الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 36 الرجوع إلى "الثقافة"

من قصص العرب :, الملك الضليل، ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى

Share

[ كان امرؤ القيس ابنا لملك بني أسد حجر بن الحارث الكندي اليمني ؛ وكان فتي شجاعا مرهف الحس ، وديع الطبع ، فارسا ماهرا ، وصامدا مبرزا ، ولكنه كان يميل إلى اللهو واللعب . وكان يحب ابنة عمه فاطمه حبا صادقا ، ولكنه كان لا يمتنع عن معابثة غيرها من الفتيات . واتفق انه كان يعبث يوما بمضاحكة بعض النساء عند دارة جلجل ، وكانت فاطمة فيهن . فغضبت منه ، وردة ردا قاسيا ، ولم تقبل عذره ، وأعلنت له مقاطعتها إياه . . . . . . ]

صحا امرؤ القيس بن حجر في فجر اليوم التالي بعد إغفاءة يسيرة في آخر الليل ، فلقد كانت ليلته ساهدة مضطربة ، ساورته فيها الهموم المرة ، فلم تترك له راحة في رقاده ؛ وغلبه الحزن منذ غادرته فاطمته غاضبة ، ولم يقدر علي أن يصرف عن أذنيه صدي ألفاظها القاسية ؛ وكان اصحابه كلما بالغوا في الاحتيال للتسرية عنه وجدوا شجونه تزداد ضراما ، وكلما دخلوا به في سمر خرج بهم منه إلي نفثة مكروبة وأنية محزونة ، فحاولوا تسليته بالشراب ، فجعلوا له الخمر صرفا غير ممزوجة ؛ ولكن الشراب لم يزده إلا هما وتوجعا وإضراما لما به من الحزن . ولم يقدر أحد أن يستدرجه إلي الإبانة عن سر وجومه ، فقد كان يظهر الضجر لمن يسأله عن سبب ضيقه ، فكف أصحابه عن مساءلته ، ويئسوا من منادمته . وانصرفت نفوسهم عن الأنس إلي مجلسهم ، وقاموا عائدين إلي منازلهم ، والقمر لا يزال يخطر بين قطع السحاب البيضاء اللامعة .

ولم يبق مع امرئ القيس بعد انصراف أصحابه إلا ربيعة بن عمرو ، وكان له صديقا ، وهو رجل من بطانة أبيه الملك ، كان يأنس إليه ، ويحب حلاوة شعره ، ويحنو عليه لرقة نفسه ، وبعجب به لخفته في ركوب الخيل ومهارته في صيد الوحش .

وكان أبوه الملك حجر قد عهد إليه تنشئته منذ صباه وتدريبه في فنون الحرب وضروب الصيد ، فكان له معلما وصديقا ، وطالت بينهما المعاشرة ، فألقت في نفس كل منهما محبة لصاحبه ، حتى كانا لا يأنس أحدهما مثل أنسه بأخية ، ولا يحجب أحدهما عن الآخر نأمة من سر في صدره . فلما انصرف الجمع بقي ربيعة مع الفتي يريد أن يشيعه إلي خيمته ، كما كان يفعل كلما اجتمعا .

وفيها كانا في سبيلهما قال ربيعة لامريء القيس : ( إن لك لشأنا منذ الليلة ) .

فنظر إليه الفتي بطرف ثقيل من أثر الشراب ، ولكنه كان لا يزال حافظا لوعيه ؛ ولم يحاول إنكار

شئ عن صديقه ، بل قال في زفرة قوية : ( شأن وأي شأن يا ربيعة : ) _

فقبض الرجل علي ذراعه وقال : (( هل آذاك أحد إخوانك بكلمة ؟ هل تجرأ أحد على ذلك ؟ ))

فأشار امرؤ القيس برأسه إشارة استخفاف ضعيفة ، وقال في دفعة : (( وهل كنت لأصبر على الأذي ؟ ))

فقال ربيعة بلهجة الاعتذار : (( إذا فما الذي يحزنك ؟ )) فمضي امرؤ القيس يقص على صديقه قصة الفتيات ، حتى بلغ ذكر فاطمة وما كان منه ومنها واعتذاره لها ، وردها إياه ، وجعل يردد ألفاظها الأخيرة إذ تقول : (( لست على بأمين ، أت فتي داعر )) . وكانا قد بلغا عند ذلك فناء المنزل ، فلم يشأ امرؤ القيس أن يدخل ، بل عرج مع صاحبه إلي كثيب صغير على مقربة منه ، وجلس يتم له حديثه ، ويروح عن نفسه بالإفاضة في وصف ألمه وندمه .

وكان ربيعة يعلم من صديقه امرئ القيس سر محبته لفاطمة ، ولكنه كان يعلم كذلك أن حديث حبه لها قد شاع في الناس وتحدثوا به في مجالسهم ، ورووا أشعار امرئ القيس فيها ، وساروا بها في قبائل العرب يرددونها ويجعلونها مدار أسمارهم في نواديهم ، فلما سمع ربيعة قصة صديقه وجم وصمت وأطرق لا يجد قولا .

فنظر إليه الفتي بعد قليل وقال ضجرا : (( أراك لا تقول شيئا ، أما من وسيلة إلي استرضائها ؟ )) .

فرفع ربيعة رأسه مسرعا وقال في شئ من الدهشة : (( إلي استرضائها ؟ )) .

فقال الفتي متعجبا من سؤاله : (( وماذا تري في أن تسترضيها عني ؟ ألا تريد أن تحمل إليها ندمي واعتذاري ؟ ))

قال هذا وأطال النظر إلي صديقه الواجم في شئ من الخضوع والتوسل . .

فقال ربيعة مترددا : (( لقد كنت أحب أن أكلمك في هذا الأمر منذ حين . إنني أعرف ما يقوله الناس عنكما . حقا هي من بني عمومتك ، ولكن هذا يجعلك أولى الناس بالحرص عليها ، وأبوها كما تعرف رجل من بيتك وإن كان فقيرا ، فهو عامر بن معاوية بن آكل المرار . ولن يرضى عن تماديك في التشبيب بابنته . ولقد سمعت أنه كان منذ حين عازما على الرحيل عن جوار أبيك ، وأنت تعرف ما في هذا من الضرر البالغ . فأبوك لا يستطيع أن يستغني عن مثله ، ولا يمكن أن يرضي عنك إذا كنت سببا في موجدته )) .

فقال الفتي في عناد : (( ولكني أحبها )). فقال ربيعة في صراحة أليمة : (( تحبها ؟ وهل يلهو المحب بمن يحبه ؟ )) .

فقال امرؤ القيس في دفعة : (( ألهو بها ؟ )) . فقال ربيعة : (( أيس تشبيبك بها يحمل معني العبث واللهو ؟ )) .

فصمت الفتي لحظة ، وقد تبين له انه لا يقدر على دفع تهمة صديقه . فقال له ربيعة : (( وأنت فوق ذلك امرؤ القيس بن حجر ، ولن يرضي أبوك أن يزوجك بغير أكفائك من بنات أعمامك الملوك : سعد يكرب ، أو سلمة أو شر حبيل أو عبد الله بني الملك الحارث )) .

فقال امرؤ القيس مسرعا : (( وهي ابنة عمي كذلك ، وأنا أحبها )) .

فقال ربيعة في قسوة : (( أنت واهم ، ما هي إلا نزوة من نزوات الشباب . أنت تحبها كما تحب سواها )) .

فثار الفتي غاضبا وقام على رجليه كأنه يريد أن يضرب خصما ، وقال في صيحة : (( كذب من قال هذا )) .

فقال ربيعة ملاينا : (( أنت تعرف محبتي لك وشدة رغبتي في خيرك ، فلا تظن أنني أقول ما أقول إلا حرصا

عليك ، وتأدية لحق أبيك وآلك على " .

فجلس الفتي وقال ولا يزال مهتاجا : (( أتسمي هذا العبث الذي أعبثه أحيانا حبا لسواها )) .

فقال ربيعة مصرا على رأيه : (( أنت في مكان ولدي وإن لم أكن كأبيك أنا اعرف ما ينطوي عليه قلب مثلك ، فإنني لا زلت رجلا فتيا لم أفقد بعد شبابي . إن الذي يحب لا يستطيع أن يعبث . إنك لا تحبها ، ولكنك تريد أن تفوز بها لأنها تقاومك ، وتمتنع عليك . بل إنك لتعبث بها إذا استطعت )) .

وكأن هذه الكلمات كانت طعنات مسددة إلى قلب الفتي ، وأحس أن الرجل قد أهانه ، فثارت عزته وتذكر أن ذلك الذي يطعنه هذه الطعنات ما هو إلا تابع له ولأبيه ، فكيف يجرؤ عليه بمثل هذه القولة ، وبلغ منه الغضب مبلغا ، فأفلت رأيه من زمامه ، وامتلأت نفسه بالكبر ، وكان أثر فعل الخمر ما زال باقيا قد هزه فأضعف فيه حكم العقل ، فنهض غاضبا ودفع الرجل في صدره يجمع يده فألقاه على جانب الكثيب ، ومضي نحو خيمته مترنحا من الغضب ، فدخل فيها واستلقي على فروة في جانبها ، وجعل يبكي ويتمرغ ، ويئن أنينا موجعا .

قام ربيعة يجر رجليه إلي بيته ، وقلبه مفعم بالأشجان المتضاربة ، حتى ذهب إلي خيمته ، فقضا عنه ثيابه واستلقى على فروة ، وجعل يفكر فيما كان بينه وبين الفتي وهو في حيرة من أمره ، أيفضي بالأمر إلى أبيه الملك حجر ، أم يحاول مرة أخري أن يقومه بالنصيحة والرفق ؟ وكانت الإهانة التي أصابته من الفتي تثيره وتصرفه عن محبته له حينا ، ثم لا يلبث ان يعود إلي نفسه فيلتمس له الأعذار من نزق شبابه وحرارة قلبه .

قضى امرؤ القيس مساء الليلة بعد ذلك لا يطمئن على

جنب ، ولا يستقر في مجلس ، فخرج إلي الفضاء المجاور لبيته وجعل ينظر حوله إلى القمر الساري بين السحب ويتنفس أنفاسا حارة بين حين وآخر ، ثم اهتزت نفسه فجعل يتغني  بأبيات من الشعر أودعها ما تختلج به نفسه من الشجون فقال :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل

            وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وإن كنت قد ساءتك مني خليقة

            فسلي ثيابي من ثيابك تغتسل

أغرك مني أن حبك قاتلي

           وأنك مهما تأمري القلب يفعل ؟

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي

          بسهميك في أعشار قلب مقتل

تسلت عمايات الرجال عن الصبا

         وليس فؤادي عن هواك بمنسل

ثم سكت قليلا وجعل يتذكر ربيعة وما أصابه منه ، وأحس بشيء من الندم على ما فرط منه في أذاه ، فلقد كان الرجل يخاصمه في فاطمة ولا يقصد إلا خيره ، وتذكر إهانته له جزاء على صداقته وإخلاصه ، فزاد ألمه وأحس كأن رأسه يعصر عصرا ، فجعل يهزه هزا عنيفا كأنه يريد أن يبعد عن خياله تلك الصورة المؤلمة ، صورة دفعه لصديقه تلك الدفعة المنكرة التي ألقته طريحا فوق الكثيب على غرة منه ، ثم صورته وهو ماض عنه جريح القلب صامت اللسان .

حاول امرؤ القيس ان يصرف عن خياله تلك الصورة ، ولكنها لم تبعد وبقيت ماثلة ، تزيد الفتي ألما على ألمه ، وجعلت دموعه تجري على صفحتى وجهه وقال في صوت أجش من أثر البكاء :

ألا رب خصم فيك ألوي رددته

              تصيح علي تعداله غير مؤتل

ثم غلبه الشجن فقضي ساعة وهو في نشيج مر . وكأن ذلك البكاء قد خفف عن قلبه بعض الالم فتنفس نفسا عميقا ثم رفع رأسه ونظر حوله إلي الفضاء وقال :

وليل كموج البحر أرخي سدوله

               على بأنواع الهموم ليبتلي

فقلت له لما تمطي بصلبه

             وأردف أعجازا وناء بكلكل

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي

            بصبح وما الأصباح منك بأمثل

كأن الثرا علقت في مصامها

            بأمراس كتان إلى صم جندل

ثم أكب علي جانب الكثيب جاعلا رأسه على يديه . ومضي عليه في هذه الحال حين طويل حتي كاد الليل ينصرم ، فاغفي إغفاءة قصيرة عند وجه الفجر ، ولم يلبث أن صحا منها فرأي خيوط الفجر تنبثق من الأفق الشرقي فاترة ، وتلقي علي الأرض سلاما لا يجد له صدي في نفسه .

وجال ببصره في خط الأفق جولة خالية لا يقصد بها شيئا ، فما راعه إلا أن يري إبلا محملة تسير في تجاه الجنوب يسعي بها رجل طويل يضرب في أكبادها يستحثها في المسير ومن ورائه فتية يسوقون الظعائن عليها هوادج النساء ، فقام مسرعا يسائل نفسه عن هذا الركب المبكر . وخفق قلبه إذ خطر عليه خاطر سنح سنوح البرق . أيكون هذا الركب المرتحل سائرا بفاطمة ؟ أيكون أبوها قد علم بما كان منه ، ولما لم يرد عداوة قومه وخشي قطيعة الملك حجر آثر أن يرحل بأهله يلتمس النجاة من العار ؟ ما كاد هذا الظن يداخلة حتى وثب ذاهبا نحو منازل عامر أبي فاطمة وكانت

على مقربة من منازل آل حجر . فلما بلغها لم يجد بها إلا آثارا من أنائي المواقد ، وأسوارا من الطين كانت حول الخيام لتحميها ان تتسرب إليها مياه سيول الشتاء ، فكاد لبه يطير ، واخذ يعدو في تجاه الأفق البعيد غير مبال ما في سبيله من حجارة تعثره ، أو رمال تشق عليه ؛ ومازال يجري وهو مستطار اللب حتي كل وعجز عن مواصلة العدو . فأنبهر في طريقه واضطر ان يسير سيرا مضطربا ؛ وصدره بضيق بأنفاسه من أثر الجهد ، وزاده تعبا ما كان به من أثر السهاد والهم في الليلة السابقة

ولكنه رأي انه لن يستطيع أن يلحق بالركب إذا هو سار ذلك السير البطئ ، وثارت نفسه عندما تصور أن الحبيبة سوف تصبح في ديار أخري وتبعد عنه بعد ذلك ابدا فلا يراها . وجعل يسائل نفسه : أيكون ذلك اليوم حقا آخر عهده بها ؟ أيكون ذلك الموقف المزري الذي وقفه منها آخر موقف بينهما ؟ أتكون آخر كلمة يسمعها منها تلك الطعنة النافذة التي رمته بها ؟ وما كاد يفكر في ذلك حتى اندفع يجري مرة أخري وهو لا يكاد يجد الانفاس ، فما زال يحمل على نفسه في العدو ويغلبها على المضي ، حتى عجز وتخاذل وخر إعياء بين شجيرات من السرو مجتمعة على جانب كثيب ، ثم أغمى عليه .

لم ينم ربيعة بن عمرو تلك الليلة بعدما ترك امرئ القيس ، فظل ساهدا حتى طلع الفجر ، فقام إلي رأس ربوة مجاورة ينفس عن صدره ما كان فيه من الضيق والغضب ، فلما حال ببصره فيما حوله رأي امرأ القيس يعدو فأتبعه ببصره متعجيا أين يقصد ، ثم رأي الركب المرتحل يسعي مجدا عند الأفق وامرؤ القيس يحاول الوصول إليه ، فأدرك حقيقة الأمر ، ولكنه أحس فرحا يدب إلي قلبه وبدأ همه يسري عنه .

ثم رأي امرأ القيس يعجز في الجري ، ورآه بعد ذلك

يسقط خائرا ، فأحس كأن طعنة أصابت قلبه . فلقد كان للفتي في قلبه مكانة لا يدانيه فيها أحد مع كل ما بدر منه . فقام مسرعا إلي راحلته فركبها وأسرع في السير حتى بلغ موضع الفتي ونزل إليه ، فجعل يعالجه ويدلك أعضاءه حتى عاد إليه وعيه .

فتح الفتي عينيه فوقعتا علي صديقه الذي آذاه ، ورآه مكبا عليه وقد ارتسمت على وجهه أمارات الجزع والحزن ، فحسب نفسه في حلم وقال : (( من أنت ؟ )) .

فقال ربيعة في أسي : (( صديقك ربيعة )) . فمد الفتي إليه يده فأخذ بيد ربيعة فقبلها وأنزل عليها دموعه وقال بصوت ضعيف : (( أقد رحلوا ؟ )) .

فصمت ربيعة وقال كأنه يعزيه : (( تجلد يا صديقي . تجلد ولا تهلك نفسك أسى )) .

فأعاد امرؤ القبس سؤاله وقال : (( أقد رحلوا ؟ أرحلت فاطمة ؟ )) .

ثم وضع رأسه فوق يديه وهو مكب على الرمال وأخذ يبكي بكاء مرا ، فتركه ربيعة يمضي في بكائه مكتفيا بأن يمسح على رأسه بيده مسحا رفيقا ، فقد علم الرجل ان في هذا الدمع شفاء لقلب الفتي الجريح .

بعد ساعة رضي الفتى أن يعود مع صاحبه ، فساعده ربيعة على الركوب وركب ردفه عائدين إلى الحي فبلغاه قبل أن تعلو شمس النهار .

وقضي امرؤ القيس بعد ذلك أياما طريح الفراش في حمي هدت قواه وكادت تقضي عليه . واهتزت منازل بني أسد وغطفان لمرضه ، واشتد جزع أبيه حجر عليه ، فكان لا يفارقه ليلا ولانهارا ، فقد كان امرؤ القيس أصغر ابنائه وأحبهم إلي قلبه مع ما كان يسمع من أنباء لهوه وما كان يبلغه أحيانا من شعره . فان كان الفتي يضطرب في شبابه

ويطيع فتون هواه ويترنم أحيانا بالشعر كلما طرب أو اهتز قلبه ، فهو ابنه الرقيق القلب الوديع القول الفارس الكامل والصائد البارع السديد الرماية ؛ فكان الأب لا يزال يترقب ذهاب الصبا والفـتون عن ولده الحبيب ، ولا يزال يرجو أن يعود إلى الجد مع موالاة النصح العاطف والإرشاد الشفيق .

وأفاق الفتي بعد أيام طويلة ، فكان أول ما وقع عليه بصره وجه أبيه الحزين ، والدمع يبل لحيته ، ووجه صديقه ربيعة وقد أمضه الحزن عليه وأمحله .

وعادت القوة إلي امرئ القيس رويدا حتي استطاع أن يسير وأن يركب وأن يجالس ويسامر وينادم وينشد ، ولكنه لما استتم الشفاء لم يعد إلي طبعه الأول ، ولم يسترجع نفسه الأولى الوديعة المرهفة الحس . بل قام بنفس جديدة وطبع غريب حتى لسكاته خلق بعد المرض خلقا جديدا .

اشترك في نشرتنا البريدية