أخي . هذا الربيع السمح يخطو بين وادينا
وهذا الطائر المغرور يشدو في روابينا
وهذا الزهر الكارم صاغ اللحن يشجينا
وتلك العبرة الخرساء جفت في مآقينا
فلا يرد به نشقى ، ولا سبل يغشينا
فهيا مخلع الأسمال . . فالأسمال تخزينا
أخي . . ولي الشتاء العابس الطاغي بأنوائه
أجل . ولي - وكم كنا نعانى هول أرزائه
يسوق الرعدة الحمراء تعوى بين أجوائه
تدع الجسم للأسقام . . يصلى شر أدوائه
دماء تنفث الآهات فوق المهمه التائه
كأنا في الدجي العاني جراح بين ظلمائه
صريع السل كم يلقى عذابا من يد الدهر
تدوي منه صرخات حيارى : آه يا صدري
تلوى . . والأسى يلقيه بين الوعر والصخر
بصحراء بها - يا رب - صرعى الداء والقدر
فلا إشراق آمال . . ولا همس من الزهر
سوى الدجور قد ألقى رداء الحزن للفجر

