تمثل نقوش الدبابيس ما وقع من أحداث ، وما أقيم من طقوس واحتفالات ، وتعبر في نفس الوقت عن أماني الشعب ودعواته ؛ فهى بهذا كله أحداث مصورة ، وأماني مرسومة ، ودعوات محققة ، سجلها الفنان على الحجر تمجيدا في شأن ملوكه ، وتخليدا لذكراهم ، وابتغاء استدامة آثار ما قاموا من أعمال ، وما احتفلوا به من طقوس .
اتخذ المصريون الدبابيس ) ١ ( كأداة للقتال في عصور ماقبل الأسرات ، وهو ما تدل عليه إحدي الصور على جدران مقبرة الكوم الأحمر ) شكل ١ ( ، ونقوش الصفحة الخلفية لصلاية الملك نعرمر وغيرها من نقوش عهد الأسرات التي تمثل الملك يهوي بدبوسه على رأس أحد أعدائه أو على رءوس مجموعة منهم ، وهو أن مثل هذه النقوش قد أصبحت في عهد الأسرات صورا رمزية تكنى عن انتصار الملك وبطشه بأعدائه . وكان الدبوس يتألف من مقبض من الخشب في أغلب الأحيان مما عرضه للتلف والضياع ، ومن رأس مثقوب من الحجر ، كان يركب فيه المقبض ، ثم يحكم شدهما معا بسيور من الجلد . وقد صنعت رءوس الدبابيس من الصخور النارية ، كالبازلت ، والحجر الأسواني ) السينايت ( ، والدبوريت ، والدولوريت ، والبورفير ؛ أو من الصخور
الراسية كالحجر الجيري ، والبريش ، والألباستر المصري أو من الصخور المتحولة كارخام .
وكانت دبابيس الوجه البحري في أوائل العصر الحجري الحديث ذات رءوس مكورة من أعلى ودقيقة بعض الشئ من أسفل ، أي على شكل الكمثراة ؛ وهى بذلك تشبه رءوس الدبابيس التي ظهرت في الشرق الأدنى وفي قبرص وكريت أمار ومن الدبابيس التي شاعت في الوجه القبلي وفي بلاد النوبة في عهد نفادة الأولى ، فقد كانت على شكل قرص مفلطح أو بقاعدة صغيرة مقوسة الجوانب إلي الداخل . وفي عهد نفادة الثانية ساد في الوجه القبلي الدبوس ذو الرأس الكمثري الشكل ، مما يتخذ دليلا على انتشار حضارة الوجه البحري إلى صعيد مصر في ذلك العهد ، ومهما يكن من أمر فإنه يلاحظ أن الدبوس الذي يهوى به الملوك علي رءوس الأعداء في عهد الأسرات هو من هذا الطراز دون استثناء . عدا هذين الطرازين لقد صنع المضربون بعض رءوس الدبابيس بطرفين مدببين وجانبين مقوسين .
ومنذ بداية عهد الأسرات على الأكثر بطل استخدام الدبابيس على اختلاف طرزها كأداة للنقال ، وغدت من
شارات الملك وأدوات الطقوس الدينية والجنائزية ؛ ويدل على ذلك تمثيل الملك وهو يقبض على الدبوس في صحبة الآلهة ، وما عثر عليه من رءوس الدبابيس في بعض المعابد ، وبعضها من حجم كبير وعليه نقوش كثيرة مختلفة ، كما تدل عليه أيضا صور الدابيس على توابيت الدولة الوسطى . بل هناك ما يشير إلى أن استخدام الدبابيس لهذه الأغراض يرجع إلى عهود ما قبل الأسرات ، فقد كانت توضع إلى جانب الميت في بعض الأحيان نماذج صغيرة من الصلصال لبعض الدبابيس رءوس بعضها من اللازورد أو الدهنج أو الخمشت ومقابض بعضها من العظام ، ولعل بعض هذه النماذج على الأقل قد صنع لبعض التماثيل الصغيرة . ومن عهد نفادة الأولى كشف عن رأسي دبوسين كبيرين يمقبضين من العاج والأبنوس ، مما يدعو إلي الظن بأنهما كانا من شارات الشرف أو على الأقل مما صنع خصيصا لفيت وفي معبد الكوم الأحمر عثر على كثير من رءوس الدبابيس ، غير أنه يلاحظ أن ثقوب بعضها غير عميقة ، وبذلك لم تكن تصلح كأداة للقتال . وفي بلاد النوبة عثر على دبوس ذي مقبض من الذهب عليه صور بعض الحيوانات ، مما يشير إلى أنه أعد للأحتفالات وما إلى ذلك من مناسبات .
وكانت رءوس بعض الدبابيس تحلى بنكت صغيرة منتظمة في الغالب ، ويبدو أن بعض هذه النكت كانت ترصع بمادة أخرى ، فقد ذكر يتري رأسا من هذا القبيل ملئت نكته بعجينة زرقاء - عدا هذا لقد كانت بعض الرءوس تحلى بنقوش محفورة أو بارزة ؛ ومن هذه النقوش ما يمثل وجوه رجال بلحى طويلة أو رءوس بعض الحيوانات كالثور وفرس النهر والأرنب ) شكل ٢ ( ، أو صور بعض الحيوانات كالتمساح والتعابين والطيور - وقد ساعد
هذا على تحلية بعض رءوس الدبابيس بصفوف الحيوانات أوصف الأسرى أو بالمناظر المختلفة ، فقد عثر في معبد الكوم الأحمر علي بضعة محلاة بنقوش مختلفة ، منها رأس من " السرباتين " كررت عليه صورة كلب يهجم على أسد ثلاث مرات ) شكل ٣ ( ، بحيث تتداخل صورتهما معا ، وقد أجاد الفنان ثيلهما في شئ كثير من المهارة . ومنها ايضا رأس من العاج نقمشت عليه في ثلاثة صفوف متتالية صور الأسرى ، قيدت أذرعهم من وراء ظهورهم وعقدت في ترقابهم الخبال ، ويتجه اسرى كل صف إلى جهة مضادة للجهة التى يتجه إليها أسرى الصف التالي . ومنها كذلك بضعة أجزاء من رأس كبيرة لدبوس آخر
من الحجر الجيري ، عليه صورة ملك بتاج الوجه البحري ملتحفا عباءة طويلة ويجلس في عريش فوق منصة عالية ، ومن أسفل ذلك صفان من الرجال يقدمون حمض التقدمات أو بعض أدوات الطقوس الدينية ، على أن أهمها جميع رأسا دبوسين لذلك الموسوم بالعقرب والملك نرمر وهما رأسان كبيران من الحجر الجيري نقشت عليهما مناظر مختلفة ، يحسن عرضها في شئ من التفصيل .
لم يبقى للأسف من رأس دبوس الملك العقرب غير ما يقرب من نصفه ، ويبلغ طوله ٣٢ سنتيمترا وعرضه ٢٥ سنتيمترا تقريبا . ويبدو مما يلي من نقوشه أنها نظمت في ثلاثة صفوف متتالية ) شكل ٤ ( . وكان الصف الأعلى يشتمل على مجموعتين من الألوية ، علق بكل من الوية المجموعة الأولى الزقزاق ، وهو طائر كان يرمز به إلى سكان مصر ، وعلق بكل من ألوية المجموعة الثانية قوس . وكان يكنى به عن سكان الواحات ووديان الصحارى المحيطة بمصر ؛ وبهذا يتضح أن المقصود هو تسجيل انتصار الملك علي بعض سكان مصر والقبائل المجاورة . وفي الصف الثاني يبدو الملك في حجم كبير وعلى رأسه تاج الوجه القبلي وأمام وجهة
علامتان تمثلان وريدة وعقربا ، مما دعا إلى تسميته بالعقرب . وقد مثل وهو يمسك في يديه معزقا يريد أن يشق به الأرض ، ومن أمامه رجل في حجم متوسط يحمل بين يديه وعاء من خوص لينقل فيه التراب ، يتبعه رجل يقبض في يديه على مجموعة من سنابل القمح ، ويعلوهما رجلان يحملان لواءين ، ومن خلف الملك تابعان يحمل كل منهما مظلة أو مروحة ، ومن ورائهما صفان من نبات البردي . ثم شخصان جالسان في محفتين من خلفهما تابع محمل عصا في يمينه ، وإلى جانبهما بعض الراقصات يرقصن ويصفقن بأيديين . ويشغل الجزء الأعلى من الصف الثالث مجرى ماء تفرع منه مجرى آخر ، على جانبه رجلان يعملان في
ضفتية ، ومن خلف أحدهما معبد صغير إلى اليسار ، بينما يسرع إلى الثاني رجل ثالث محمل في يده معزقا ، وهى مسافة منهما إلى اليمين خص تتوسطه شجرة باسقة من النخيل . على أن هذا المجرى لا يلبث أن يثنى إلى اليمين . حيث يرى على خطه العلوي مقدم قارب ، وعلى مسافة من خطه الأسفل معبد آخر ؛ ويبدو أن الغرض من هذا كله هو تمثيل الاحتفال بعض أعمال الري أو الزراعة .
وقد استعان الفنان بالشرائط الأفقية في فصل الصف الأول عن الصف الثاني ، وفي تمثيل الأرض التي يقف علم بعض الأشخاص أو التي ينمو منها نبات البردي . على أن سورة الشخصين الجالسين في المحفتين ومن خلفهما التابع تخلو من مثل هذه الشرائط . أما الملك ومن يقف أمامه أو خلفه مباشرة فتستقر أقدامهم على الخط العلوي لمجرى الماء . وفي صورة اللك وسورة التابع الواقف خلف المحفين يتمثل الطراز الذي ساد في تمثيل الأشخاص في الفن المصري ، فقد مثلت العين والكتفان من أمام وباقي أجزاء الجسم من الجانب ، ومثل باقي الأشخاص بكتفين من الجانب ، بحيث تبدوان في أغلب الأحيان كأنهم مطبقتان إلى الأمام ، ويرجع هذا إلى طبيعة ما يقوم كل منهم من عمل أو إلى ما يلتحف به من رداء يخفى الذراعين .
أما رأس دبوس الملك نعرمر ) شكل ٥ ( فيبلغ طوله ٥ ر ١٩ سنتيمترا وعرضه ١٨.٨ سنتيمترا ، وقد مثل عليه الملك يتدثر بعباءة طويلة وفي يمينه المذبة وعلي رأسه تاج الوجه البحري ، وهو يجلس في عريش نصب فوق منصة عالية ، تؤدي إليه عدة درجات ؟ ويعلو العريش نسر ناشر جناحية ، يظل الملك بحمايته ، ومن خلفه الاسم الحركي للملك ) ١ ( وإلى جانب المنصة شخصان يحملان مظلتين أو مروحتين ، لا يكاد يبلغ ارتفاعهما قدمي الملك ، ولذلك يظنن أن مكان الرجلين هو على جانبي الملك ، غير أن الفنان اضطر إلى تمثيلهما بجانب المنصة رغبة في إظهار صورة الملك وإبرازها . ومن وراء الملك خمسة رجال في صفين يعلو أحدهما الآخر ، ويحمل ثلاثة منهم عصيا طويلة ، بينما يحمل الرابع قدرا وتعلين ، أما الخاص فيقف خلف الملك مباشرة ويتميز بردائه الخاص . ومن أمام الملك ثلاثة صفوف ، وقد مثل في الصف الأول حملة الألوية ومن أمامهم حظيرة بداخلها بقرة وعجل ، ومثل في الصف الثاني شخص مجلس في محفة ومن خلفه ثلاثة رجال بلحى طويلة يضعون أيديهم على صدورهم ، ومن أمامهم وخلفهم علامات على شكل الأهلة . أما الصف الثالث فيشتمل على بيان عدد الغنائم
من الثيران والماعز والأسرى ، وفي أقصى اليمين معبد وحظيرة بها ثلاثة حيوانات تعدو ، تؤلف معا مجموعة رشيقة ؛ وقد اختلف الرأي في تفسير ما تمثله هذه الصور . على أنه يبدو أن لها علاقة بما يعرف " بعبد السد ( وهو عبد كان يحتفل ( ملوك مصر في فترات مختلفة وتؤدي فيه طقوس معينة ، كان يعتقد بأنها كفيلة بأن تعيد لهم قوتهم ونشاطهم الملكي وقدرتهم على تولى الحكم فترة جديدة . وقد مثل الفنان الملك والشخص الجالس في المحفة من الجانب تماما ، وإن كان قد رسم العين وظلة المحفة من أمام . ومثل النسر وكأنه يضم جناحه القريب من الناظر إلي جسده ، وببسط جناحه الثاني إلى أسفل ؛ وفي هذا تتمثل إحدي الطريقتين اللتين اتبعهما الفن المصري في عهد الأسرات في تمثيل الطيور الطائرة ، وإن كان قد غير فيها بعض الشئ بأن جعل الجناح البعد عن الناظر منشورا إلى الأمام ، مما أكسب صورة الطائر جمالا وإن كان قد بعد بها عن الصورة الطبيعية .
وقد بذل الفنان في سائر نقوش هذه الدبابيس عناية واضحة في تمثيل الأجسام والأشكال ونحت خطوطها الخارجية وتسوية سطوحها ، وحفر كثير من التفاصيل ، كما حاول تشكيل بعض أجزاء الجسم وهو ما يتجلى بوضوح في ذراعى الملك العقرب . ولا تخفى صعوبة هذا كله على السطوح المنقوشه لرءوس الدبابيس ، وما يقتضه من مهارة خاصة وحسن تقدير ، وقد أثبت الفنان المصري انه كان أهلا لذلك بما يستحق عليه المدح والثناء .
ولا يعرف الآن على وجه التحديد الغرض من الدبابيس في المعابد ، غير أنه يبدو أنها كانت تهدى لها قرية وزلفي ولتؤدي بها بعض الطقوس الرمزية ، وبذلك أصبحت من الأدوات التقليدية في المعابد وخاصة قبل عهد الأسرات وفي بداية الأسرات . ومما يلفت النظر غير حجم رءوس بعض الدبابيس بنسبة غير عادية ، ولعل ذلك يرجع إلى النقوش
الكثيرة التي تحليها ؛ ومهما يكن من أمر فإنه تتجلي في نقوش هذه الدبابيس الرغبة في تمثيل المناظر الكبيرة المستفيضة ، وتصوير الأحداث وتنسيق صورها معا . وقد اتبع الفنان في ترتيبها وتنظيمها قواعد خاصة التزمها الفن المصري فيما بعد طوال عصوره التاريخية . فقد قسم للنظر الواحد إلي أجزاء أو مزال ، إذا جاز هذا التعبير ، مثلها جنبا إلي جنب في صفوف طويلة منتظمة يلى أحدها الآخر ، أو في صفوف قصيرة من داخل الصفوف الطويلة . وإذا كان في ذلك ما يناقض قواعد الرسم المنظور ، فإنه لا يصعب الآن في كثير من الأحيان فهم ما تمثله هذه الصفوف ، واستكناء الصلة بين أجزاء المنظر الواحد ، واستبانة العلاقة بين الأشخاص الممثلة . فنقوش رأس دبوس الملك العقرب تدل على أن الملك بعد أن فرغ من قتال أعدائه ، بدأ أعمال السلم في احتفالات خاصة ، وصورة الملك بقامته الجديدة في الصف الثاني تجعله بيت القصيد بين سائر أجزاء المنظر ، كما ان في اتجاه سائر الأشخاص الممثلة على رأس دبوس نعرمر إلى الملك ما يبرز من صورته ويربط بين مختلف أجزاء النظر ويوضح معناه . وهكذا استطاع الفنان تمثيل المناظر المركبة وإبراز أجزائها المختلفة بما يصعب على الرسم المنظور تمثيله في وضوح تام . وإذا كان يخفى علينا الآن معنى بعض المناظر في جملتها أو في بعض أجزائها ، فذلك لأننا نجهل تفاصيل الاحتفالات المصرية القديمة ، أما المصريون القدماء فقد كانوا علي دراية تامة بها ، ولذلك كانوا أقدر منا على فهم صورهم ومناظرهم .
ومما تتميز به أيضا نقوش الدبابيس الفاخرة ما تدل عليه من اهتمام بتمثيل البيئة ، وهو ما يتحلى في مجرى الماء المتعرج ، ونبات البردي ، وشجرة النخيل في الخص والمعبدين الصغيرين ، والقارب في نقوش دبوس الملك العقرب ؛ وفي الحظيرتين والمعبد في نقوش دبوس الملك نعرمر وإذا كان بعض هذا أو كله قد اقتضته الحفلات الممثلة ، إلا أنه لا يخفى ما لتمثيل ذلك من أهمية في حد ذاته ،
وخاصة إذا لاحظنا أنه كان يكتفى أيضا في صور الدولة القديمة بعض المباني والنباتات لتمثيل البيئة ، وقد مثل الفنان مجري الماء من أعلى وغشاء بخطوط متموجة ، وهو ما أصبح تقليدا ثابتا في الفن المصري فيما بعد ؟ كما مثل الحظيرتين من ى أيضا ، بحيث يرى ما بداخلها من حيوانات ، غير أنه مثل هذه الحيوانات من الجانب .
وتشير موضوعات هذه النقوش إلى أن تقديم الدبابيس للمعابد قد أصبح يستهدف أغراضا جديدة ، إذ مما لا يخلو من مغزى أن الفنان لم يقتصر عند حد تمثيل ما له علاقة بالديوس من مناظر الانتصار ) ١ ( ، وإنما تعداه إلى تمثيل ما لا يتصل به من قريب أو بعيد ، كتمثيل الاحتفال بعض أعمال الرى أو الزراعة على دبوس الملك العقرب . ولعل هذا يرجع إلى تطور موضوعات النقوش مع القدم الزمن وخاصة إذا علينا أن جدران المعابد كانت من القصب أو اللبن وأنها بذلك لم تكن تصلح للنقش عليها ، مما دعا الفنان إلى قصر نقوشه على مسطحات الأدوات المختلفة كالصلابات والأمشاط . وبهذا يمكن القول بأن سطوح رءوس الدبابيس أتاحت الفرصة للفنان بأن يسجل عليها ما يريد تخليده من صور ومناظر ، مما أغراه أيضا بأن يزيد من حجمها لتسع سطوحها ما يريد نقشه عليها من مناظر كبيرة ، حتى ولو لم تكن لها صلة بالدبابيس نفسها والغرض منها .
وبهذا غدت الدبابيس بحجمها ونقوشها مجرد أدوات رمزية ، تسجل عليها أعمال الملوك واحتفالاتهم ، إشادة بهم وتبريرا لهم أمام الآلهة ، الذين ورثوا عنهم البلاد وحكمها ، ومسئولية الدفاع عنها ، ورعاية مصالحها . علاوة
على هذا لقد كان المصريون بتصوير هذه الأعمال إنما يعبرون عن تمني دوام آثارها ونتائجها ، كما كانوا يعتقدون ان في مجرد تصويرها ما يضمن دوام قهر الملك لأعدائه وبقاء أعمال السلم على الدوام ، وتحقيق مقاصد الطقوس والاحتفالات علي مدى الدهر . وهكذا مثل نفوش الدبابيس ما وقع من أحداث ، وما أقيم من طقوس واحتفالات وتعبر في نفس الوقت عن أماني الشعب ودعواته ؟ فهى بهذا كله أحداث مصورة ، وأماني مرسومة ، ودعوات محققة سجلها الفنان على الحجر تمجيدا من شأن ملوكه ، وتخليدا لذكراهم ، وابتغاء استدامة آثار ما قاموا ، من اعمال ، وما احتفلوا به من طقوس .

