الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 505الرجوع إلى "الرسالة"

من نوادر العرب

Share

نوادر العرب كثيرة، يعثر عليها المرء في تضاعيف الكتب  التاريخية، وثنايا المصنفات الإخبارية. وإني لراوٍ لك فينا يلي  طرفا مما التقطته (٤) من نوادرهم ١ - كان أبو حية النميري جباناً، وكان له سيف ليس

بينه وبين الحية فرق، وكان يسميه(لعاب المنية) . وذات يوم  وقف النميري على باب داره ليلاً، وقد جرد سيفه وهو يقول: (أيها المغتر بنا، والمجترئ علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك؛  خير قليل، وسيف صقيل، هو لعاب المنية الذي سمعت به.  أخرج بالعفو عنك، وإلا دخلت بالعقوبة عليك) ! وظل واقفا  لا يجسر على الدخول، مخافة أن يكون فيه لص فاتك. فجاء  رجل من أهله، فدفع الباب فانفتح. . . وخرج منه كلب يعدو  كالأرنب، فسقط النميري على قفاه وهو يقول:(الحمد لله  الذي مسخك كلباً، وكفاني حرباً) !

٢ - دخل رجل أعور على معن بن زائدة، فأمر له بجائزة.  وكان (معن) جودا؛ ثم دخل عليه رجل آخر،  وكان مثل زميله اعور، فأمر له بجائزة. . . فعادا  يمشيان جنبا إلى جنب بحيث صارت عيناهما  المكفوفتان جوار بعضهما البعض. . . فقال  معن (لقد أعطيتكما منفردين، فماذا تريدان؟)   فقال أحدهما (بيننا رجل أعمى يستحق  الصدقة) ، فأعطاهما معن ضعف ما أخذاه،  فقال أحدهما:

ألم ترني وعمراً حين نمشي

                     نريد السوق ليس لنا نظير

أماشيهِ على يُمْنَى يدْيه

                        وفيما بيننا رجل ضرير!

٣ - وأما نوادر البخلاء فليس لها حصر،  ولذلك نجتزئ بذكر هذه النادرة الطريفة: - طبخ أحد البخلاء قدراً، وجلس يأكل  مع زوجته، فقال: (ما أطيب الطعام لولا  كثرة الزحام!)  فقالت:(وأي زحام وما ثم  إلا أنا وأنت؟)  فقال:(كنت أحب أن  أكون أنا والقدر) !

اشترك في نشرتنا البريدية