الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 167الرجوع إلى "الثقافة"

من هنا وهناك

Share

السؤال رقم ١١ : ما هو الطوربيد ؟

كثر الكلام في أيامنا هذه عن إغراق كثير من البوارج الكبيرة والسفن الحربية والتجارية بفعل  الطوربيد، سواء قذف من الطائرات أو الغواصات .

ولكي نستطيع أن نتصور مفعوله الفتاك يكفى أن نذكر أن المدة التي تصنع فيها البارجة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات يكون فيها العمل مستمراً ليل نهار ، ومثل هذه البارجة التي تكلف الدولة بضعة ملايين من الجنيهات تمحى من الوجود وتغوص إلى أعماق البحار ، فتذهب بمجهود آلاف وآلاف من العمال في زمن لا يزيد على خمس دقائق إذا أصيبت بطوربيد محكم التصويب .

اخترع الطوربيد مهندس أمريكي يدعى روبرت فولتين في سنة ١٨٠٥ ، وكان له أثر فعال إبان الحرب الأهلية الأمريكية ، وبالرغم من أنه لم تكن له حينذاك تلك الصفات والتحسينات التي أدخلت عليه حديثاً ، فقد كان السبب في إغراق كثير من السفن المشحونة بالذخائر والرجال .

أما الطريقة التي كانت متبعة في ذاك الوقت فهى كما يأتي : يوضع الطوربيد في رفاص صغير يقوده ضابط أو بحار وينزل به من على ظهر السفينة الحربية إلى الماء عندما يشاهد إحدى السفن المراد نسفها ، ثم يتجه الرفاص بأقصى سرعته صوب سفينة العدو ، وعندما يقترب منها

يقذف القائد بنفسه في البحر ويعود إلى باخرة سابحاً تاركا رفاصه - حامل الطوربيد - يصطدم بسفينة الأعداء التى غالباً ما يكون مصيرها إلى قاع البحر بما فيها من مال ومتاع وأرواح . ويسهل علينا أن نعرف أنه كان لتلك الطريقة مميزات كثيرة ، كما كان لها أيضاً عيوب أكثر. ومن أهم مزاياها أن الرفاص كان يصيب في أغلب الأوقات منتصف السفينة لأنه كان تحت قيادة بحار واسع التمرين ، فاذا ما انفجر الطوربيد شق السفينة إلى نصفين، أو أحدث بها فجوة كانت القاضية. أما

عيوبها فعديدة ، منها أن شظايا الطوربيد كانت غالباً ما تصيب البحار وهو راجع إلى باخرته سابحاً فتقتله ، هذا إذا لم يقتل برصاص مدافع العدو قبل أن يقذف بنفسه إلى البحر ، وفى تلك الحالة الأخيرة ينحرف الزورق عن هدفه فلا يصيب سفينة العدو في الموضع المطلوب ، أو لا يصيبها على الاطلاق .

وقد تقدم العلم بعد ذلك ، وتعددت التحسينات في صناعة الطوربيد ، وتلافى عيوبه ، حتى ظهر أخيراً في سنة ١٨٦٤ بثوبه الجديد، وهو لا يختلف كثيراً عن صورته في أيامنا الحاضرة ، وينقسم كما هو مبين في الشكل - إلى عدة أقسام.

1- غرفة المفرقعات : وبها خسمائة رطل من المواد  الشديدة الانفجار ، تنفجر مجرد اصطدام رأسها المسنن  بجسم صلب ، وعندما ينفجر الطوربيد يتفتت غلافه  الخارجي، وتتناثر شظاياه في جميع الجهات

٢ - غرفة الهواء : وتحتوى على هواء تحت ضغط ٢٥٠٠ رطل لكل بوصة مربعة ، وهو يمد المواد المفرقعة  بكمية الأكسيجين اللازم لاحتراقها .

3- غرفة المياه : ولها فائدتان عظيمتان : أولاً

تصنع مع الهواء توازناً للطوربيد فلا يطفو على سطح البحر أو يغوص إلى عمق كبير وثانياً تمد غرفة الآلات بالماء اللازم حيث يحول بالتسخين إلى بخار يدير الماكينات

- غرفة الآلات : وتحتوى على ماكينة Turbine تدار بالبخار ودينامو ليولد كمية من الكهرباء كافية لادارة الموتور ، وهذا الأخير يدير محركا في نهاية الطوربيد ، فيسبب سيره في الماء .

٥ - أجزاء صغيرة أخرى ، وآلات ضبط تحتفظ بسريتها الدول المختلفة فلا تذيعها خوفاً من استفادة العدو منها ولانطلاق الطوربيد من السفينة الحربية طرق كثيرة: فمنها الهواء المضغوط ( وكان يستعمل قديما ) ومنها انفجار المواد المفرقعة كما في حالة البندقية حيث يتولد من الانفجار غاز يرتفع ضغطه ارتفاعاً كبيراً فيسبب طرد الطوربيد بسرعة ابتدائية عظيمة .

وهناك مسائل هندسية دقيقة يجب معرفتها وحلها قبل إطلاق الطوربيد. فاذا ما شوهدت إحدى سفن العدو وجب حساب المسافة التي تفصل الطوربيد عنها وسرعتها واتجاهها وطولها ، كما يجب أيضا معرفة سرعة الطوربيد بعد انطلاقه وسرعة السفينة التي كان بها الطربيد. وتحل تلك المسائل رياضيا بأسرع وقت وبكل دقة وعناية .

حقاً أنها لكارثة إذا ما انحرف الطوربيد عن إصابة هدفه .

وإلى الآن لم تعترف طريقة مباشرة لتفادى ضربة الطوربيد ؛ ولكن هناك احتمالات ألا يصيب السفينة إذا سارت في اتجاهات ملتوية أى مرة إلى اليسار وأخرى إلى اليمين .

وقد وفر اليابانيون على أنفسهم عناء الحساب ، فابتدعوا ما يسمى "بالطوربيد الحى"، فينطلق الطوربيد من السفينة وقد امتطاه رجل ( وما ابخس ثمن  أرواح الرجال عندهم ) فيسيره كيفما شاء، ويضحى بحياته في سبيل إغراق إحدى سفن العدو، فخرقوا  بذلك القوانين والاتفاقات الدولية. وهيهات أن يتبع في زمن الحرب نظام القوانين والاتفاقات .

اشترك في نشرتنا البريدية