( لا يزال للصحراء شعر يهز الأفئدة . فصحراء مطروح لا تزال حية توحى إلى القلوب ما كانت توحيه منازل اللواء بين النخول فخومل .
وهذه قطعة نقطفها من قصيدة الأستاذ " كامل أمين محمد " الشاعر الموهوب يناجى بها شجونه تحت سماء الصحراء ) .
ولا من الصحب أن أبكى الطلول ولو
رأوا بها ما أرى كانت لهم نعما
ما مر في بيد ( مطروح ) خيالهمو
ولا دروا مامسها الصحراء والخيما
ولا رأوا فتنة الصحراء ترقصها الـ
ـمها غدية ترعى الابل والغنما
ولا تماوج كثبان الرمال ولا
تحدر المزن فى القيعان حيث همى
يندى العرار بدمع الطل فى فلق
فتحسب الناس بالإستبرق انتظما
ويسرب الضحل ما بين الحصى رقعا
كأنهما صفحات ضمنت كلما
رأيت فيها الظباء الرائعات فلا
وفلن غيدا ولا احرزتهن دمى
هناك لى سنةات من دمى انسلخت
وبعض قلب على قلب هنا انقسما
لم ألق من بعدها يزما يساجلنى
إلا أسى كغريم لى به التحما
حتى الهوى زار قلبى ثم فارقه
لما رأى القلب بالأحزان مزدحما
تلك الرمال التى تلهو الرياح بها
صغيرها لم يزل فى رملها نغما
من قال إن البكا دمع يراق فقد
عدا على حرم الأحزان واجترما
شر البكاء بكاء القلب إن سفحت
عينى الدموع بكاها فى الضلوع دما
لما رأيت حولى احتشدت
وجندت لى الرزايا الخطب والنقما
وضاقت الأرض حولى والسماء فما
زحمت إلا الأسى والضنك بينهما
شمرت عن ساعد الفولاذ مندفعا
فى زخرة من خضم موجه التطما
وثرت وحدى بوجه عابس سقمت
جبينه الشمس فامتص العصيم ظما
كأننى صخرة فى السيل دفعها
فصادقت صخرة الأقدار فارتطما
جرفت أهوى مع التيار مندفعا
وغبت أهوى على الأعماق مصطدما
وخاننى العزم أن خارت قواى به
فراح يرمى فى التيار حيث رمى

