إلى زهور الروابي وهى نائمة
فى رقدة من هجير الشمس لسفاح
تهفو بأكماها من كل سابحة
أنسام حلم تهادى بين أشباح
إلى براعمها الوسنى على غصن
تحنو وترقص فى شدو وأفراح
إلى ذوائبها من جدول سرح
أنقط السلطل من فضى أقداح
وفوقها تحت مزج من خمائلها
أمد سجفا رقيق النور والظل
وأنثر التاسع القبض من برد
تلقيه كفى بمذراتى على السهل
تخاله بعد أن عطاء أبيضه
دارا من الدؤلؤ النشور والسطل
فأتغنى ساخرا كالرعد مصطخبا
لما أحوله قطرا من الوبل
وزمجرات على الآفاق ارسلها
دوح الصنوبر لما هزه الهلع
قد راعه من دقيق الثلج منهمل
على الجبال إذا ما راح مجتمع
وعندما تقبل الظلماء داجية
ولى على الريح من عطفيه منتجع
أسمو بأجنحة بيضاء تحسبها
وسادة فى سماء الليل ترتفع
تضئ لى من سناها مسلكا رقدت
فيه الشياطين فى أعماق لجاج
أمواجه ضرجت من حمرة مزجت
بزرقة لم تعد تهفو بابهاج
وزورقى غمار اليم منسرح
آنا وحينا على أرض وأبراج
لى نداء لروح الحب منطلقا
من البحار على قدسى معراج
وحيث تخفق هذى الروح سابحة
في جدول مد عبر السهل أعطافا
وحيث تعلو هضابا أينما وجدت
أو حينما رقشت للزهر أفوافا
وحيث نبع بحيرات وسامقة
من الجبال تقبل السحب أطرافا
وحيث يحلم ملاحى بمدرجة
رفت بها الروح أشباحا وأطيافا
هناك فى مبهمه تاه تنوح به
ريح جرت بين أزمان وآباد
شدت به الرعد صرخى فى سلاسلها
تضح صاخبة من قيد أصفاد
يقودنى نحو دنياها ، وعالمها
ريان قافلة يحدو بإنشاد
فأرتمى نائما فى بسمة غمرت
وجه السماء باشراق وإسعاد
وحيثما نجمة للصبح يشحبها
لمح من الشفق الشمس وضاء
تبدو أشعتها حمراء قانية
كالعين قرحها بالدمع إدماء
وحينما ريشها فى الأفق ينشره
كالجمر ملتهبا ليل وإدجاء
ترسو كواكبه من كل ثاقبة
بزورقى فى سابحا والجو دأماء
كأن أشلاءها فى الجو طائرة
مصارع من جبال إثر زلزال
مدت على جنبات الأفق مؤتلقا
من لمحها ذهبا فى غمر سيال
تطفو ، وترسب فى جوه عوالمه
ما مر شعشاعه يوما على بال
لو طار فى ضوئها تسر لخضبه
محض النضار بألوان وأشكال
وتاشير من بحار تحت مرقده
هذا الغروب أفاوبقا وأنفاسا
أرخى على الراحة الكبرى جوانبه
في نشوة الحب أحلاما وإحساسا
وحينما تسدل الظلماء سترتها
من شاهق جاوب الآفاق إرجاسا
أطوى جناحى فى عش قيمت به
حمامة وتسدت فى عشها راسا
وتسيرك فى تعيد الأفق سابحه
يكاد يبيض منه الجمر واللهب
تطايرت شهبه نارا ولو خمدت
تدعو لها قمرا بالنور ينسكب
لو صعد الليل أنفاسا بها انتشرت
ضوءا تراقصه فى ليلها السحب
حتى إذا رفشت بردى نخلائلها
راحت على ظهره تثوى وتحتجب
وحيث تنقل في همس وفى حذر
أقدامها بين أنغام وألحان
وحيت تدرج عبر الأفق سارية
في مسبح علوى الروح نورانى
تكاد وقع خطاها لا تصيخ له
إلا ملائكة فى العالم الثانى
لو مس أجنحتى من وهجها قبس
لمزق النسج منها كف شيطان
حتى إذا ما أطلت من منافذها
كواكب مزقت سترا من الحجب
أرنو وأضحك منها وهى هاربة
تجرى كأسراب تحل فى سنى ذهب
كأنما خيمتى والنسور يمطرها
من سيله وهجا من كل منسكب
سالت أشعتها من أنهر عكست
أضواءها فضة بيضاء لم تذب
أنا السحاب ، وعرش الشمس أصبغه
بهالة من سديم الأفق محترق
أنا السحاب أحيط الضوء من قمر
بلؤلؤ كعقود النور مؤتلق
أنا السحاب إذا ما الريح أنشرها
فوق البحار كأعلام من الشفق
تبدو البراكين كالأصداف قأئمة
وأنجم الليل تطوى لجة الغسق
ومسبحى مسبحى ينساب رونقه
فوق السماةات ضوءا كالممرات
ألقى على شاطئ الآفاق سلمه
كممر بين خلجان وضفات
ولى من الشمس درع قد رفعت له
سقفا يمد ظلالا فوق قنات
وحينما طاغيات الجو أقهرها
بسطوة من قوى روحى وراحاتى
وحينما هذه الأعلام أنشرها
قوسا توشيه أصباغ وألوان
وفوقه كثرة من نيزك سبحت
لهيبها قبس فى الليل نشوان
أمر تحت عقود النصر فى أثرى
والأرض تضحك تحتى حيث باكرها
ريح ، وثلج ، وأضواء ، ونيران
ضوء الحياة سرى يحدوه ألحان
أنا ابنة الماء والآفاق مرضعتى
أنا التى من بحار الأرض أنسرب
أنا السحاب ولى روح مجنحة
جياشة فى فضاء الأفق تضطرب
أنا الخلود فلا دهر يغيرنى
يوما ولا موكبى فى الجسو يحتجب
وهذه قيمى والريح خيمتها .
زرقاء صافية بالفور تختضب
رقيقة تغمر الأكوان بسمتها
في إثر منهمل الأنداء منسجم
متى إذا ما فجاج الأرض تدفعنى
فى مسبح صاحب اللجات مضطرم
كأنني بعث شيطان نقاذفه
قبر له أو وليد شد من رحم
أسرى وأرسل أصداء مقهقهة
لما أرانى كتمثال من العدم
