تحتفظ مكتبة فينا الوطنية بمجموعة من أوراق البردي المصرية القديمة، ومنها خمسة أوراق ظهر من فحصها ودراستها أنها جزء من التوراة، وأن هذه التوراة المخطوطة هي أقدم توراة وجدت حتى الآن. وقصة هذه التحفة الأثرية هي كقصة جميع التحف التي تتسرب من مصر إلى الخارج بانتظام؛ وهي أنه في سنة ١٩٣٠ اشترى بعضهم لحساب مكتبة (فينا) عدة من أوراق البردي من أحد تجار العاديات في القاهرة؛ ولما أظهر البحث أنها قسم من التوراة سئل التاجر المذكور عما إذا كان يمتلك أوراقاً أخرى من هذا النوع فذكر أنه باع مجموعة أخرى منها إلى أحد اليهود المشهورين وهو مستر شستربيتي. ولم يمض على ذلك قليل حتى أذاعت الدوائر الأثرية في لندن أنها قد حصلت على أقدمنسخة في العالم كله من العهد الجديد (الإنجيل) ، وبه نص كامل لإنجيل متي، وأن هذه النسخة ترجع إلى منتصف القرن الثالث الميلادي. وتحتفظ فينا في الوقت نفسه بأقدم قطعة من أوراق البردي اليونانية، وبهذه الوثيقة نص كامل لقصة (فرار ارتميسيا) الشهيرة كذلك تحتفظ بأقدم ورقة من أوراق البردي اللاتينية، وهي وثيقة عسكرية ترجع إلى أيام الإمبراطور أوغسطوس أعني إلى القرن الأول من الميلاد غير أنه لا ريب أن أوراق البردي المصرية القديمة من أثمن ما تحتفظ به العواصم الأوربية المختلفة، ومع أن مصر لا زالت تحتفظ منها بمجموعة ضخمة فإن أثمن ما فيها قد تسرب إلى الدوائر الأثرية الأجنبية في مختلف أنحاء العالم.

