السؤال رقم ٤ : لماذا كان لنا عينان اثنتان ؟ من الله علينا بعينين لكي نري بهما الأشياء على طبيعتها الحقيقية ، وبذلك يمكننا المقارنة بين أطوالها وأحجامها والوانها . ولكن ربما سأل سائل : " لماذا لم يخلق لنا عين واحدة كما خلق لنا انف واحد وفم واحد ؟ " وللاجابة عن هذا السؤال نفرض ان امامنا جسما مجسما - اى ان له ثلاثة ابعاد في الفراغ وهي الطول والعرض والسمك أو الارتفاع ، كالكتاب مثلا ، فإذا أغمضنا عينا - ولتكن اليمنى - ونظرنا إليه رأينا أن أطواله تختلف عما إذا كنا قد اغمضنا العين اليسري . بل ربما أبصرنا جزءا منه باليمنى لا يمكن ان نراه باليسري إذا ظل الرأس في موضعه في الحالتين . فكأن كل عين تعطينا صورة مختلفة عن الآخري .
ويجمع هائتين الصورتين - وهذه إحدي وظائف العقل - تتكون لدينا الصورة الحقيقية المجسمة للكتاب
فمهما برع المصور او الرسام فلا يمكنه ان يعطينا التأثير الصحيح أو الفكرة الكاملة عما يصوره أو يرسمه . وقد فكر احد العلماء في امريكا ان يستفيد من هذه الخاصية ، فاخترع آلة تصوير للسينما تتكون من عدستين تبعدان عن بعضهما مسافة خمسة سنتيمترات ، وهي المسافة المتوسطة بين عينينا ، وبذلك امكنه اخذ صورتين المنظر الواحد تختلفان اختلافا يسيرا ، فتظهر إحداهما ما خفي عن الآخرى . وقد ظهر الممثلون على الشاشة البيضاء كأنهم أشخاص على المسرح ، وسمي هذا القلم " المجسم " وقد عرض فيلمان من هذا النوع في القاهرة في العام الماضي .
أما الأفلام العادية فمأخوذة بآلة ذات عدسة واحدة
كالة التصوير ، فتظهر الأشياء على الشاشة كالصورة التي يترجمها العقل إذا نظرنا إليها بعين واحدة
السؤال رقم 5 لماذا لا يمكننا أن نطير في الهواء بينما نستطيع أن نعوم في الماء ؟
يعتبر الطيران كالعوم سواء بسواء . تزاح في الحالة الأولى كمية من الهواء المحيط بالجسم ، وفي الثانية كمية من الماء
وتتكون معظم اجزاء جسم الانسان من ماء . اما الاجزاء الثقيلة الأخرى كالعظام مثلا فان كثافتها الكبيرة تعوض بالفراغ الذي يتخللها أو يحيط بها - كما في حالة الرئتين مثلا - بحيث تكون نسبة ثقلها إلي حجمها صغيرة . وبالمقارنة وجد أن الوزن الكلى لجسمنا يقل قليلا عن وزن حجم مساو له من الماء . ولذلك فإنه يطفو دائما على السطح ، وقد وجد أن كثافة ماء الأنهار نقل بنسبة ٢ % عنها في البحار
ولهذا السبب نعوم في البحر بسهولة أكثر مما لو كنا نعوم في النهر .
أما في حالة الطيران فان وزننا أكبر بكثير من وزن حجم من الهواء مساو لجسمنا . ولكى نطير يجب علينا أن نزيح كميات عظيمة من الهواء لنتحاشي السقوط ، فلكافة الطيور اجنحة قوية تزيح بواسطتها حجما من الهواء وزنه يوازي جسم الطائر
ومن طريف ما يروي ان حاول احد الفرنسيين ان يطير في الهواء فثبت في جسمه جناحين من الريش تحركهما آلة وضعها على ظهره ، فنجح إلى حد كبير في تجربته ، وارتفع عن سطح الارض مسافة قدرها عشرة امتار .
السؤال رقم ٦ : لماذا يرتفع سطح اللبن عندما يغلي ؟ عندما يغلي سائل في وعاء تنفصل منه الغازات
الذائبة فيه ، وتفر إلى الجو فتخترقه وتتسرب إلى الفضاء من سطحه العلوي . فنري مثلا ان الماء في درجة الغليان يكون " فقافيع " من الغازات ، تزداد كلما ازدادت درجة الحرارة وتخرج إلى الجو ، وبذلك ينقص حجمه تدريجيا .
أما اللبن فيتكون من عدة مركبات ، بعضها سائل والبعض الآخر صلب مذاب ، وتكون درجات غليان عناصره مختلفة ومتباينة
فاللبن يحتوي على نسبة كبيرة من الماء ، وهي التي تغلى قبل بقية مركباته الأخرى ، وتلك المركبات أو بعضها
تصنع طبقة كثيفة أو رقيقة على السطح الخارجي للبن ، تمنع تسرب غازات الماء إلى الخارج ، وتظل فيه لا تستطيع اختراق تلك الطبقة ؛ وعندما تتكاثر تلك الغازات ويكبر ضغطها تكون قوتها الكامنة كافية لرفع الطبقة ، وحينئذ " يفور " اللبن . ولكي نمنع ارتفاع سطح اللبن يجب علينا أن تمنع تكاثر غازات الماء ، وهذا يتأتي بالتقليب المستمر ، فنساعد بذلك على تسرب اكسيجين وايدروجين الماء ومنع تكون طبقة القشدة على السطح .

