الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 460الرجوع إلى "الثقافة"

من هنا وهناك:، ملابس النساء

Share

هل الغرض منها إثارة إعجاب الرجال أو النساء؟ (خلاصة أبحاث شائكة للعلامة الدكتور لويس بينش)

إذا سألنا كثيرات من النساء عن السبب فى اهتمامهن بملابسهن. أو بعبارة أصح: عما إذا كن يرتدين ليثرن إعجاب الرجال أو غيرهن من النساء، لتنوعت الردود؛ فإن النساء يقضين ساعات فى التفكير فى اختيار الملابس وفى شرائها وفى فحص ملابس غيرهن، بصرف النظر عما فى هذا من التكاليف الباهظة، ولكنك إذا سألت النساء عن الغرض من هذه التصرفات لما وجدت إجابة مقدمة؛ فلقد أرسلت والدة ابنتها إلى طبيب ليفحصها وخاطبته بقولها: "أرجو أن تحادث الفتاة عن النقود التى تنفقها فى شراء الملابس، فإنها تقتر على نفسها فى الطعام لتشترى بما يتوفر

لها من نقود ملابس فاخرة، وهذا على ما أعتقد السبب في هزالها"

وقال وكيل إحدى الشركات التجارية: "إن النقود التى تنفقها زوجتى على ملابسها ستسبب إفلاسى، فإن مشتريانها تزداد كلما ازداد مرتبى، فهل هذا لمجرد إرهاقى أو لإرضاء غرورها" ؟.

وقالت فتاة فى الثانية والعشرين من عمرها: "إننى أكره التقليد لأن لى شخصيتى، ولا بد أن أقاوم هذا الشعور دائما، ولكنه يتيح لى الفرصة لأن أرتدى ملابس جميلة وأن أزهو فيها ولو لفترة قصيرة".

وتصرفات النساء فى ارتداء ملابسهن عجيبة، فانظر إلى تدفقهن على المحال التجارية عقب اطلاعهن فى الجرائد على إعلان عن فرصة استثنائية للبيع، وما أكثر ازدحامهن على محال عرض الملابس والأزياء! ويخبرنا رجال المرور عن كثرة انتقال النساء من جانب من الطريق إلى آخر لمجرد مشاهدة معروضات المحال التجارية.

فما هو السبب فى هذه الظاهرة؟ لعل السبب الأساسى شعور النساء بقصورهن الذاتى، فإننا لا نجد سوى القليل من النساء اللاتى يعتمدن على أنفسهن ويفكرن تفكيرا مستقلا ويثقن بأنفسهن، فإنهن يتأثرون كثيرا بما يقوله ويفعله غيرهن من الناس وخصوصا النساء، وحتى المفكرات منهن لا يجدن متسعا من الوقت ليفكرن تفكيرا سليما.

ولقد قالت إحدى الكاتبات وهى أدرى بطبائع النساء: "إن النساء لا يكتفين بالإسراف فى الحديث مع غيرهن من النساء، ولكنهن يتأثرن به إلى حد بعيد، فإن الرجال يقلبون الأمور على وجوهها المختلفة حتى يصلوا إلى نتيجة حاسمة، ولكنا لا نجد لكثير من النساء آراء محدودة عن الحياة أو أهدافا خاصة".

ولم تحلل الكاتبة طبعا طبيعة المرأة تحليلا عميقا، ولكن انتقادها لبنات جنسها من المسائل المفروغ منها، وإلا لما خضعت للرجل حفظا لغريزة البقاء، فهذه قوانين الطبيعة. ولو كانت آراء المرأة صلبة كآراء الرجل، فكيف يمكن أن يتعاون الجنسان، وإننا نعرف ما يحدث عندما تعتز امرأة بشخصيتها كثيرا سواء قبل الزواج أو بعده، فإن شخصية الرجل لا تحتمل تسلط إرادة المرأة عليه، وعند ذلك تحدث المنازعات التى كثيرا ما نسمع عنها.

وإن رغبة المرأة أن تثير الاهتمام وأن تحتفظ بما يثير اهتمامها، وهى ترغب فى أن تكون مرغوبة فيها، وتذهب إلى مدى بعيد فى تحقيق هذا الغرض، والملابس من عوامل الإغراء فى المرأة.

ولقد استشارتنى مرة سيدة أشرفت على الثلاثين عن السبب فى عدم زواجها قائلة: "أرجو أن لا تعتبرنى مغرية، ولكنى لا أظن أننى لست جذابة ومعى شهادتان من الجامعة" وبالرغم من ذكائها فقد كان منظرها على العموم بسيطا، فهى من طراز المرأة التى يشاهدها الإنسان كل يوم بالعشرات، ولم يكن هناك ما يميز مظهرها الشخصى.

ولكنها واصلت حديثها بقولها: "ولكن من المحقق يا دكتور أن الرجال لا يتزوجون النساء لأنهن ساحرات، وهل لا بد من التنافس فى هذا المجال حتى تكون الفتاة زوجة وأما؟ " .

فوافقتها على ذلك قائلا: إن إسراف النساء فى التزين يدعو الرجال إلى الانصراف عنهن، ولكنى أصارحك القول أن رداءك وقيمتك لا يوجد فيهما ما يثير الاهتمام، وتصفيف شعرك لا يتناسب مع ملامح وجهك، ثم إن وزنك أثقل مما يجب.

فقالت بسخرية: ما كنت أظن أن الرجال يحللون المرأة هكذا .

فقلت: إنهم لا يفعلون، وإنما ينظرون إلى شكل المرأة فى مجموعها، وإنى أنصحك أن تقللى من وزنك بممارسة الألعاب الرياضية فى الهواء الطلق حتى تستعيد وجناتك لونها الطبيعى وتلمع عيناك، أما فيما يختص بتصفيف شعرك، فإذا تعذر تحقيق الرغبات المطلوبة بنفسك، فاستشيرى خبيرة فى الموضوع، وستكون لك خلال ثلاثة شهور شخصية جديدة، بل ستختلف تصرفاتك وحركاتك تبعا للتغيير، ثم انظرى ماذا يحدث عند ما تثيرين اهتمام الرجال.

وليست الثياب وحدها كافية لإظهار شخصية المرأة ولكن يتناسى كثير من النساء ذلك، وإلا لما اشترين كثيرا من الملابس والقبعات وغيرها من الكماليات ولما أنفقن كثيرا من مالهن ووقتهن.

ولكل امرأة شخصية تمتاز بها، وهذه لابد أن تكتشفها وتدرسها، ولكل امرأة الملابس التى تظهر شخصيتها بدون أن تكلفها مبالغ طائلة، وإذا كان هناك تناسق فى اختيار الملابس وتصفيف الشعر ولون الوجه، فإنه لا يبقى أمامها سوى تغييرات بسيطة لتكون جذابة وليكون لها ثقة بنفسها.

وتحاول النساء تغطية عيوبهن الجسمية وما يعتبرنه

نقصا فى مظاهر السحر بالملابس؛ فالملابس هى الصلة التى تربط المرأة بالعالم الخارجى بما فيه من رجال ونساء.

ومما يلفت النظر أنه إذا زارت امرأة صديقة لها بعيدا عن مجالس الرجال، فإنهن لا يتأنقن كثيرا، ولكن إذا دق الجرس ودخل رجل، فإن كل امرأة تتحرك فى الحال، فالنساء لا يرغبن فى أن يشاهدهن الرجال على حقيقتهن، ومن هذا يمكننا أن نستنتج على الأقل أن النساء يرتدين لاجتذاب الرجال.

ونجد من جهة أخرى أن المرأة تجتهد فى أن تعرف مضيفتها أن عندها ملابس جديدة لترتديها إذا شاءت، وقد تحتوى حقيبتها على بعض أدوات الزينة وتقضى وقت لزيارة فى عرضها على مضيفتها، وفى وصفها وفى المبالغة فى أثمانها. ولا شك فى أن المرأة تميل إلى المبالغة والزهو بملابسها مما قد يستدل منه على أن النساء يبالغن فى الإسراف فى أثمان ملابسهن ليفاخرن بها أندادهن.

وقصور المرأة الذاتى يدفعها لأن يكون لها أشياء كثيرة، أكثر مما تحتاج إليه، لتفاخر بها صديقاتها ومعارفها مما يجعل لها شخصية قائمة بذاتها، وهذا هو السبب فى أن النساء يرتدين ملابس فاخرة، وهذا هو السبب فى إظهار اسم أحد المخازن التجارية الكبرى على ملابسهن فى حفل عام. وفكرة "انظر لما عندى" الغرض منها التفاخر بين النساء أكثر من إثارة اهتمام الرجال، فالنساء لا يدخلن فى منافسة مع الرجال بوجه عام، ولكنهن ينافسن غيرهن من النساء دائما؛ وتحاول المرأة أن تنافس غيرها من النساء فى اجتذاب أنظار الرجال حتى بصرف النظر عن فكرة الزواج، ويمكننا أن نفسر شعور المرأة بأنها تقول لغيرها من النساء "انظرن لما عندى" ولكنها تقول للرجل: "انظر كيف يمكننى أن أكون فاتنة".

وهذا هو السبب فى توحيد الزى فى مدارس البنات حتى لا يكون تنافس الفتيات على اختيار الملابس سببا فى انصرافهن عن دروسهن.

ولا تتشابه فتاتان فى الشخصية، فإن الاختلافات الفردية بارزة جدا. فإن وجوه الشبه بين الرجال أكثر من وجوه الاختلاف بعكس النساء، فإن وجوه الاختلاف عديدة. وتؤثر عواطف المرأة فى آرائها، فقد ترتدى ملابس أنيقة يوما ما لتثير إعجاب الرجل، وترتدى فى يوم آخر ملابس لتنافس بها غيرها من النساء، بل قد ترتدى ملابس لترضى ذوقها.

ولذلك لا ندرى سبب الضجيح حول الملابس وما تخفى وراءها من مظاهر نفسية! والواقع أن النساء أنفسهن لا يدرين، أو على الأقل تختلف الأسباب باختلاف الظروف، فكيف يمكننى إيضاح هذا الأمر وكشف الستار عن أسرارهن؟

مشكلات الحياة الزوجية حاجتنا إلى المرونة

(خلاصة كتاب للكاتبة الاجتماعية كاثرين نوريس) يعتبر الركود أعظم مشكلة فى معظم الزيجات، ونقصد بذلك أن الزوجين يتعودان على نظام خاص ولا يهتم أحدهما بأن يغير شيئا من نظام حياته مهما كان طفيفا.

ومن الطبيعى بعد أن تعود الزوجان على التملق خلال شهر العسل أن يعتقد كل منهما أنه وصل إلى درجة الكمال وأن لا يقبل أى انتقاد مهما كان طفيفا، فإذا أشار الزوج إلى أن تصفيف شعر زوجته يحتاج إلى تغيير قابلت رأيه المتواضع بامتعاض شديد.

- ألا تحب الطريقة التى أصفف بها شعرى؟ - إنها طريقة مدهشة بدون شك يا عزيزتى، وكل ما فى الأمر أن هذه الطريقة جميلة أيضا.

- إنك لم تقل خلال الأيام السعيدة التى قضيناها على شاطئ البحر. إنك تكره الطريقة التى أصفف بها شعرى.

- إننى لم أكره هذه الطريقة أبدا ياعزيزتى، وكل ما فى الأمر أنى اعتقدت ...

ولعله أحد الأزواج سيئى الحظ الذين لا يجب عليهم أن يفكروا على الأقل فيما يختص بأى تغيير.

وأى زواج لا بد أن يكون على حافة الهاوية إذا سمعت الزوج أو الزوجة يتفوه بعبارة كهذه: - لا بد أن يبقى البيانو هنا، لأن هذا المكان ملائم له.

- لا يمكن، لأننا لا نذهب إلى حفلات الزواج. - لقد كنت لا تتضايق من بقائك فى المنزل فى المساء عند بدء زواجنا. - إن رائحة الغليون لا تطاق! إننى أكره أن أسمع النساء يتحدثن عن الملابس.

فلا يرغب أحد منهما الآن فى أن يغير شيئا من آرائه أو فى أن يقدر رأى الآخر، أما عبارة: "هذه هى طباعى ولا بد من التعود عليها" فإن هذا الرأى يسبب المتاعب للطرفين، فإن كثيرا من النساء يغيرن قبعاتهن وتصفيف شعورهن ولون طلاء أظفارهن من سنة إلى أخرى، ولكنهن لا يفكرن فى تغيير شئ من طباعهن.

تتضايق السيدة كثيرا عند ما تشاهد أى عيب فى قبعتها أو ردائها مهما كان هذا العيب طفيفا، ولكنها لا تساير الزمن فى آرائها ومخيلاتها وفى عاداتها.

ولكن الحياة الإنسانية تغيير وحركة، ولا تقل الحياة الروحية عنها تغييرا وحركة، ولا بد أن يفشل الزواج إلا إذا فحص كل من الزوجين واجباته الزوجية وفكر فى

الوسائل التى بها قد يغير فى عقله وروحه وجسمه. وأثار إعجاب من حوله.

وكثيرا ما تتحسر الزوجة عندما تكبر على ما سببته لنفسها من متاعب أثناء صغرها ومن الأشياء غير الضرورية التى كانت تريدها والقوانين السخيفة التى وضعتها لنفسها، وعن الأشياء التى اعتقدت بطريقة سالبة فى عجزها عن تنفيذها، ولا تعرف إلا فى وقت متأخر أنه كان ينقصها أشياء قليلة لتتمتع بالسعادة، وأن أنظمتها كانت عديمة الفائدة.

ولا شك فى أن الزوجة الشابة فى حاجة إلى دراسة وتفكير لتحفظ زواجها من الاضطراب.

اشترك في نشرتنا البريدية