-١-
عندما انطفأ المصباح إلى جانب السرير . .
أيقظني طيور الصباح البكرة . .
فجلست إلي نافذتي المفتوحة . .
وعلى شعري المسترسل إكليل من الزهر . .
وجاء مسافر صغير يمشي في الطريق . .
وقد أحاط به ضباب الصباح الأحمر . .
وعلى رقبته سلسلة من اللؤلؤ . .
وقد سقطت أشعة الشمس على تاجه .
ورأيته يقف عند بابي وهو يصرخ بي بشغف :
أين هي؟
ولكن الخجل منعني من أن أجيب :
إنني هي أيها المسافر الصغير . . إنني هي . .
وجاء الغسق . وكان الصباح ما زال مطفأ
وكنت أنظم شعري بتراخ .
فرأيت المسافر الصغير قادما في عربته . .
وقد أحاطت به عظمة الشمس الغاربة
وكانت أحصنته يسيل الزبد على أفواهها . .
وعلى ملابسه التراب . .
ورأيته يرتجل عند بابي ويسألني في صوت متعب :
اين هي ؟
ولكن الخحل منعني من أن أجيب :
إنني هي أيها المسافر المتعب . إنني هي . .
وكانت ليلة من إبريل . . وكان المصباح يحترق في غرفتي .
وجاءت نسمة من الجنوب تلطف الجو . .
وصوت الببغاء النائم يأتي من قفصه . .
وكان ثوبي ذا لون كلون رقبة الطاووس . .
وعباءتي في خضرة الحشيش الصغير . .
وجلست على الأرض بجوار النافذة .
أرقب الشارع الهجور . .
وبالرغم من الظلام الدامس ظللت أردد...
إنني هي أيها المسافر البائس . . إنني هي .
-٢-
عندما طلع الصباح رميت بشبكتي في البحر . .
فأخرجت من أعماقه ما له أسحر جمال وأعجب منظر . .
أشياء تقع كالابتسامة ، وأشياء تقع كالدموع . .
وأشياء لها حمرة وجه العروس . .
فعدت إلى منزلي حاملا ما اصطدته . .
فوجدت حبيني تعبث في الحديقة بالزهر . .
وترددت لحظة ، ثم وضعت بحملى عند قدميها . .
ووقفت ساكنا . .
فنظرت إلى ما أحضرته ، ثم قالت :
ما هذا العجب الذي أتيت به ؟ .
وما عساني أن أصنع بمثل هذه الأشياء ؟
فأحنيت رأسي خجلا وبدأت أفكر :
إنني لم أجاهد لاحصل على هذا .
ولم اشتره من السوق . .
إنها ليست بالهدية المناسبة .
وعندما أقدم الليل . .
رميت بكل ما جئت به في الطريق . .
وفي الصباح أقدم السائحون . .
فالتقطوا ما رميت به . .
وحملوه إلى بلادهم البعيدة .

