أحدثكم اليوم عن الديمقراطية حديثا سافرا ، أي كما توجد وكما يجب ان نعرفها جميعا مهما اختلفت بيننا وجهات النظر . لنفرض أني كنت سأحدثكم عن البحر لا عن الديمقراطية ، فهو في بعض خواصه قريب الشبه منها . إن لكل منا نظرته الخاصة إلى البحر وشعوره الخاص نحوه فالبعض يكرهه ويشعر بالدوار إذا كان على ظهر سفينة ، والبعض يحبه ولا يشعر بالسعادة إلا إذا كان يبخر بمياهه أو يداعب أمواجه أو يتأمل منظره الجميل على الأقل ؛ ولكن هناك ولاشك حقائق ثابتة عن البحر لا تتوقف على نظرتنا إليه ولا على نوع الشعور الذي نشعر به نحوه ؛ فإذا قلت لكم إن البحر موجود فإن أحدا منكم لن يعارضني ، وإذا قلت إن البحر في بعض الاحيان يكون
هائجا غير مأمون الجانب وإن أقرب الناس إليه هم أقلهم ثقة فيه فانكم لن تصيحوا في وجهي قائلين إني عدو للبحر أريد أن أمحوه من الوجود وإني سأحرم الاستحمام وأقضي على التجارة وعلى رجال البحرية البريطانية . وإذا قلت لكم إنكم لا تستطيعون التنفس وأنتم تحت الماء فلن تأخذوا قولي هذا على أنه إهانة شخصية لكم ، فيسألني سائل في أنقة إن كنت اعتبره أقل مرتبة من الأسماك . إذا أرجو أن تتقبلوا بنفس هذا الصدر الرحب ما سأحدثكم به من حقائق مؤلمة عن الديمقراطية . إذا قلت لكم إنها في بعض الأحيان خطرة لها قوة طافية غير مأمونة وإن هؤلاء الذين هم أقرب الناس إليها بحكم عملهم كرجال الحكومة هم أقلهم ثقة فيها ، فلا تتسرعوا بالحكم على يأتي مأجور لأحد أو أني انضممت في أخريات العمر إلي حزب المحافظين ، ولا تهموني بأني سأحرمكم من التصويت في الانتخابات وألغي البرلمان وأمنع الاجتماعات العامة والحطابة الحرة . وكذلك أرجو أن لا تأخذ الحماسة بعضكم فيهدف لي كفارس من فرسان العصور الوسطى وعهود الاستبداد ، فإني بريء من كل هذه المقالاة . إن كل ما أري إليه هو أنه سواء أكنا ديعقراطيين أم محافظين ، كاثوليكيين أم بروتستانت ، فاشيين أم شيوعيين ، فإننا جميعا وجها لوجه أمام قوة معينة في هذا العالم تسعي الديمقراطية ، فيجب أن نعرف حقيقة هذه القوة ومنشأها سواء أردنا أن نحارسها أو ندافع عنها
إن الديمقراطية كما يعرفها أكثركم ليست أكثر من كلمة طويلة ينقبلها البعض بإكبار وتبجيل ، ويلفظها البعض في احتقار بغير بحث ولا استقصاء ؛ وهذا خطأ ، إذ يجب علينا قبل ان نتقبل شيئا بإ كبار او نلفظه باحتقار بأن نسأله أسئلة كثيرة ، أولها : من أنت ومن أين أتيت ؟
فإذا سألنا الديمقراطية هذه الأسئلة فان إجابتها ستكون " إن اسمي هو ( ديموس ) وأنا أعيش في
الامبراطورية البريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفي كل مكان يلتهب فيه قلب الإنسان يحب الحرية إنك يا صديقي شو وحدة من وحدات الديمقراطية إن أسمك أيضا ديموس ، وإنك أحد أفراد شعب ديمقراطي كبير وعضو عامل في برلمان الإنسان الذي يربط بين دول العالم" ولكني اقول لها : " كفي هراء ، إن إسمي هو برناردشو لا ديموس ، وإن عنواني ليس هو الأمبراطورية البريطانية ولا الولايات المتحدة الامريكية ولا أي مكان بلهب فيه قلب الإنسان يحب الحرية ، بل عنواني هو رقم كذا بشارع كذا بلدن ، وسأجد وقتا كافيا للتحدث عن عضويتي في برلمان الإنسان حينما يكون لهذا البرلمان الموقر وجود . إني لا اعتقد ان اسمك ديموس ، فديموس ليس اسما لأحد ، وكل ما استطعت أن اعرفه عنوانك هو أنه ليس لك عنوان وانك لست إلا شاردة ضالة إذا كان لك وجود على الإطلاق .
أظنكم لاحظتم أبي مؤدب جدا إذ لم أقل لديموس إنك ثرثارة كثيرة الكلام
فلنبدأ بحثنا إذا عن الدعقراطية بأن نعتبرها كبون كبير عمل او هواء ساحن يطلق في الفضاء حتى نظل ابصاركم معلقة ، في السماء بينها الناس ينشلون جبوونكم ، حينما يهبط البالون إلي الأرض كل خمس سنوات تقريبا فانكم دعمون إلي روىه إذا استطيع ان تهدفوا خارجا بأحد الركاب الرابطين بداحله ، ولكنه لم يكن عند ثم لا الوقت الكافي ولا المال اللازم لذلك ، ولما كان عددكم يريو على الأربعين مليونا بينها عدد الكرامي التي بالبالون لا تزيد عن ستمائة كرسي ، فإن البالغون غائبا ما يرتفع ثانيا بدون حدوث أي تغيير بذكر في ركابه ، أما أنتم في فتظلون على حالتكم التي كنتم عليها من قبل أظنكم إذا تتفقون معي على أن البالون كصورة للديمقراطية يمثل ما يحدث في البرلمان .
والآن انتقل بكم إلي ناحية أكثر شاعرية من نواحي الديمقراطية ! تعلمون أن إبراهام لسكولن بمثل دائما كبطل واقف في معركة جبئز رج معلنا ان هذه الذباخ التي حدثت بين بعض الأمريكيين وبعضهم الاخر ثم حدث إلا لكي عدم الدعقراطية ( التي تعرف بابها حكم الشعب اسلحة الشعب بوساطة الشعب ( من الفناء من على سطع الأرض لنفحص إذا الكلام جيدا لنعرفه على حقيقته
أما البد الأول في تعريف الدينية وهو حكم الشعب فهذا ضروري بلاشك ، فان الأمة الرافية لا نستطيع أن تحيا بغير حكومة كما لا يستطيع إنسان أن يحيا بغير حركة منظمة للتنفس والدورة الدموية . وأما البند الثاني وهو الحكم لمصلحة الشعب فهذا مهم جدا وقد أوضح لنا " إنج " هذه النقطة جيدا حينها قال إن الديقراطية نوع من المجتمع تتساوي فيه المعاملة بين جميع الأفراد ، وقد أضاف أنها مبدأ مسيحى ، ولما كان مسيحيا فهو يؤمن به وكذلك أنا ! ولذا أصر على المساواة في الدخل ، إذ لا تمكن المساواة في المعاملة بين شخص دخله مائة جنيه في العام وآخر دخله مائة ألف جنيه . وأما البند الثالث وهو الحكم بوساطة الشعب فهذا هو نقطة الخلاف إننا جميعا على اختلاف مبادئنا نعترف بأنه يجب علينا أن نحكم ، وقد لتفق الديمقراطيون من أمثال انج " وأمثالي علي أن الحكم يجب أن يقسم بالساواة في العاملة بين جميع الأفراد ، وهذا هو الذي لا يجعلنا نعترف بالبغد الثالث ، لأن الشعب لا يستطيع أن يحكم نفسه ، فليس في استطاعة كل مواطئ أن يكون حاكما ، كما أنه ليس في استطاعة كل طفل أن يكون سائق قطار أو فرصانا . فالحكم بوساطة الشعب لن يكون في يوم من الأبام حقيقة واقعة ، ولكنها عقط صيحة يخدعنا بها الزعماء الدجالون لنصوت لهم في الانتخابات فاذا كان أحدكم في شك من ذلك وسأنني : لم لا يستطيع
الشعب أن يضع لنفسه القوانين ؟ فما علي إلا أن أسأله لا يستطيع الشعب ان يكتب لنفسه المسرحيات ؟ ذلك لانه لا يستطيع
وهنا نعترضنا مسألة هامة ، وهي إذا كنا لا نستطيع أن يحكم أنفسنا ، فما هي الوسيلة التي نستطيع بها أن نتجنب الويلات التي يصبها علينا أولئك الذين في استطاعتهم ان بحكموا إذا اتفق أن كانوا من الخوثة المرتشين . قد يكون الجواب البسيط على ذلك هو : حيث إننا تمثل الأغلبية العظمي فان في استطاعتنا أن تحرق بيونهم وعزفهم إربا إربا ؛ ولسكر هذه الطريقة غير مجدية ، فالقوم العقلاء لا يرتكبونها ، اللهم إلا إذا هم فقدوا عقولهم ، وفي هذه الحالة لا تستبعد عليهم أن يحرقوا بيونا آمنة أو يمزقوا رحالا مظلومين . المشكلة إذا هي أن الشعب لا يستطيع أن بحكم نفسه ، ومع ذلك فليس هناك رجل طيب لدرجة يصلح لكي يكون سيدا لرجل آخر كما يقول ) وليام موريس " . نحن في حاجة إلي حكومة ، ولكنا في حاجة كذلك إلي وجيه الحكام . ولما كان الحاكم العزيه لا يستمع إلي صوت آخر غير صوت ضميره ، ولما كنا كمحكومين عرضة كذلك لإساءة استعمال حقنا في مراقبة الحكام ، فإن حل المشكلة من أصعب المسائل كما تررون
فإذا كنا لا نستطيع إذا أن نوجه حكامنا أليس في استطاعتنا أن مختار اوائك الذين بحكموننا ونستبدلهم بغيرهم إذا دعت الحال وكانوا غير لاثقين لمراكزهم ؟
دعوني أضرب لكم مثلا بسيطا عن طريقة اختيار الحكام في الدعوفراطية ، وليكن هذا المثل خياليا ، فالخبال لا يضر احدا . لنفرض اننا في قرية صغيرة وأردنا ان تنتخب شخصا ما لشغل وظيفة ساعي البريد أمامنا كثير من المرشحين ، ولكن أبرزهم لنا شخص اعتاد ان يتعامل معنا في الأسواقي وأن يتبرع لنا بشن في معرض الزهور ، وهو طيب القلب بداعب الاطفال بكلمة حلفة كلما ص بهم ،
لذا فإننا ننتخبه على الفور بحماسة فائقة وممنحة الزي الرسمي والدراجة الحمراء ونزوده بكمية من الخطابات لتوزيعها ولما كان الدافع الوحيد لهذا الشخص لنيل الوظيفة هو حب الظهور ، فإنه لم يفكر كثيرا قبل اليوم في الواجبات التي ستلقي علي عاتقه ، والآن يخطر على باله لأول مرة أنه لا يعرف القراءة ، فمادا بفعل إدا ؟ إنه يستأجر صبيا رافقه عند التوزيع لقراءة العناوين ، ويختيء الصبي بينها ساي البريد بوزع الخطابات ويحمل صناديق عبد الميلاد ، ويرجع كل الفضل إليه وحده . وتمر الأعوام وعموت هذا الشخص فنتماء كضحية لكثرة الواجبات ثم تنتخب شخصا آخر جاهلا بنفس الطريقة التي انتخبنا بها سلفه ولكن الصبي في هذا الوقت يكون قد شسب واتسعت مداركه فيعرض نفسه على الساعي الجديد كشيء ضروري لابد منه لنظام التوزيع ، واخيرا تعرفه القرية وتمعطيه أجره على هذا الاساس .
وقد تنجح هذه الطريقة نجاحا باهرا ، فساعي البريد وإن كان غير مثقف إلا انه قد يكون شخصا كفا ، والسبي الذي يقرأ له العارين لا يستطيع ان يعمل شيئا كثر من ذلك . ولكن هذا لا يحدث داعا ؛ وسواء حدث او ثم يحدث فهذه الطريقة ليست بحقيقة ديمقراطية ولكنها خدعة دعقراطية ؛ فالص حبها يستطيع ان يستعمل مركزه يصبح علي الفور سيدا الرجل فالشخص الذي انتخب إذا للقيام بهذا العمل لا يقوم به في الحقيقة ، ولكن الذي يقوم به صبي مأجور على إرادته عليه
ألليست هذه هي بعينها الطريقة التي بحكمنا بها وزراؤنا الديمقراطيون وتجري بها الانتخابات في البرلمان . اهدا إذا هو حكم الشعب نوساطة الشعب ؟ انعجبون إذا أن " إعج " لم يستطع أن يؤمن به بهذه الخرافات ؟ إني إذا آمنت بها أكون غير أهل للتصويت على الإطلاق

