دوحة بالشاطىء الوسنان بالله كم صوحت من أزمان !
عجبا كأنك فى الضفاف حقيقة جبارة خلقت من الأيمان
أرسلت أظلالا تراقصها المنى وبعثت أنقاما بغير لسان !
فى همة الأغصان جرس قصيدة قدسية تسمو على الأوزان
فى صمتها نغم الطبيعة ناطق يا صمتها كم فيك من ألحان !
كم رنة من شاعر قد عانقت أنشودة رنت من الأغصان
كم نظرة كشفت غياهب مبهم خفيت حقيقته على الأذهان
ما فت بظلك والحياة طليقة بسامة خلصت من الأحزان
يا دوحة بالشط راقصت المنى ذكراك لم تبرح ضمير جنانى
سجدت لك الأيام ويحك ذلة وهى التى نسجت من الطغيان
يا ويحها حفرت بظلك قبرها فطويتها والظل فى النسيان
يسيل فى عطفيك سر خالد بعث الحياة بدوحك النيسان
إنى لألمس فى كيانك روحه رقاقة بسامة الألوان
سعى إليك مع الصباح وفى الضحى والليل .. ياللعاشق الولهان !
فإذا سرت قبل النسيم وعطرت شفة الغصون بعطرها الروحانى
سرت الحياة بنا وغردت المنى ألحانها السكرى بخمر حنان
بقيت لنا الإظلال من روح الهوى والدمع فى كأس من الحرمان
لا الصبر يثملنى بخمرة سره فى معبد الذكرى ولا ألحانى
أشعلت أشجانى وهجت خواطرى يا شقوتى من ثورة الأشجان
رعشات ظلك ألهبت بى ذكرة مجنونة الأشواق والنيران
وحنين طيرك كدت فى ملكوته أفنى .. وقلبى فى التأمل فان
سجدت لك الأيام ويحك وانطوت ذكر بها فى لجة النسيان !
فبحق طيرك والظلال تكلمى فالشك يسطع فى دجى الكتمان
وتحدثى من سر عيش غامض قهر العقوول ولج فى الطغيان
دنياك ما دنياك غير حقيقة لبست رداء حقيقة البهتان !
الترب أصلك بل وأصل حقيقتى ما أحقر الدنيا وما أشقانى
أإذا أردت الخير طوقنى الدجى وإذا أردت الشر ضاء زمانى
فتحدثى بالله عن سر الدنا فلرب ناطقة بغير لسان
تستطيع لو صدقت بيان حقيقة خفيت على الإحساس والأذهان

