الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 238الرجوع إلى "الثقافة"

من شعر المهجر، اقلب الصفحة في سفر الدهور

Share

شعشع الخمر وهات الكأس من نار ونور

علنى أعلم بعض العلم ما معني السرور

يا نديمي وانس ما كان وما سوف يصير

ودع العتب علي الدهر فلا تدري الدهور

قمم بنا نطلب لهوا غير عود وزمور

نتأمل مسرح الدنيا بطرف لا يحور

تبصر الناس عليه كألاعيب تدور

كلهم يلعب دورا غير ما يخفى الضمير

إن ما لاح هو غير الذي خلف الستور

يانديمي ! إن بعض الناس إن جست الأمور -

عالم يبحث طول العمر ما بين السطور

جامع في صدره ما ليس تحويه الصدور

ما تراه حاز من فهم الأحاجي والحذور

آه ، هل يحترم الأعلام فهم الأحاجي والجذور

دعك منه . . وأقلب الصفحة في سفر الدهور

يانديمي إن بعض الناس - إن جست الأمور -

ذو ثراء يحسب المال غني وهو غرور

يملك المال ولكن هو للمال أجير

دعك منه . . وأقلب الصفحة في سفر الدهور

يا نديمي ! إن بعض الناس - إن جست الأمور -

تاجر يطلب ربحا من بضاعات ودور

يضرب الخمس بسدس وصحيحا بكسور

يسهد الليل لخوف من متاع ان يبور

ثم بنسي المتجر الأسمي لدي حسب الأجور

دعك منه . . واقلب الصفحة في سفر الدهور

يانديمي ! إن بعض الناس - إن جست الأمور -

عاشق يرقب في الظلماء انوار الخدور

همه أن يتلهي بنحور وثغور

يقتل النفس على مرأي قدود وخصور

ما تراه يرتجي من وصل غادات وحور

وإذا ما شبع الجسيم وأضناه الفتور

انزل الحب عن العرش إلي سوق الفجور

دعك منه . . واقلب الصفحة في سفر الدهور

يا نديمي إن بعض الناس - إن جست الأمور -

شاعر مهنته صوغ القوافي من شعور

يعشق الحسن ويبني في علا الجو القصور

يمتطي الشمس ويسعى فوق هامات البدور

وهو في الأرض يجر الرجل تدميها الصخور

يأمر الدهر وبنهاه ببهتان وزور

دعك منه . . واقلب الصفحة في سفر الدهور

يا نديمي ! إنني أبصر هل انت بصير ؟

ولعمري قد يري السكران ما يخفى الضمير

إن كل الناس أشباه إذا زحت الستور

ليس في الدنيا غني ، ليس في الدنيا فقير

لا عليم ، لا جهول ، لا عظيم ، لا حقير

كلها حالات وقت كغبوق وبكور

كلها تمثيل أدوار على ملهي العصور

فالغني والفقر إن كنت غنيا في الشعور

والنهي والجهل إن كنت عليما في الصدور

يا نديمي نحن مثل الناس إن جست الأمور

كلنا أسري حياة أذهلنتنا عن شعور

نضرم النار ولا علم ما تحوي القدور

فأعطي الكأس وهات الخمر من نار ونور

ثم أيقظني ؛ فإن لم أصح من سكر الغرور

دعك مني . . واقلب الصفحة في سفر الدهور

اشترك في نشرتنا البريدية