الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 604الرجوع إلى "الثقافة"

من صلوات الشاعر الغريب :, خلود . .

Share

لئن جحدوا قدرى فما جحدوا شعرى

وإن سخروا باسمى فما وأدوا ذكرى

وماذا تنال السحب من وجنة السما ؟

وما تنقص الأنواء من لجة البحر . . ؟

لسوف يطل الصبح من شرفة الدجى

وتحترق الظفاء فى موقد الفجر . .

وتنهل روح الكون من حان مهجتى

فيرقص نشوان العواطف من خمرى

وتشجى فؤاد العالمين ربابى

بأروع ما غنته شبابة الشعر . .

على رغم أنف الحاقدين جميعهم

وأنف بالزمان الساخر الموغر الصدر

جزى الله قوما حاربونى بلؤمهم

وما لهم عندى - ولا لى - من ثأر !

أقاموا عراقيل الخديعة فى خطى

شبابى . . وبثوا بالعوائق فى سيرى

وما ذاك عن جهل لقدرى وإنما

كما تبغض الغربان إشراقة الفجر . .

وما قتلونى إنما كمموا فمى . .

وما هدمونى إنما عوقوا طيرى . .

ولا فتكوا بى حين راشوا سهامهم

ولا قبرونى عندما قدموا غيرى

جزاهم جزاء الحاسدين وحسبهم

بأن ينهن ذكرى وأن يعلون قدرى

وقالوا : صغير السن لم يعد طوره

فقلت : وما شأن المواهب بالعمر ؟ !

هل اللحن إلا فى غضون انطلاقه

أم الورد إلا فى لفائفه النضر . .

وكم من طويل العمر ذكراه ميتة

وكم من قصير عمره خالد الذكر . .

فلا تقرنوا عمري بشعرى فاننى

لأصغر من شعرى وأكبر من عمرى

إليكم بيانى فاقرأوه مفصلا . .

أأبصرتموا فى غرة الشمس من عذر

عقود جمان ما ابتذلن على نحر

وأسماط در ما انتهكن على صدر

ومعنى جديد لم يفض ختامه

سواى . . ولم ينهل قبلى فى فكر

ولفظ مضئ اللون حتى كأنه

بموضعه من بيته المطر فى الزهر

مواهب فنان السموات وحده

ولله أن يكسو الذى شاء أو يعرى

وقالوا : كبير النفس يمشى على الثرى

وعرنين ذاك الأنف فوق السما يسرى

فقلت : الردى للغادرين فليتهم

تساموا تساميه عن المنطق الهذر

مطامحه فوق السحاب وكورها

لذا يولينها دائما مقلة الصقر

وأماله ما بينه وبلوغها . .

مسافة ما بين الحقيقة والكفر . .

وأيامه يا غائلية قصيرة

وما ظن يوما أنه عائش الدهر

وروح الكريم الحر تحرق ذاتها

ونفس الكبير النفس فاقدة الصبر

فلا تعذلوه ظالمين فإنه

غريب عن الدنيا . . قريب من القبر

غدا سوف يطوى الموت ظل حياته

وباكم طوى من قبل ألوية الكثر . .

وتبلى يد الأيام جدة عمره

وتتطمر الآمال فى قلبه البكر . .

سيفنى كما تفنون حتما . . وإنما

ستبقى قوافيه محلقة الذكر . .

اشترك في نشرتنا البريدية