الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 330 الرجوع إلى "الثقافة"

من عيون الشعر الانجليزى :، السحابة The Cloud، لشيلى Percy Bysshe Shelly

Share

إلى زهور الروابي وهى نائمة

فى رقدة من هجير الشمس لسفاح

تهفو بأكماها من كل سابحة

أنسام حلم تهادى بين أشباح

إلى براعمها الوسنى على غصن

تحنو وترقص فى شدو وأفراح

إلى ذوائبها من جدول سرح

أنقط السلطل من فضى أقداح

وفوقها تحت مزج من خمائلها

أمد سجفا رقيق النور والظل

وأنثر التاسع القبض من برد

تلقيه كفى بمذراتى على السهل

تخاله بعد أن عطاء أبيضه

دارا من الدؤلؤ النشور والسطل

فأتغنى ساخرا كالرعد مصطخبا

لما أحوله قطرا من الوبل

وزمجرات على الآفاق ارسلها

دوح الصنوبر لما هزه الهلع

قد راعه من دقيق الثلج منهمل

على الجبال إذا ما راح مجتمع

وعندما تقبل الظلماء داجية

ولى على الريح من عطفيه منتجع

أسمو بأجنحة بيضاء تحسبها

وسادة فى سماء الليل ترتفع

تضئ لى من سناها مسلكا رقدت

فيه الشياطين فى أعماق لجاج

أمواجه ضرجت من حمرة مزجت

بزرقة لم تعد تهفو بابهاج

وزورقى غمار اليم منسرح

آنا وحينا على أرض وأبراج

لى نداء لروح الحب منطلقا

من البحار على قدسى معراج

وحيث تخفق هذى الروح سابحة

في جدول مد عبر السهل أعطافا

وحيث تعلو هضابا أينما وجدت

أو حينما رقشت للزهر أفوافا

وحيث نبع بحيرات وسامقة

من الجبال تقبل السحب أطرافا

وحيث يحلم ملاحى بمدرجة

رفت بها الروح أشباحا وأطيافا

هناك فى مبهمه تاه تنوح به

ريح جرت بين أزمان وآباد

شدت به الرعد صرخى فى سلاسلها

تضح صاخبة من قيد أصفاد

يقودنى نحو دنياها ، وعالمها

ريان قافلة يحدو بإنشاد

فأرتمى نائما فى بسمة غمرت

وجه السماء باشراق وإسعاد

وحيثما نجمة للصبح يشحبها

لمح من الشفق الشمس وضاء

تبدو أشعتها حمراء قانية

كالعين قرحها بالدمع إدماء

وحينما ريشها فى الأفق ينشره

كالجمر ملتهبا ليل وإدجاء

ترسو كواكبه من كل ثاقبة

بزورقى فى سابحا والجو دأماء

كأن أشلاءها فى الجو طائرة

مصارع من جبال إثر زلزال

مدت على جنبات الأفق مؤتلقا

من لمحها ذهبا فى غمر سيال

تطفو ، وترسب فى جوه عوالمه

ما مر شعشاعه يوما على بال

لو طار فى ضوئها تسر لخضبه

محض النضار بألوان وأشكال

وتاشير من بحار تحت مرقده

هذا الغروب أفاوبقا وأنفاسا

أرخى على الراحة الكبرى جوانبه

في نشوة الحب أحلاما وإحساسا

وحينما تسدل الظلماء سترتها

من شاهق جاوب الآفاق إرجاسا

أطوى جناحى فى عش قيمت به

حمامة وتسدت فى عشها راسا

وتسيرك فى تعيد الأفق سابحه

يكاد يبيض منه الجمر واللهب

تطايرت شهبه نارا ولو خمدت

تدعو لها قمرا بالنور ينسكب

لو صعد الليل أنفاسا بها انتشرت

ضوءا تراقصه فى ليلها السحب

حتى إذا رفشت بردى نخلائلها

راحت على ظهره تثوى وتحتجب

وحيث تنقل في همس وفى حذر

أقدامها بين أنغام وألحان

وحيت تدرج عبر الأفق سارية

في مسبح علوى الروح نورانى

تكاد وقع خطاها لا تصيخ له

إلا ملائكة فى العالم الثانى

لو مس أجنحتى من وهجها قبس

لمزق النسج منها كف شيطان

حتى إذا ما أطلت من منافذها

كواكب مزقت سترا من الحجب

أرنو وأضحك منها وهى هاربة

تجرى كأسراب تحل فى سنى ذهب

كأنما خيمتى والنسور يمطرها

من سيله وهجا من كل منسكب

سالت أشعتها من أنهر عكست

أضواءها فضة بيضاء لم تذب

أنا السحاب ، وعرش الشمس أصبغه

بهالة من سديم الأفق محترق

أنا السحاب أحيط الضوء من قمر

بلؤلؤ كعقود النور مؤتلق

أنا السحاب إذا ما الريح أنشرها

فوق البحار كأعلام من الشفق

تبدو البراكين كالأصداف قأئمة

وأنجم الليل تطوى لجة الغسق

ومسبحى مسبحى ينساب رونقه

فوق السماةات ضوءا كالممرات

ألقى على شاطئ الآفاق سلمه

كممر بين خلجان وضفات

ولى من الشمس درع قد رفعت له

سقفا يمد ظلالا فوق قنات

وحينما طاغيات الجو أقهرها

بسطوة من قوى روحى وراحاتى

وحينما هذه الأعلام أنشرها

قوسا توشيه أصباغ وألوان

وفوقه كثرة من نيزك سبحت

لهيبها قبس فى الليل نشوان

أمر تحت عقود النصر فى أثرى

والأرض تضحك تحتى حيث باكرها

ريح ، وثلج ، وأضواء ، ونيران

ضوء الحياة سرى يحدوه ألحان

أنا ابنة الماء والآفاق مرضعتى

أنا التى من بحار الأرض أنسرب

أنا السحاب ولى روح مجنحة

جياشة فى فضاء الأفق تضطرب

أنا الخلود فلا دهر يغيرنى

يوما ولا موكبى فى الجسو يحتجب

وهذه قيمى والريح خيمتها .

زرقاء صافية بالفور تختضب

رقيقة تغمر الأكوان بسمتها

في إثر منهمل الأنداء منسجم

متى إذا ما فجاج الأرض تدفعنى

فى مسبح صاحب اللجات مضطرم

كأنني بعث شيطان نقاذفه

قبر له أو وليد شد من رحم

أسرى وأرسل أصداء مقهقهة

لما أرانى كتمثال من العدم

اشترك في نشرتنا البريدية