الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

... من ليالي الرعب، ( المنستير ليلة ١ . اوت ١٩٥٣ )

Share

" الى الذين ضغطت على ارواحهم براثن الاستعمار بقسوة ساحقة . فانطلقت مستشهدة فى سبيل الحرية الحبيبة ، اهدى هذه السورة الملطخة بدمائهم الزكية القانية ، والمبللة بدموع براعمهم التى خلقوها ولم تتفتح ..."                             ش . ز

. . ودوى الرصاص

فاذا بسكان المدينة . . فى اضطراب

صاحوا . بذعر . . لا مناص

لا شئ ينجينا . من الموت الزؤام

لا من يواسينا . . بالحان الخلاص !

كف العمل ؟ !

والظلمة الرعناء

         موحشة

         كادغال السباع

وسنا الامل . .

اكلت حواشيه ..

   الوساوس ...

       والمخاوف ...

            والصداع!؟

- انظر اخي ...

  انظر لاشباح المنون ..

رقصت على تلك البنادق..

               فى جنون

بمخالب الهول المريد ..

ضغطت على كل القلوب

بقساوة الشر العنيد ..

لا عطف لا اشفاق . .

وعلى الرؤوس تطاير الشرر الرهيب

علم العدالة.. فى احتراق

وبكل قلب . . قد سرى وهج اللهيب

                ***

ابن الحنان .. ؟ !

سيل من الجند المدجج بالسلاح ..

غمر المدينة كالوحوش الضارية ..

وانقض كالعقبان ...

يسطو ... على الاطفال

والاشياخ ...

٣٣

              والشبان . .

وعلى النساء الخائفات ...

اسمع صراخ الموت في الليل الحزين

الجند قد دعس الضعاف البائسين

         وصدى الرصاص ...

متواصل طلقا عنيف

يدني المآتم .. والمكاره .. للبلاد

يا طفل مالك واقف فوق الرصيف ؟ !

اذهب . . سريعا ...

      لا تقف... لذ بالفرار ...

افلا سمعت ازيز ارباب الدمار ؟ !

- لا يا ابي ...

انا ها هنا

مترقب اختي الصغيرة ..

والخوف ارعد كل اعضاء البدن ..

ولباسي المحمول فوقي كالكفن ..

ولعل جنديا تخبا . واختفى ..

خلف الجدار ؟ !

الرعب يرقص في الطريق ..

ووجوه ابناء المدينة شاحبه

صفراء .. فاقعة ..

تفتش عن بريق

لكنها ...لم تلق غير لظى الحريق

والموت . . يضحك هازئا ..

                      بالابرياء

ومن الجماجم . . والدماء

ومن الدموع . .

              الغاشمون الاقوياء

شادوا صروحا ...

             سوف تبقى للزمن

رمزا لوحش . . . كاسر ...

وللعنة الاجيال

رمزا يثير الخنق ...

            فى كل القلوب . .

يذكى لهيب العزة العذرا

           يهب الحياة الى الشعوب

ومشاعل التحرير ...

مرفوعة نحو السماء ..

لتصافح الدرب الطويل ...

- درب الخلود امام كل الصاعدين !

والآن قد طلع الصباح

لا شئ غير صدى النواح

ودم الضحايا .. في المدينة والسفوح

شفق يشع  .. وراءه نور جديد

سيغور في تلك الجراح ...

ويزيل رعب الليل ...

             والخوف الشديد

وينير هاتيك البطاح ...

           وستهف الارواح ...

               ارواح الضحايا الهائمين

فوق جمع السائرين :

نحن الدماء ...

نحن الذين على اكفنا .. قد اتينا بالصباح !؟

اشترك في نشرتنا البريدية