الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 630الرجوع إلى "الثقافة"

من شعر طاغور

Share

-١-

عندما انطفأ المصباح إلى جانب السرير . .

أيقظني طيور الصباح البكرة . .

فجلست إلي نافذتي المفتوحة . .

وعلى شعري المسترسل إكليل من الزهر . .

وجاء مسافر صغير يمشي في الطريق . .

وقد أحاط به ضباب الصباح الأحمر . .

وعلى رقبته سلسلة من اللؤلؤ . .

وقد سقطت أشعة الشمس على تاجه .

ورأيته يقف عند بابي وهو يصرخ بي بشغف :

أين هي؟

ولكن الخجل منعني من أن أجيب :

إنني هي أيها المسافر الصغير . . إنني هي . .

وجاء الغسق . وكان الصباح ما زال مطفأ

وكنت أنظم شعري بتراخ .

فرأيت المسافر الصغير قادما في عربته . .

وقد أحاطت به عظمة الشمس الغاربة

وكانت أحصنته يسيل الزبد على أفواهها . .

وعلى ملابسه التراب . .

ورأيته يرتجل عند بابي ويسألني في صوت متعب :

اين هي ؟

ولكن الخحل منعني من أن أجيب :

إنني هي أيها المسافر المتعب . إنني هي . .

وكانت ليلة من إبريل . . وكان المصباح يحترق في غرفتي .

وجاءت نسمة من الجنوب تلطف الجو . .

وصوت الببغاء النائم يأتي من قفصه . .

وكان ثوبي ذا لون كلون رقبة الطاووس . .

وعباءتي في خضرة الحشيش الصغير . .

وجلست على الأرض بجوار النافذة .

أرقب الشارع الهجور . .

وبالرغم من الظلام الدامس ظللت أردد...

إنني هي أيها المسافر البائس . . إنني هي .

-٢-

عندما طلع الصباح رميت بشبكتي في البحر . .

فأخرجت من أعماقه ما له أسحر جمال وأعجب منظر . .

أشياء تقع كالابتسامة ، وأشياء تقع كالدموع . .

وأشياء لها حمرة وجه العروس . .

فعدت إلى منزلي حاملا ما اصطدته . .

فوجدت حبيني تعبث في الحديقة بالزهر . .

وترددت لحظة ، ثم وضعت بحملى عند قدميها . .

ووقفت ساكنا . .

فنظرت إلى ما أحضرته ، ثم قالت :

ما هذا العجب الذي أتيت به ؟ .

وما عساني أن أصنع بمثل هذه الأشياء ؟

فأحنيت رأسي خجلا وبدأت أفكر :

إنني لم أجاهد لاحصل على هذا .

ولم اشتره من السوق . .

إنها ليست بالهدية المناسبة .

وعندما أقدم الليل . .

رميت بكل ما جئت به في الطريق . .

وفي الصباح أقدم السائحون . .

فالتقطوا ما رميت به . .

وحملوه إلى بلادهم البعيدة .

اشترك في نشرتنا البريدية