الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

من ديوان " ضحايا ", لاجئون

Share

- 1 -

وملت برأس على راحتي

ومن فجوة الخيمة الباليه

رأيت الحياة دمى عاريه

وفي الليل يومض برق الخريف

ويصطك في الافق رعد مخيف

رعود .. رياح ..

وومض البروق .. وسيل المطر

وظلم البرايا وحقد البشر

وضاع مع الظلمة الحانقه

شعاع الحياة ، ومات الضياء

فتهت مع الكون في الضجة

وتاهت بجوف الدجى آهتي

- 2 -

وحول الخيام ينوح الغدير

ويندب عهد الضياء المداس

وأمي هنالك فوق الحصير

- بقايا حصير - جفاها النعاس

تئن ويسطو عليها السعال

وفي شفتيها يلح السؤال :

أما آب ( صبحي ) من المعركه ؟

فقد أذن الديك فوق التلال

ابوك هنالك يا ابن الخيام

أبوك هناك أمام الحدود

أراه وقد حاصرته العدى

وغنت به الموجة الدافقه

من الدم . . والفجر طفل وليد

أراه وقد خضبته الدماء

وفي كفه الشعلة الخافقه

تزف الى البعث بشرى الضياء

وأنت هنا .. وأنا ههنا

كلانا طريح الخيام .. هنا

وصبحي يخوض لظى المعركه

وحيدا هناك ونحن هنا

لقد كنت بالامس يا ابني هناك

امام الحدود

تصارع جيش اليهود اللئام

وتبني الحياة لبعث جديد

وتهفو للقيا الضياء السعيد

وكان أبوك يصوغ الدعاء

وراءك يا ابني .. ويرعى حماك

وكان يجوع ..

لتأكل انت . . ويدوي الرصاص

أمام الحدود

وبروي ثرى أرضنا الطيبه

فلسطين أرض الفدى والخلود

وجار الزمان

وفي ليلة من ليالي الخريف

رمتك الاعادي وسالت دماء

وطارت - كاشلاء هذا الحصير -

يمينك يا ابني شظايا هناك

على مذبح النور يوم الفدى

وقد كانت النار في راحتيك

جحيما على الغاصبين اليهود

على المجرمين وحوش الوجود

على الشاربين دماء الشعوب

واصبحت يا ابني طريح الخيام

واني هنا في أكف السقام

وصبحي يخوض لظى المعركة

وحيدا هناك .. ونحن هنا

وقد كنت تلهو على الضفة

وكنت تغني مع الصبية

نشيد الحياة بسمع الوجود

وكنت تغني نشيد الجهاد

ولم تدر اذ ذاك معنى النشيد

ولم تدر اذ ذاك معنى الحياة

ولم تدر اذ ذاك معنى الجهاد

ولكن روح العلاقي دمك

تفجر محمومة من فمك

وكنت تغني الهوى و ( العتابا )

ولحن ( المجانا ) يهز الصحابا

بيافا على الشط يا ابني هناك

وتبني القصور من التربة

وتلعب ( هيا ) مع الصبية

وتلغو طروبا على الضفة

واصبحت في الخيمة البالية

حزينا كانفاسي الباكية

وصبحى يخوص لظى المعركة

وحيدا هناك .. ونحن هنا .

3

وتطوى المدافع صوت الرعود

فتهتز امي . . ويسطو السعال

وتعبر بي ذكريات النضال

نضال الحياة بارض الجدود

وأنظر في الافق عبر الظلام

وما زال رأس على راحتي

وما زلت ارنو من الفجوة

فابصر نورا وراء الغمام

وبملا نفسي شعاع الضياء

ضياء الدما في الصباح السعيد

وأسمع لحنا يهز الفضاء :

يمينا فلسطين لن تثنى

وفي أرضك الحرة الطيبة

سنشهد بعث الحياة الجديد

سنرجع والفجر طفل وليد

إلى شط يافا ونحمي جماك

ونصغى لابنائنا ينشدون

نشيد الحياة مع الصبية

وبعث الحياة على الضفة

دمانا فلسطين تروي ثراك

دمانا فلسطين تبني علاك .

اشترك في نشرتنا البريدية