يذكرني مؤلف هذا الكتاب بفيلسوف عربي مشهور هو أبو نصر الفارابي ، "فكلاهما فيلسوف" . وكلاهما ألف في الجمال ، وطريقتهما في التأليف واحدة . ذلك أن الفارابي على وفرة كتبه كان موجز العبارة ، قصير النفس ، يكتب على طريقة " النصوص " أي يضع الفكرة في عبارة موجزة يسميها فصا - وهذه الطريقة هي التي اصطنعها ابن سينا في كتاب "الإشارات"
وهذا الكتاب الذي نقدمه اليوم إلى قراء العربية يجري على طريقة الفصوص ، أو الإشارات ، قسمه صاحبه ستة عشر فصلا ، لا يزيد الفصل الواحد عن بضع صفحات ، ثم جعل تحت كل فصل فصوصا تحيط بالفكرة التى يريد أن يسجلها ، ولذلك كانت محاولة تلخيص هذا الكتاب ونقل سائر ما بثه صاحبه من أفكار من أشق الأمور ، وإني أوثر إذا كنت تقرأ الانجليزية أن تطلع عليه ، أو أن ينقله الجماعة الدين نقلوا له كتابا من قبل بعنوان " فلسفة الجمال " وللمؤلف كتاب ثالث بعنوان " ما الجمال " لم أطلع عليه
وليس الأستاذ كاريت صغير السن ، فقد كان أستاذا للفلسفة في أكسفورد ، وهو الآن أستاذ فخري ، وهو على
اطلاع واسع بسائر الفلسفات التي ساهمت في تشييد بنيان علم الجمال ، فهو يحدثك عن أفلاطون وأرسطو في العصر القديم ، كما يحدثك عن كانط وهيجل ويوزانكويه ، ثم عن سقتاياسا و كرونثي من المعاصرين . فلا غرابة أن يعرض لنا القواعد التي ذهبت مجرى المقاييس الثابتة للآثار الفنية . ومبلغ ما فيها من جمال . كانت القاعدة في جمال المأساة اليونانية وهي أرقى الفنون عندهم وحدة الزمان والمكان مع ما يصحب ذلك من اتجاه نحو القضاء والقدر ، ومما قيل أيضا إن الأثر الفني يجب أن يكون ذا حجم معين ، وأن يجتمع من مقدمة وموضوع ونهاية مع وحدة الأثر . ومن القواعد المشهورة القول بالتماثل والتناسب والائتلاف . وهذه كلها من القواعد الغامضة فضلا عن اضطراب الفكر فيها وعدم الاطمئنان إليها ، فقد يكون التماثل والتناسب والائتلاف من المعاني العلمية والرياضية التي توجد ومع ذلك نختار من الجمال .
الحق أن معنى الجمال مما لا يمكن تعريفه . فهو تجربة أولية للنفس .
ومن طبيعة هذه التجربة الجمالية التي تحدث في أنفسنا
من الاتصال بالأشياء الجميلة أن يصحبها " لذة " غير أنها تختلف عن اللذة التى تحسها بالحواس الخمس عند إشباع الشهوات ، ولا فرق في الأشياء الجميلة بين ما هو طبيعي . وما هو صناعي ؛ فالطبيعي كغروب الشمس وشروقها والأنهار الجارية ، والجبال الشاهقة ، وزقزقة العصافير ونقنقة الضفادع وما إلى ذلك ؛ والصناعي هي هذه الفنون المختلفة التي تقوم على الألوان والأشكال والأصوات كالتصوير والنحت والموسيقى والشعر .
الأشياء التي توصف بالجمال هي تلك التي تدل على " معنى " ولها " تعبير " ، الحق أن الشئ في ذاته لا يدل على معنى ، وإنما نحن الذين نخلع عليه هذه الدلالة .
هذه هي النظرية الأساسية التي يعتنقها كاريت ويقيم عليها فلسفته في الجمال . وما يتصل بذلك من مسائل كثيرة كالأذواق واختلافها . وتقسيم الفن إلي شكلي وتعبيري وما إلى ذلك .
ويشترط في التجربة الجمالية إلي جانب دلالتها على معنى . أن تكون " حسية ، أي تعتمد على الألوان وترتيبها والأصوات وائتلافها . فنحن نسمع الموسيقى أو نشهد المناظر فتوحى إلينا بأخيلة جديدة ومعان كثيرة ، إلا أن مرجع الأخيلة والمعاني إلي الحس .
ومع ذلك فليست كل تجربة حسية أو كل خيال قائم على الحس جميلا . ولا يزال تقسيم أفلاطون للأشياء صحيحا ، منها ما يهدف إلي الحق ومنها ما يبلغ الخير ومنها ما يبصر الجمال وقد انقسم المفكرون في الكلام علي طبيعة الجمال قسمين . فريق يذهب إلي أن الإحساس بالجمال يملأ جوانح النفس ولكنه يحتاج إلى إيضاح من الروية والفكر ! ومن ثم كانت التجربة الفنية حجر الزاوية في الفلسفة ، وعلى هذا الرأي نجد أفلاطون وهيجل . وفريق ، وهم في الأغلب الفنانون والصوفية ، يرون أن الجمال سبيل إلى معرفة الحق . وهو " أسمى " من الفكر ، أى ليس في مقدور العقل معرفته .
ولكن المؤلف يرفض الفكرة القائلة بأن الفن ، والأدب بوجه خاص ، لا يكون صحيحا إلا إذا كان خادما للفضيلة وداعيا إلى الخير ، كما ذهب إلى ذلك أفلاطون من أن تكرار النظر إلي المشاهد الجميلة يهذب النفوس ويدفعها إلي طريق الخير ويباعد بينها وبين الشر ، ولهذا نصح كثير من القدماء
والمحدثين ان يكون للأثر الفني هدف يرمي إلى الفضيلة، وهو المذهب الذي ساد خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، ودعا إليه تولستوي في كتابه "ما هو الفن" ، والواقع من التاريخ يدلنا على أن سيرة الفنانين والشعراء والموسيقيين كانت أحد الأشياء عن السيرة الفاضلة.
بقيت النظرية الثانية وهي التي لا تجعل الفن خادما للاخلاق، ولكنها تزعم أن الإحساس بالجمال أسمى من الحق ومن الخير . ذلك أن التجربة الجمالية تشبع في النفس شعورا يختلف عن الشعور الحسي بالحرارة أو البرودة مثلا لأنه شعور يصحبه معنى ويثير مع الفهم والإدراك اهتماما وميلا ، وليس القصود " بالتسامى " أنه شعور يتجه إلى شئ كلي . أو إلى الواجب الأخلاقي ، أو إلى الله . وما أشبه ذلك من الأمور العالية الكلية .
ومما ينبغي أن نخرجه من الحساب أن يمثل الفن الطبيعة ، أو يقوم الشعر على الواقع . أو يعبر عن حقائق التاريخ والعلوم ، فالمصور البارع هو ذلك الذي لايحكي صورة الشخص الذي يصور ، بمقدار ما يبرز منه عواطفه وأحواله وميوله ورغباته .
وليس صحيحا كذلك ما يذهب إليه بعض المفكرين من أن كل فن يجب أن يكون معبرا عن العواطف ناقلا لها . لأن بعض الفنون كالطراز العربي في النقش ، وهو عند كانط الفيلسوف أعلى الفنون ، لا يعبر عن أي عاطفة ، ولا يقوم إلا على خطوط هندسية
أما المذهب الذي يرتضيه المؤلف باعتبار أنه جامع مانع لكل أصناف الشعور بالجمال . فهو أن كل إنسان يحس بالجمال من النظر إلي شيء أو من تخيله ، إذا كان هذا الشئ يرتبط في نفسه بتجارب ماضية ، وذلك اختلفت تقديرات الشعوب للأشياء الجميلة ، واختلف الأفراد فيما بينهم لهذا التقدير تبعا لاختلاف التعليم والبيئة والمزاج . أما الذي يتفقون فيه فهو هذا القدر المشترك الذي يعم جميع الناس من الثقافة والحضارة ، ومع ذلك فليس لنا أن نتوقع أن الناس رجالا ونساء ، أحرارا وعبيدا ، كهولا وشبابا ، أوربيين وأفريقين وأسيويين ، متعلمين وأميين ... يفهمون من الخطوط والأشكال والألوان والأصوات والكلمات نفس الفهم وتعبر لهم نفس التعبير ، بل إنك لنجد الأخوين في الأسرة
الواحدة يختلفان في الاتجاه والمزاج والإحساس والآمال والأخيلة والذكاء والثقافة ، وكل أولئك يؤثر دون ريب في معني ما يدركانه ويحسان به من مناظر جميلة .
وكان القدماء يقسمون أنواع الجمال بالنسبة لرأيهم في الجمال ، من حيث إنه صفة موجودة في الأشياء ، ولذلك كان أعلى درجات الفن محاكاة الأصل ، ورفع ما في الأشياء الطبيعية من عيوب ، مثال ذلك أن شعر الملاحم كان يصور عظماء الرجال يعملون أعظم الأعمال التي لا يمكن صدورها فعلا في حياتهم وكان التصوير دينيا أو تاريخيا وما إلى ذلك هذا هو الفن التمثيلي Representative . ولكن النظرة الحديثة للجمال لا تجعل لكل الأشياء في الفن . وهناك النظرة الأخرى التي تجعل الفن الجميل في الأوضاع والأشكال ، وهو الفن التشكلي Formal ، وعلى هذا المذهب كانط الذي يري أن أعلي الفنون هو الطراز العربي ، أو " الأرابيسك " لأنه يتكون من الشكل فقط . وهذا الضرب من الفن عند كانط الفيلسوف وغيره ممن يتابعونه هو الفن " المطلق " الحر " الذي يوجد في الطبيعة في القواقع مثلا ، وفي الصناعة في الأرابيسك ؛ أما الفن النسبي فهو الذي يعتمد في شيء آخر ، كمال الجسم الإنساني .
وهذان القسمان للفن . نعني التمثيلي والشكلي ، ينطبقان في الشعر والنثر ، ويتشيع لكل منهما انصار ، فالبعض يذهب إلى ان الجمال يقع في الأسلوب ) الشكل ( ، والبعض يزعم أن الجمال الحق في المعنى وبخاصة ما كان ممثلا للواقع . وهذا هو رأي أرسطو الذي قسم الشعراء قسمين تبعا لنزعتين في غريزيتين في الإنسان ، المحاكاة والإيقاع .
وما دام المؤلف قد ارتضى أن يكون الإحساس بالجمال ناشئا عن تجربة نفسية وما يصحبها من معنى وتعبير ، فلنا أن تتوقع أن تنقسم أنواع الجمال تبعا للتجارب النفسية والعواطف المختلفة كالخوف والرجاء والحزن والنشوة والحب والبغض وما إلى ذلك . ومع ذلك فهو لا يرضي عن هذا التقسيم، ويستمر في عرض الأقسام التي وردت في مباحث الفنانين والفلاسفة كالقول بالفنون البسيطة والمركبة ، وأعلاها تركيبا السينما إذ يدخل في صناعتها كثير من الفنون الأخرى كالموسيقي والتصوير والأدب وغير ذلك . والفائدة التى نحصل
عليها من النظر إلى تقسيم الفنون هو اكتشاف " قواعد " كل فن منها .
وقد أفرد المؤلف فصلين للكلام عن التعبير والانفعال ، لما لهما من أهمية كبري في نظريته الجمالية . وهو يميز بين التعبير وبين العلامة والرمز المؤثر . القطة السوداء علامة الانتقام ، والعرق علامة الألم ، ولكننا لا نسمى العرق تعبيرا عن الألم ، مع أننا نعد الابتسامة التي تظهر على الوجه معبرة عن حالة نفسية ، وقد تدخل في التعبير الجمالي
وصوت الإنسان أكثر تعبيرا من وجهه على الدلالات ، ويهمنا في الصوت الألفاظ التي تسمى باللغة . ومهما يكن الأصل الذي صدرت عنه اللغة فإنها في نهاية الأمر رموز اصطلاحية ، وهذا هو الفرق بين العلامة والرمز ، فالعلامة أمارة والرمز دلالة عقلية اصطلاحية . فاللون الأسود يعبر عندنا عن الحزن ، ولسنا ندري لم كان الأمر كذلك ، فلعل له تأثيرا خاصا على العين . ولعله يرتبط في الذهن بالشتاء والظلام والليل ، أما إشارة الجند بالأعلام ، ورفع القبعة للتحية والسلام فهي من جملة الرموز التى اصطلحت عليها جماعة من الناس ولا يمكن أن تفهم إلا بالتعلم . وكذلك ينبغي التفرقة بين التعبير عن الانفعالات والعواطف والباعث إليها من مؤثراتها . فقد أبعث الشفقة في نفس إنسان عند اصطحابه إلى مستشفى ، وقد أثير في نفسه الرغبة الجنسية بعرض صور عارية ، ولكن شيئا من هذه المؤثرات لا يعبر عن انفعال ، فالمؤثر شئ والانفعال شئ آخر . والأمر كذلك في نقل الانفعال الذي يحس به شخص إلي شخص آخر ، فهو شيء مختلف عن الانفعال والتعبير عنه . الحق أن نقل الإحساس بالجمال إلي شخص آخر من أصعب الأمور ، وبيانه أشق؛ وفي ذلك يقول المؤلف ص ٥٩ " إني لأجد صعوبة في بيان كيف أعبر عن تجربة جمالية ، أعني التعبير عن صورة حسية تنشأ في نفسي إلي شخص آخر . وإني لأوثر أن استعمل في ذلك لفظة "العدوى" ويخيل إلي أن معظم الفنانين يعدلون بعض التعديل من صورهم الباطنة بأن يجسموا بعض التفصيلات حتى يلفتوا النظر ... " ومع ذلك فمن الصعب التمييز بين التعبير عن الإحساس بالجمال . وبين نقل هذا الإحساس إلي شخص آخر ، ذلك لأن " التعبير " في جوهره سواء أكان بالألفاظ أو بالإشارة
أو بالكتابة أو بالنقش أو بالصوت ، هو خروج عن الذات ، حتى إذا رأى شخص آخر هذا التعبير أثر في نفسه وأحدث فيها ما أحس به الفنان . لهذا السبب لا يكتفي الفنان عند خلق أثره الفني بحفظه داخل نفسه بل يميل إلى إبرازه وعرضه . كما يلجأ الشاعر إلي نشر قصائده .
وقد نهض المؤلف يدفع اعتراضين على مذهبه القائل بأن جوهر الجمال هو التعبير عن انفعال . وهذان الاعتراضان هما أن كل انفعال ليس يقبل التعبير عنه ، والثاني أنه ليس كل شعور بالجمال انفعالا
يقول أصحاب الاعتراض الأول إن بعض الانفعالات الكريهة كالقيء مثلا ، أو المنافية للأخلاق ، تتعارض أصلا مع الذوق السليم ومع الشعور بالجمال . ومع ذلك فإن بعض المذاهب الحديثة في الفن لا تحفل بهذا الاعتراض الأخلاقي ويقول أصحاب الاعتراض الثاني إن الأشكال الهندسية جميلة ومع ذلك لا تثير انفعالا ، ويرد عليهم المؤلف بأن كل تجربة نفسانية لابد أن يصحبها انفعال ما ولو كان باهتا ، أو من ضرب آخر كالشعور بالراحة أو الضيق أو التطلع وما إلى ذلك .
وهناك مذهبان في الفن يتعارضان مع مذهب المؤلف : أحدهما الفن التعليمي didaetic والثاني الفن الشعبي Protrepletic - الأول يخضع الفن فيجعله بوقا للتاريخ والأخلاق والحكمة ، والآخر يجعل الفن خادما للسياسة والدين . والواقع أن كثيرا من الشعراء يهتمون بالمسائل الأخلاقية والتارخية والسياسية والدينية ، لأن هذه الموضوعات مشتركة بين سائر الناس ، وقد زعم وودورت أنه له فلسفة ، كما نجد في تمثيلات شكسبير كثيرا من الحكمة ، إلا أن إعجابنا بهذا الشعر إلا يرجع إلى ما فيه من فلسفة أو حقائق تاريخية أو آراء سياسية ، بل إلي مافيه من حلاوة الوزن وحسن النغم وبراعة الاستعارة ، أو إلى ما فيه من انفعال تابع للاعتقاد ، لا إلى مافيه من اعتقادات ، ولم يكن هذا هو رأي النقاد في القرن السابع عشر ، ولا يزال كثير من الناس اليوم يخلطون بين الملذة التى يحصلون عليها من الاطلاع على المعرفة أو الآراء الخلقية وبين الآثار الجميلة . هذا الخلط هو الذي يدفع بعض الكتاب إلي مطالبة الشعراء بأن يكون لهم " رسالة " فيخدمون السياسة أو الفكر ويوجهون
الأذهان بقصائدهم إلي مختلف الاتجاهات التي تجري مع الهوي السائد . ومثل هؤلاء القوم معذورون حال يشهدون الشعراء أنفسهم يسخرون فنهم للأحزاب السياسية التي ينتمون إليها ، وهذا هو السبب الذي من أجله يسمي مثل هذا الفن شعبيا ، ومما ينتقد به أصحاب هذا المذهب خصومهم . أي القائلين بأن الفن هو التجربة الجمالية الخالصة ، قولهم إن هؤلاء الفنانين يعيشون في " أبراج عاجية" وأطلقوا على نزعتهم " مذهب الحرب Escapism ) حقا انه هرب من تيار السياسة ، ولكن الهرب الصحيح ما كان من أداء الواجب . وقد سأل جون ستيوارت مل نفسه ذات مرة في مدينته الفاضلة : كيف يقضي الناس أوقات فراغهم ، وأجاب عن ذلك بأن يقرءوا الشعر ويستمتعوا بالطبيعة .
إذا كانت نظرية المؤلف أن تقدير الجمال شيء شخصي فما منزلة "الناقد" وما وظيفته ؟ ذلك أن النقد في ظل هذا المذهب إذا أعجب بقصيدة مثلا فاعجابه بها تابع لمزاجه . ولن يستطيع نقل هذا الإعجاب إلي غيره . ومع ذلك فللناقد ثلاث وظائف : الأولى أنه توسيع ملكة تقدير الجمال ، والثانية تنبيه الأذهان ، والثالثة تهيئة الجو الفني. فالناقد بما يخصله من قيم فنية وما يغفله من مسائل تاريخية وسياسية واجتماعية ، يصفي الذوق ويرهف الحس ويزيد في تقدير الجمال . وهو إلي ذلك يأخذ بيد القارئ إلي مواطن الإبداع يشير إليها فينبه الأذهان . ولما كان تقدير الأثر لا يتم على كماله إلا بأن نضع هذا الأثر في محيطه وأن نصله ببيئته ونرفعه إلى جوه فالناقد هو الذي يهييء لنا هذا الجو، فيبرز لغة الفنان ، والاصطلاحات والرموز التى يستعملها ، وغير ذلك يبعث في النفس حالة خاصة تستعد بها لاستقبال قصيدة الشاعر أو لوحة المصور أو تمثال المثال ، وهذا هو المقصود بتهيئة الجو الفني .
هذه خلاصة وجيزة سريعة لبعض الموضوعات التى عرضها كاريت في مدخله . وهي تعبر عن جملة رأيه . ولم أستطع أن أنقل إليك بقية الموضوعات التي تناولها حتى لا أطيل ، وخوفا من الإخلال مع الإيجاز . ولكنه على كل حال كتاب سوف يعجبك لأنه يثيرك . وسوف يفيدك لأنه يعلمك ويبصرك .

