" لقد كدت أضل ... ولكن قبسًا من نورك ما يزال يتراءى لي ينادي : إياك واليأس ! تعالى يا فتاتي ... أدركيني برحمتك !! ..." "هو"
فيم البعاد فديت أنت المسعد ؟ !
الحب يؤمن بي فمالك تجحد ؟ !
يا طيفها . . أيان يجمعك الكرى
بفؤاد من بفؤاده لك معبد ؟ !
أنت البشير بها . . فمر بخاطري
وأمنحه منك يدًا تجل وتحمد !
* * *
يا بنت أحلامي ! فديتك إنني
أبصرت فيك رغائبي تتجسد !
فكبحت نفسي عن هواك مكابدًا
فيك العفاف ! وأنت- أنت- المقصد !
جاهدت فيك رغائبي ! . . . فكأنما
أنا في غرامك ناسك متعبد !
وشربت سرك فانتفضت كأنني
وتر تحركه البنان فينشد !
وملأت منه دمي . . . فلقنني الهوى
وأعارني أملا به أتفرد !
ولثمت ثغرك فاهتززت وعادني
من رعشة الأشواق مس مرعد !
ورشفت سحرك فانتشيت .. ولم أزل
أسمو إلى دنيا الخلود وأصعد !
ورأيت فيك من الكمال مفاتنًا
أبدًا على طول الندى تتجدد !
وعبدت فيك من الجمال رسالة
علوية كالحق ليست تجحد !
وشقيت في حبي ! .. ومن عجب الهوى
أن الشقاوة في المحبة تسعد !!
***
أوحيت لي الألحان تستلب النهى
كالسحر لا يفنى ولا هو يفسد !
وتركتني نشوان تسكرني المنى
ولهان لا أغفي ولا أتهجد !!
ظمآن ! . . . أرتشف الضياء كأنما
هو من جبينك مشرق متوقد !!
هيمان ! . . . يفعمني الشتبب سعادة
فاضت بها نفسي . . . فعشت أغرد !
لهفان ! . . . أستبق الزمان يقودني
شرق إلي لقياك لا يتبدد !
حيران ! . . . يطر بنى الجمال فأنثني
ثملا كأني في النعيم مخلد !!
غيران ! . . . أحسد من يراك وكلهم
لي في غرامك يا جميلة حسد !
علمتني حب الحياة . . . ولم أكن
ممن يقدس عيشه ويمجد !!
* * *
قالوا : لقد سحرتك ! . قلت : سجية
في مقلتيها تستحب وتحمد !!
قالوا : لقد فتنتك ! . قلت : برغمها !
ما من مفانته الهوى يتجرد !!
يا لائمي في حبها دعني . . . فما
يصغي إلى لوم الخلي مسهد ! !
الحب قيثاري ! . . . وما أنا بالهوى
إلا نشيد في الوجود مردد ؟ !
(القاهرة)

