ملخص لما سبق : [كان امرؤ القيس بن حجر ملك بن أسد دقيق الشعور ، ذكي القلب ؛ وكان يحب إحدي بنات عمه فاطمة ؛ ولكنه كان يميل إلي معابثة سواها من القتبات ، فأغضبها مسلكه ، وترحت مع أبيها عن جوار امرئ القيس وقومه فأثر ذلك أثرا شديدا في نفس الفتي ، حتى مرض وكاد يهلك . ولما أبل من مرضه تغيرت خلاله ، وأقبل بكل قلبه على السهر والمجون وشرب الخمر ؛ وصار يقول الشعر في وصف لهوه ومجونه ؛ فغضب أبوه ، وعاء من أرضه ، فذهب يضرب في الآفاق مع شبان من العرب يعيشون من الصيد ، ويقضون أوقاتهم في طلب الملذات ، وحدات حوادث سياسية زعزعت ملك الحارث بن عمر ملك الحيرة ، وهو أبو الملك حجر الذي يطله بجاهه وسلطانه ؛ قطع بنو أسد في حجر ، وأخذوا في سبيل الثورة عليه ؛ فاشتد في معاملتهم ؛ وتدلت وطأته عليهم حتى قتل بعض شيوخهم ، ونفاهم من أرضهم إلى تهامة ، ثم بلغه أن أباه الملك الحارث هزم وأخرج من الحيرة ، وأنه مريض يطلب أن يراه ؛ فلم يكن له بد من مصالحة بني أسد ، فأرسل يسترجعهم من تهامة ؛ ثم ذهب ليعود أباه الحارث في مرضه الأخير ...]
كانت السحب السوداء تغطي وجه السماء وهي تسير ثقيلة في بطء ، وتنوء كأنها تريد أن تهبط إلي الأرض . ووقف فتيان ينزلون أحمالا من ظهور جيادهم ويلقونها فوق الأرض الحجرية على جانب الوادي ، ولما فرغوا ذهبوا يمسحون أيديهم بأعراف خيولهم البيضاء حتى صبغوها بلون أحمر قان من الدماء . وما كان هؤلاء الفتية غير امرئ القيس في جماعة من أصحابه ، وقد عادوا من الصيد ، فنزلوا حيث انتهى بهم السير ، وما كانت تلك الأحمال إلا وعولا وظباء قضى هؤلاء الفتيان يومهم في صيدها ، وحملوها إلى ذلك الوادي الذي اختاروه منزلا لهم ، ليقضوا به أياما في قصف ومرح ، وشراب وطعام ، حتى ينفد ما اجتمع عندهم من الصيد ، ثم يسيروا
ليلتمسوا لهم رزقا جديدا من صيد آخر ؛ فهكذا كان امرؤ القيس وأصحابه يقضون أيامهم لا يستقرون في دار ، ولا يقيمون في أرض .
وأقبل امرؤ القيس بعد أن انتهي من مسح يديه في عرف فرسه ، فجعل يمسح وجه الجواد برفق ، ويمر بيده على ظهره وكفله ، كأنه يداعبه ، وكان الفرس يهز رأسه مرتاحا ، ويشم وجه صاحبه كانه يجيبه على مداعبته .
ثم سار الهويني ينظر حوله ، ويملأ صدره من الهواء البلبل ، ويتغني لنفسه بأبيات يصف فيها لذته التي كان يحسها في حياته الطليقة ، ويردد ارتياحه إلي كل ما كان يقع عليه بصره من آيات الجمال ، وما كان في نفسه من الاغتباط بالحياة القوية التي تجري في دمائه . ثم جعل
يتغني بمحاسن فرسه المحبوب ، وما أبلاه في يومه من سرعة العدو والذكاء ، ويصف دقة اعضائه ، وجمال خلقته ، ولم ينس أن يصف شعر عرفه الذي مسح فيه يديه مما علق بهما من دماء الصيد ، فجعله كالشيب المخضوب تسيل عليه عصارة الحناء .
ثم أخذ المطر يتساقط ويتزايد ، فأسرع الفتيان إلي ظل الصخور يلجأ كل منهم إلي طرف منها ليحتمي به من المطر . وأسرع امرؤ القيس عائدا إليهم فجلس في ظل صخرة بارزة في جانب الوادي . واستمروا علي ذلك ساعة ينظرون إلي المطر الهاطل ، وقد ارتسم على محياهم ظل من خيبة الأمل . فقد كانوا يطمعون في ليلة مرحة يقضونها في الشراب ، ويشبعون فيها من صيد اليوم بعد أيام قضوها في شبه صوم عن الطعام ، لا يأكلون إلا مما كان عندهم من اللحم المقدد الباقي من صيد الأسبوع المنصرم .
ثم تحرك فتي منهم وقال ضاحكا : " لعلنا نطوي الليلة كما طوينا البارحة .
فأجابه آخر : " دونك الصيد فكل منه كما تأكل السباع " .
فصاح ثالث : " أليست لك أنياب حادة ؟ "
وعند ذلك قال امرئ القيس ضاحكا : " ولكن كيف لنا بالشراب والسمر ونحن مفرقون هكذا ؟ "
فصاح فتي يجيبه ضاحكا : " يحمل كل منا زقا يشرب منه في مكانه ونتسامر صائحين .
فنهض امرؤ القيس وخرج من مكانه ، وكان المطر قد خف قليلا ، وارتفع السحاب عن أطراف الأفق ، وأخذ يتفرج من ناحية الشمال ، فتبدو قطع زرقاء من السماء من خلاله ، ونهض الفتيان خارجين من مكامنهم وجعلوا يتلفتون حولهم في شيء من القلق ،
فقال امرؤ القيس : " وما لنا لا نقيم لأنفسنا بيتا
نجتمع فيه حول سفرة واحدة ونشترك في سمرنا وشرابنا ؟ "
فقال أحد أصحابه مازحا : " هلم أيها الأمير فمر عبيدك أن يضربوا لك القبة الحمراء "
فأجاب امرؤ القيس قائلا : " إذا لم تكن لنا قبة حمراء كانت لنا أخري بيضاء " .
وخلع ثوبا أبيض كان يضعه على كتفيه ودفعه إلي صاحبه قائلا : " وإذا لم يكن لنا عبيد قمنا نحن بالخدمة ، هلم أيها الرفاق " .
ولم ينتظر من أحد جوابا ، بل ذهب إلي فضاء واسع في جانب الوادي وهو يحمل في يده بعض الرماح ، وجعل يركزها في الأرض ويضع الرمال حول مراكزها فذهب الفتيان إليه وقد أدركوا ما يقصد ، فجعل كل منهم يتجه إلي ناحية فيساعد في عمل حتى ركزوا كل رماحهم وطرحوا فوقها ثيابهم الصوفية ، وأخذوا يشدونها إلي أطراف الرماح بحبال من ليف النخل وأسواف الإبل .
فلما اطمأنت الثياب فوق الرماح وصارت مظلة فسيحة ، نظر امرؤ القيس إليها معجبا وقال في زهو : " أرأيتم قبة خيرا من هذه ؟ " .
فقال صاحب من أصحابه صارخا : " فلنضرغ الآن إلي مناة أن تمنع عنا هبوب الريح حتى لا ينهدم البناء الشامخ " .
فقال امرؤ القيس متهكما بالإله مناة : " ضع نعلك في وجه مناة ! هي أعجز من أن تهدم قبتنا المتينة " .
ثم ذهب إلي المكان الذي ألقي فيه الفتيان دروعهم وحمل منها ثلاثة دروع واخذ يشد اطراف الحبال في حلقاتها ، ثم هز الحبال مرتاحا إلى متانتها وقال مباهيا : " أرأيتتم أوتادا أثبت من هذه ؟ .
فأحاط الفتيان به معحبين وجعلوا يثنون عليه ودخلوا تحت المظلة ينظرون في جوانبها فرحين ، ثم ذهبوا يحملون
متاعهم ويرتبونه في أركانها ، حتى هيأوا لأنفسهم فيها مجالس وثيرة وجلسوا معا في حلقة ليستريحوا وقد احتبوا بحمائل سيوفهم .
ثم قاموا بعد حين وأخذوا يجمعون الحشائش والأعواد الجافة وأوقدوا نارا ، وما هي إلا ساعات حتى كانت رائحة الشواء تفوح وتملأ الهواء .
وكانت ليلتهم مرحة قضوها في طعام وشراب وسمر إلي أن أخذهم النوم قبل الصباح .
قام امرؤ القيس في صحوة اليوم التالي ، وكانت الأمطار قد غسلت وجه الأرض ، فبدت الرمال الصفراء لامعة نظيفة ، واجتمعت من جوانب الربي والتلال مسايل صغيرة هبطت إلي بطن الوادي ، فجري منها جدول متعرج من ماء رائق يتلألأ في قاعه الحصى المختلف الألوان ، كأنه عقود من العقائق واليواقيت قد انفرطت من اسلا كها . وكانت السماء صافية زرقاء لا تشوبها سحابة ولا يحجمها ضباب ، والهواء يهب رخاء بليلا منعشا ، والشمس ترسل شعاعها إلي الأرض الرطبة كأنها تبتسم لمرآها وطلوعها عليها بعد احتجابها .
سار امرؤ القيس يجول في أنحاء الوادي ويتوقل في جوانبه ، ويمتلي ظهور الربي والكثبان ، وهو تارة يتغني وتارة يملأ صدره من الهواء ، ومرة يقف ناظرا حوله إلي الأفق البعيد ، وأخري ينحني إلي الأرض ليلتقط حصاة ملونة يتأملها حينا ثم يلقي بها إلى الأرض في غير اكتراث .
وصعد في تجواله إلي ربوة عالية في جانب الوادي ، فأشرف منها على فضاء فسيح به بعض شجيرات قصيرة ، تتخللها أبيات مجتمعة حول خيمة عالية ، قد وقف عند بابها فرس قاتم اللون مربوط إلي أحد أطناب الخيمة ورأي عن بعد قطعا من الإبل ترعي الحشائش والأشواك في غفلة واطمئنان ، فعلم ان ذلك المكان منزل لبعض الشيوخ يحيط به أولاده وأهل بيته ، فهم أن يهبط إلي
الجانب الآخر من الربوة حتى لا يقرب من ذلك الحي الآهل ، ولكنه لمح عند باب الخيمة الكبرى فتاة جالسة تخض اللبن في قربة معلقة في أحد الحبال ، وأحس عندما رآها أن في مظهرها وحركتها شيئا يسترعي نظره ، فجلس حيث هو ، وجعل يتأملها ويحاول أن يري شيئا من ملامحها ، فلم يقدر على ذلك لبعد المسافة بينهما ، وأحس ميلا شديدا إلي الذهاب إليها ، فلم يقف ليتدبر ماهو فاعل ولم يسائل نفسه عما يقصد من وراء ذهابه إليها ، بل أطاع ميله العجيب ونزل على جانب الوادي ذاهبا نحوها كأن قوة خفية تدفعه إليها .
ولما صار في الفضاء السهل الذي يؤدي إلي الخيام بصرت به الفتاة وحسبت انه قد يكون في حاجة إلى معونة من طعام أو شراب ، أو أنه قد يكون خائفا يطلب جوارا ، أو ضالا يطلب هدى ، أو مسافرا هلكت راحلته ، فجاء يلتمس مطية ، فقامت مسرعة إلى داخل الخيمة فنادت في شئ من الحدة : " يا أبا عبسة ! "
فصاح زوجها من الداخل : " لبيك ! " . فقالت مسرعة : " جاءنا طارق فأسرع إليه " . وفيما كان زوجها يلبس ثوبه مسرعا ويخرج للقاء الضيف ، ذهبت إلي ركن الخيمة فأخذت منه بعض أوعية وجعلت تصفها وترفع عنها أغطيتها لتنظر ما فيها ، ثم تناولت قربة من الماء فصبت منها في وعاء مملوء إلى نصفه بالحليب ، ووضعت تمرا في صحفة واسعة من خوص النخل ، واخذت تعد من ذلك طعاما سريعا للضيف ريثما تأمر بعض عبيدها أن ينحر شاة لغدائه .
وأقبل امرؤ القيس حتي قرب من الخيمة فوجد الرجل واقفا ليلقاه ، وفي وجهه بشاشة يمازجها وقار وسكون .
فقال امرؤ القيس محييا : " عمت صباحا " . فقال الرجل : " عمت صباحا ! ومرحبا بك " .
ثم سار به نحو خيمة مجاورة فأجلسه فيها وجلس إلي جواره يحييه .
وأدرك أبو عنيسة من مظهر ضيفه أنه رجل نبيل وأنه من فتيان العرب وشجعانهم ، فقد كان جميل الهيئة حسن الوجه مديد القامة ، تدل مشيته على أنه يحس بشرف مكانته ويعتز بنفسه . فجعل يحدثه في حذر ، ولم يحاول أن يسأله عن نفسه ولا عن قصده من زيارته ، منتظرا أن يفضي الحديث بينهما إلي جلاء ذلك عفوا بغير تعمد .
وما هي إلا مدة يسيرة حتى أقبلت ربة البيت مع خادمة تتعاونان على حمل الطعام ، ولما قربت من الضيف قالت بغير أن تنظر إليه : " مرحبا بضيفنا ! "
وكان امرؤ القيس ينظر إلي المرأة منذ ظهرت له ، وما كاد بصره يقع عليها حتى اعتراه اضطراب ، وتحرك في مكانه يريد القيام ، وأرتج عليه فلم يجد مدخلا إلى الكلام ، حتى ألقت تحيتها فلم يجبها إلا بصرخة مكتومة خرجت منه قسرا وهو قائم في ارتباك واضطراب قائلا : " فاطمة ! "
فنظر أبو عنيسة إلي ضيفه في دهشة ولم يستطع أن يفهم سر اضطرابه وقيامه ، وتعجب أشد العجب عندما سمعه ينادي امرأته باسمها ! ثم نظر إلي امرأته بعد ان سمعت الضيف يناديها باسمها فرآها تتراجع إلي الوراء ، وقد رفعت يديها إلي صدرها في ارتياع ظاهر ، وصرخت صرخة اخري مكتومة قائلة:"امرؤ القيس !"
وكان أبو عنيسة قد عرف كما عرف العرب قصة امرئ القيس وحبه لفاطمة وخروح أبيها من منازله فى بنى أسد خوفا من العار ؛ ولكنه تزوج الفتاة مع ذلك منذ سنوات لما عرف عنها من عفة وكمال وما اشتهرت به من جمال وعقل ، ولما كان لأبيها من شرف وفضل بين شيوخ كندة .
ولقد كانت حياته في تلك السنوات حياة هنيئة ، إذ كانت فاطمة زوجة كاملة لم يجد منها إلا كل ما يحب الزوج أن يجده في زوجه . ولكنه عندما عرف ان ضيفه هو امرؤ القيس الذي
كان يهوي امرأته لم يلبث أن ثارت نفسه وملأت الغيرة قلبه وقام واثبا في غضب ينظر تارة إلي الضيف وتارة إلي امرأته ، وقد عقل الاضطراب ألسنة الثلاثة فوقفوا مبهوتين ينظر بعضهم إلي بعض في وجوم وارتباك.
ولم يطل الموقف بل كان موقف لحظة قصيرة ، ولكنها كانت على قصرها مثل دهر طويل ؛ حالت فيها المناظر سريعة في ذهن كل منهم ، فاستعرض فيها ذكريات السنوات في مثل لمح البرق . ولم يقطع ذلك الموقف المرتبك إلا امرؤ القيس ، فإنه اندفع مسرعا خارجا من الخيمة وسار يعدو كأنه يريد النجاة من عدو يلاحقه ، تاركا الزوجين واقفين ينظر أحدهما إلي الآخر في دهشة وحيرة ؛
ولم يتكلم أبو عنيسة بعد ذلك بلفظ بل وقف لحظة ينظر في آثار الضيف الذاهب ، فرأي من اضطرابه في مشيته وعنف حركته ما جعله ينسي غيرته وثورته ، ثم لانت نفسه فجأة وأحس لذلك الرجل الغريب رحمة وعطفا ، فركب فرسه وعدا في أثره مسرعا ؛ أما فاطمة فقد ذهبت إلي خيمتها فما كادت تدخلها حتى مادت بها الأرض وخرت مكبة علي وجهها وغابت عن وعيها .
أدرك أبو عنيسة امرأ القيس قبل أن يصعد إلي جانب الوادي ، فوقف ونظر نحوه جامدا فقال له الرجل : " إلي أين يا أبا وهب ؟ " .
فقال امرؤ القيس ولا يزال جامدا : " إلي حيث كنت" فقال أبو عنيسة : " عزمت عليك إلا بقيت معنا حتى نقربك ".
فقال امرؤ القيس : " ليس إلي هذا من سبيل " . فعاود الرجل قائلا : " لقد علمت ما كان بينكما . ولست أخشاك على أهلي ، فأنا مطمئن إلي .... "
فلم يصبر امرؤ القيس حتى يتم الرجل قوله بل قاطعه قائلا في جفاء : " لقد كان ما كان . فلا تعد ذكره لست اليوم ما كنت بالأمس . نعم كنت أهواها . ولكن اليوم
لا أعرف الحب ، إنما أعرف الخمر والهو . ولا أحب أن أذكر ماضي أيامى . أنا منفي من أبي وأهلي . وأنا كذلك منفي من نفسى، لقد دفنت الماضي عامدا ، وويل لمن يحفر حفرته وينبشه ، اذهب عني فإبي لا آمن عليك مني . . . ولا آمن من نفسي على نفسي " .
ثم سار في خطي ثقيلة مترنحة وقصد إلي جانب الوادي فذهب الرجل وراءه وقال متوسلا : " ولكن إلى أين يا أبا وهب ؟ "
فوقف امرئ القيس ونظر إليه وقد لان جموده قليلا وقال بصوت ضعيف : " لست أذمك يا زوج فاطمة . قل لي كيف أسميك ؟ "
فقال الرجل : " أنا أبو عنيسة جابر بن يحيي الثعلبي " فقال امرئ القيس في حزن : " عد غير مذموم يا أبا عنيسة سأذهب إلي حيث كنت هائما في الأرض ، لست
أحب أن ترق لي فاني لا أتحمل أن يرحم أحد "
وصمت لحظة ثم تغير مظهره وبدا عليه كأنه يتحفز للنضال ،ثم قال بصوت غير متردد " سأذهب إلي منازلي باليمن ، سأذهب إلي حبل دمون . هناك الخمر وهناك الصيد ، وهناك صاحباتي : هند ، والرباب ، وسلمى ، وغيرهن كثيرات ، لست أعبأ بالأشباح . ما فاطمة إلا شبح خيال . هي خيال لا أراء إلا في الذكري عند منزل دارس أو طلل بال " .
ووقف عن الكلام لحظة ثم قال في حدة غاضبة : " اذهب عنى لا أبا لك فاني لا آمن نفسي عليك . "
ومضي مسرعا وقد ذهب عنه ذلك الضعف الذي كان اعتراه . ووقف أبو عنيسة ينظر في أعقابه حتى أنحدر إلي الجانب الآخر من الوادي وغاب عن عينيه ، ثم مضي حزينا نحو بيته .
