لئن جحدوا قدرى فما جحدوا شعرى
وإن سخروا باسمى فما وأدوا ذكرى
وماذا تنال السحب من وجنة السما ؟
وما تنقص الأنواء من لجة البحر . . ؟
لسوف يطل الصبح من شرفة الدجى
وتحترق الظفاء فى موقد الفجر . .
وتنهل روح الكون من حان مهجتى
فيرقص نشوان العواطف من خمرى
وتشجى فؤاد العالمين ربابى
بأروع ما غنته شبابة الشعر . .
على رغم أنف الحاقدين جميعهم
وأنف بالزمان الساخر الموغر الصدر
جزى الله قوما حاربونى بلؤمهم
وما لهم عندى - ولا لى - من ثأر !
أقاموا عراقيل الخديعة فى خطى
شبابى . . وبثوا بالعوائق فى سيرى
وما ذاك عن جهل لقدرى وإنما
كما تبغض الغربان إشراقة الفجر . .
وما قتلونى إنما كمموا فمى . .
وما هدمونى إنما عوقوا طيرى . .
ولا فتكوا بى حين راشوا سهامهم
ولا قبرونى عندما قدموا غيرى
جزاهم جزاء الحاسدين وحسبهم
بأن ينهن ذكرى وأن يعلون قدرى
وقالوا : صغير السن لم يعد طوره
فقلت : وما شأن المواهب بالعمر ؟ !
هل اللحن إلا فى غضون انطلاقه
أم الورد إلا فى لفائفه النضر . .
وكم من طويل العمر ذكراه ميتة
وكم من قصير عمره خالد الذكر . .
فلا تقرنوا عمري بشعرى فاننى
لأصغر من شعرى وأكبر من عمرى
إليكم بيانى فاقرأوه مفصلا . .
أأبصرتموا فى غرة الشمس من عذر
عقود جمان ما ابتذلن على نحر
وأسماط در ما انتهكن على صدر
ومعنى جديد لم يفض ختامه
سواى . . ولم ينهل قبلى فى فكر
ولفظ مضئ اللون حتى كأنه
بموضعه من بيته المطر فى الزهر
مواهب فنان السموات وحده
ولله أن يكسو الذى شاء أو يعرى
وقالوا : كبير النفس يمشى على الثرى
وعرنين ذاك الأنف فوق السما يسرى
فقلت : الردى للغادرين فليتهم
تساموا تساميه عن المنطق الهذر
مطامحه فوق السحاب وكورها
لذا يولينها دائما مقلة الصقر
وأماله ما بينه وبلوغها . .
مسافة ما بين الحقيقة والكفر . .
وأيامه يا غائلية قصيرة
وما ظن يوما أنه عائش الدهر
وروح الكريم الحر تحرق ذاتها
ونفس الكبير النفس فاقدة الصبر
فلا تعذلوه ظالمين فإنه
غريب عن الدنيا . . قريب من القبر
غدا سوف يطوى الموت ظل حياته
وباكم طوى من قبل ألوية الكثر . .
وتبلى يد الأيام جدة عمره
وتتطمر الآمال فى قلبه البكر . .
سيفنى كما تفنون حتما . . وإنما
ستبقى قوافيه محلقة الذكر . .

