لا تدعني مع الهموم وحيدا
يا نديمي ولا تذرني فريدا
جف نبعي ، وبدد السهد فجري
وصباحي وصحوتي تبديدا
املأ الكأس جهرة واسقيتها
لتزيح الظلام عني بعيدا
لا تقل لي : غدا فتوقظ عقلي
ومن الخير ان يظل بليدا
لي يومي وفي غد لست أدري
ما الاقي اشفوة ام صعودا
وتولى امسي فأصبح عهدا
ضاع مني وكم اضعت عهودا
كل شئ يمضي فياليت شعري
احرام ان كنت امضي سعيدا
هذه الظلمة التي أنا فيها
ما بقائي بها شقيا شريدا ؟
ما بقائي على الجفاف وكأسي
جدوه منها يذيب الحديدا
فاملأ الكأس واسقني يا نديمي
ان كأس الحياة كانت صديدا
جئت الارض والعباد فأمسي
كل حر يعيش فينا فقيدا
كم ذكي يموت موتا بطيئا
وغي يعيش عيشا رغيدا
وجرئ ، في قيده يتأوي
وجبان غر يقود الجنودا
وفصيح قد الجمود حديدا
وعي ساقوا إليه الوقود
ووضيع له الرجال مطايا
بينما أصبح العزيز مسودا
كم اديب كم عالم كم شريف
مات سهوا أو عاش كما زهيدا
سنة العيش والحياة فهينا
يا نديمي فلست الا شهيدا
لا تقل لي : غدا فتوقظ عقلي
ومن الخير أن يظل بليدا
لي يومي وفي غد لست ادري
ما الاقي : أشقوة أم سعودا
ايه آدم العظيم سلاما
لك تهديه والدا ووليدا !
عشت في جنة النعيم زمانا
ثم خلفتها لامر اريدا
لم تعصي الإله ، هل كنت تبغي
من نعيم الحياة شيئا جديدا ؟
إنها المرأة التي خبلتنا
تركت آدم السكير عميدا
فعصىي ربه ومال إليها
وهي مالت فكان يوما شديدا
كم حفيد جني الجدود عليه
وتجنوا فهل نلوم الجدودا ؟
فاملأ الكأس واسقنها جهارا
يا نديمي فقد سئمت القيودا
إنني الوارث الذي أثقلوه
تبعات ، وأشبعوه وعيدا
لا نقل لي : غدا وهذا حلال
أو حرام . فلست إلا حفيدا
لي يومي وفي غد لست ادري
ما الاقي اشقوة ام سعودا
الهشيم الذي تراه نشارا
في ثري الروض كان - يوما ورودا
والتراب الذي تدوس عليه
كان وجها او وجنة او خدودا
والثمار التي تعيش عليها
من دماك ارتوت وصارت حصيدا
والقبور التي تضم خليطا
من رفات العباد - تبغي مزيدا
ضاقت الأرض بالحصاد فأضحي
كل شبر فيها يضم لحودا
يا نديمي عدا الفناء علينا
حين أبقي مع الرءوس الدودا
انها سنة الطبيعة تبلى
كل صرح مما تراه وطيدا
فاملأ الكأس واسقني يا نديمي
ثم سلني : هلا عرفت الوجودا ؟
لا تقل لي غدا فتوقظ عقلي
ومن الخير أن يظل بليدا
لي يومي وفي غد لست ادري
ما ألاقي : أشقوة أم سعودا
والحياة التي تراها متاعا
ونعيما . . وجنة . وخلودا
والجمال الذي يلوح مضيئا
شع منه الضياء عطفا وجيدا
فخضعنا لحكمه . وامتثلنا
وسجدنا لمن يراه سجودا
والشموس المسخرات اللواتي
تنشر النور غامرا ومديدا
والقصور التي تضم رجالا
ونساء وسادة وعبيدا
والنزاع الطويل ما بين قوم
فهموا العيش عدة وعديدا
أشعلوا الحقد والعداوة حتى
باتت الأرض للحروب وقودا
كل هذا . . يمضي . ولا شئ يبقى
كل هذا يبيد فيما ابيدا
فدعوني امتع اليوم نفسي
بشبابي فإنه لن يعودا
لي يومي وفي غد لست أدري
ما ألاقي : أشقوة أم سعودا ؟
