الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 647الرجوع إلى "الثقافة"

من هنا ومن هناك

Share

عصامية الأدباء وتواضعهم :

هل لاقيت صعوبة في شق طريقك بين الأدباء ؟ هل استطعت في بداية حياتك الأدبية أن تعيش من إنتاج قلمك !

وما هو الكتاب الذي تعتبره خير كتبك ؟ ثم ما هو الكتاب الذي تعتبره جديرا بالخلود من بين مؤلفاتك ؟ هذه الأسئلة وضعتها الجريدة الفرنسية " أخبار الأدب " لطائفة من كبار الكتاب والشعراء .

وقد أجابوا كلهم بصراحة تامة ؛ فكان بينهم شبه إجماع على أن الكاتب في بداية حياته الأدبية لابد له من بذل مجهودات كثيرة طويلة للوصول إلى مصاف الأدباء الذين يعتد بهم . ثم رأي أغلبهم أن الأدب لا يكفي الإنسان إذا أراد أن يحيا حياة كريمة . والغريب أن الكثير منهم . في إجابته على السؤال الأخير ، يعترف في تواضع جم بأنه لم يكتب شيئا يستحق أن يخلد في تاريخ الأدب ! . . وذلك برغم ان من بين هؤلاء الكتاب أدباء عالميين مثل بول فاليري وجورج دوهاميل وهنري بوردوه وأندريه موروا وفرانسوا مورباك وجان كوكتو وجان بول سارتر .

التحليل النفسي :

في دار الأمبينيه فرانسيز بالقاهرة ألقي الأستاذ فرانسوا بيرج محاضرة باللغة الفرنسية عن التحليل النفسى وقد عرض في هذه المحاضرة لعلاقة التحليل النفسي بالحياة العامة وبالأخلاق وبمعرفة النفس البشرية ؛ وبين مذهب فرويد في التحليل النفسي وفرق بينه وبين مذهب ارثر ، ثم صحح بعض الأخطاء الشائعة عن التحليل النفسي .

وخلال عرضه المبادئ المختلفة التى يسير عليها العلماء في بحوثهم النفسية كان يضرب للسامعين أمثلة حثية طريفة توضح ما يرمي إليه من معان فيها بعض الغموض ، ومن هذه الأمثلة الشائقة ؛ يروي أن رجلا كان مصابا بمرض

الساديزم ، وهو مرض يشعر الإنسان معه برغبة ملحة في تعذيب غيره من الناس ، وأحيانا في قتلهم ، ولكن هذا المرض تحول إلى مجال آخر . فأصبح الرجل جزارا يذبح الأبقار والخراف ويقطع في لحومها دون أن يلومه على ذلك أحد . . ويروي أن أحد النمورجية المعرضين كان له ابن في كلية الطب فرسب هذا الابن في الامتحان النهائى رغم كونه من الطلبة الأذكياء ، وتعليل هذا أنه في باطنه كان لا يرغب أن يكون طبيبا ، لأنه بذلك يصبح في مرتبة أعلى من مرتبة أبيه النمورجي ونحن نري الأمم في بعض الأحيان تتدافع إلى الحرب برغم ما فيها من ويلات ، وتعليل ذلك بسيط ؛ فإن انتظار الحرب أشق على النفس من ويلات هذه الحرب نفسها ! . .

ريفارول :

تحتفل فرنسا في الوقت الحاضر بمرور ١٥٠ سنة على وفاة الأديب الحكيم ريفارول ، وقد ولد هذا الكاتب سنة ١٧٥٣ ووفد على باريس سنة ١٧٧٧ حيث لقي نجاحا كبيرا بكتاباته الساخرة ، واختير عضوا بأكاديمية برلين ، وقربه ملك فرنسا لويس السادس عشر وملك ألمانيا فردريك ؟ ولكنه اشتغل بالسياسة ، ونقد في كتاباته رجال الحكم وأصحاب السلطان ، فجلب على نفسه الكثير من العداوات ، وفي الثورة الفرنسية انضم إلى جانب الملكيين فاضطهده رجال الثورة ، واضطر إلى الفرار . فلجأ إلى هولندا ثم إلى انجلترا وأخيرا إلى برلين حيث مات سنة ١٨٠١ ، وأكثر مؤلفاته انتشارا مجموعة حكمه التى كان يسجلها في دفاتر خاصة ، ثم رسالته عن خصائص اللغة الفرنسية ، وهناك بعض حكم هذا الأديب : الطباعة مدفعية الفكر - العواطف تتغلب على العقل في مجتمعات الشعب - يجب علينا أن نحارب الفكر بالفكر والحجة بالحجة ، أما الحديد والنار فلن يجديا فتيلا في مثل هذه المعمعة . . .

اشترك في نشرتنا البريدية