الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 228الرجوع إلى "الثقافة"

من ملاحق كتاب الزيارات للشابشتي، ٤ - الدار المعزية ببغداد

Share

ونظير ذلك ما رواه ابن الأثير في حوادث السنة المذكورة : " وفيها نقضت الدار المعزية . وكان معز الدولة ابن معويه بناها وعظمها . . وأول من شرع في تخريبها بهاء الدولة ، فانه لما عمر داره بسوق الثلاثاء ، نقل إليها أنقاضها . . ونقضت الآن وبيعت أنقاضها ( ١ ) "

إن هذه الخاتمة السوداء التي حلت بالدار المعزية كانت موضوع حديث المؤرخين . فإن بعض المصادر القديمة أنبأنا أنه " قد درست هذه الدار من قبل سنة ستمائة ، ولم يبق لها أثر وبقي مكانها دحله تأوي إليها الوحوش ، وبقي شيء من الأساس يعتبر به من يراه "

وأشار صفي الدين عبد الحق البغدادي ، المتوفي سنة

٧٣٩ ه إلى أن " أثر هذه الدار باق والصحراء التي فوقها دخله طرفاء ( ١ ) " (٢).

فهي عبرة لمن اعتبر ، وما ! العبر في التاريخ !

ولا غرو أن من ابتغي تشييد مجد على أساس من الظلم ، لا يعدم ان يقوم بعض المؤرخين من بعده ويقول فيه قالتهم ويصرحوا بما يتم عن كرههم له وشماتهم به ، كقول ابن كثير في داره إنه " لا تمت فرحته بها " (٢) وقد سقنا آنفا قول ابن ثغرمي بردمي مما لا حاجة بنا إلي إعادته .

إن الشماسية ، تلك المحلة العامرة الزاهية ، قال فيهما ياقوت الحموي بعد أن عملت فيها يد الدهر ودب إليها الخراب " . . وباقي المحلة كله صحراء موحشة يتخطف فيها اللصوص ثياب الناس ! " ( ٤ )

ومن طريف ما حكاه ابن الجوزي في دمار تلك البقعة واستيحاشها ، وزوال بهجتها وبهائها قوله . . وقد

كانت ( بغداد ) على غاية من الحسن والعبارات ، قال هلال ( ١ ) كنت أركب من داري يباب المراتب ( ٢ ) إلي دار معز الدولة بالشاسية ، في الأسواق بين الظلال والمحال والدروب ، وكذلك بالجانب الغربي ، والدور على دجلة متقابلة ، وبساتينها متناهية ، وأنهارها متشابكة ، وما فيها ( دار تخلو من الأغاني والأفراح . فسبحان الدائم الذي لا يزول ملكه" ( ٣ )

ومن النصوص الثمينة الدالة على خراب هذه الدار ما رواه ياقوت الحموي ، نقلا عن ابى الفرج الأصبهاني ، قال : " ذكر ( أبو الفرج الأصبهاني ) في كتاب أدب الغرباء ) ٤ ( من تأليفه : حدثني صديق قال : قرأت على قصر معز الدولة بالشماسية ؛ يقول فلان بن فلان الهروي ، حضرت هذا الموضع في سماط معز الدولة ، والدنيا عليه مقبلة ، وهيبة الملك عليه مشتملة ، ثم عدت إليه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ( ٥) ، فرأيت ما يعتبر به اللبيب ، يعني من الخراب " ( ٦) .

وقد ذكرنا في كلامنا على " السقوف " خبر نقص السقف المذهب الذي كان يعلو بيت المائدة ، فلا داعي إلي التكرار . ( ثم البحث )

اشترك في نشرتنا البريدية