١ - أرواح الرجال
نشأت وفي نفسى حب كائنات السماء المجنحة ... وإذ كنت غض الإهاب اعتدت أن أصعد إلي عشش الطيور لأستل منها صغارها . وكنت أعني بها وأصنع لها أقفاصا من الغاب . فإذا كبرت وتمت فتحت لها أبواب الأقفاص . . ولكنها كثيرا ما كانت ترفض أن تطير لتذهب طليقة إلي وطنها الأول في الغاب . وفي فترة من فترات الحياة نشأت بينى وبين إحدي الحمائم البيض صداقة قوية أثيرة . . فتعلمت منها كيف أسوس أرواح الرجال ! ...
٢- الموت :
لقد رأيت الموت في هذا الحقل الذي يسمونه الأرض . . كان يسير بخطى سريعة . وهو يحصد بني الإنسان في غير ما جهد أو ملل ..
كان يبدو لي كالهيكل العظمي الهائل يحمل ظلاما رهيبا ، فتتراجع الكائنات وتهتز من فرط قوته .
وكان الملوك في قمة سطوتهم تزلزلهم فأسه المشئومة التي تقلب العروش إلى مفاصل مفزعة ، وتفني الذهب والفضة ، وتحول الزهور إلى تراب .
وكأني بأحدي الأمهات وقد سلب منها ولدها تصبح بائسة : - رباه لم أعطيتني هذا الكنز الغالي لتأخذه مني ثانية ؟ ! ...
لقد رأيت الدموع والدماء تغرق البسيطة عقب مرور الهيكل المخيف .
وسمعت صغير الريح الباردة تقلب طيات الاكفان ، وتدفع بالإنسان المغلوب تحت الفأس المخيفة التي أذلته . .
ولكي شاهدت ، بعد ذلك كله . ملاكا ناصع البياض باسم الوجه ، يحمل بين يديه الطاهرتين أكاليل من أرواح كل أولئك الأموات!...
٣ - الشاعر :
الشاعر يعمل في أيام الشقاء ليمهد السبيل أمام أجيال السعادة . . إنه رجل الخيال ، يعيش على الأرض ، لكنه يحلق بفكره في السماء . .
إنه النبى في كل زمان يهز فوق الإنسانية مشعل النور الذي يضيء به المستقبل .
فهو يعلم حقيقة التاريخ وسر البشر . وأحلامه كلها حب لإخوته من بني الإنسان ، وهي انعكاسات لظلال المستقبل . .
إن الناس يهزأون ، ولكنه لا يأبه لسخريتهم . يكفيه أنه يفكر ، وإن كان غيره لا يفكر . . بل هو يتألم لمشهد الطيش الذي يدفع الشعب إلى اضطهاد أمثاله من الشعراء !..
٤ - من أجل المعدمين :
أعط أيها الغني مما أعطاك الله للفقير والمعدم . فالإحسان ثوابه في الآخرة مثل ثواب الصلاة أو يزيد . وإن الله يلعن من يرد عن مائدته السائل واليتيم . أعط أيها الغني من مالك للمحرومين .
فسوف يعطيك الله بدلا من المال قوة في سواعد أولادك ، وبراءة في قلوب بناتك وثمارا في أطراف زرعك . .
( البقية على الصفحة التالية)
إن الإحسان يريح الضمير ويحيى في النفس جمال العاطفة . وأنت سوف تترك هذه الدنيا يوما فلا يبقى لك من غنى سوى ما أحسنت به إلى غيرك .
كن بارا بالمساكين ليحبك الله . ويحبك الناس ، حتى الأشقياء منهم . . وسوف يقول الفقير عنك : " إنه رجل رحيم " .
وينظر المعدم إلي قصورك فلا يحسدك على غناك .. سوف يسود الهناء أسرتك .
ويدعو لك المستضعفون في صلاتهم . . وما أعظم نفوذ المستضعفين في الآخرة ! ...
