ما بال قومك يغبطونك ! ياليتهم عرفوا شجونك !
وجدوك تصطنع الوقا ر فأصبحوا يهيبونك
ورأوا لثغرك بسمة تكسو برونقها جينك
أرسلتها كرها لتخفي عن مسامعهم أنينك
ووراءها شجن يبلل كل ثانية جفونك
قد صنت حزنك عنهمو وأبى ارتباكك أن يصونك
مهما ارتبكت فلن ترا ع فإن قومك يقدرونك
حسبوا المرتب ثروة ذهبية نقضى شئونك
كنز يعينك إن أبي ميراث جدك أن يعينك
جهلوا مصابك فيه فاندفعوا إليك يهنئونك
وسعوا كما يسعي العبيد وراء ظلك يتبعونك
عدوه حين قبضته يا ليتهم عدوا ديونك
فليسألوا التجار إن جهلوا فهم لا يجهلونك
هم دائنوك تكاد تسقط في الثري إذ يرمقونك
توليهمو الإكبار مضـ ـطرا وهم لا يكبرونك
أنت المثقف إنما صرعت دراهمهم فنونك
فإذا انقلبت إلى بابك وجدتهم يترقبونك
رغب تهض لهم وقد طاروا إليك يفتشونك
يتحلقون لينظروا ماذا ملأت به يمينك
أتحفتهم وهمو إذا ابـ تهجوا بخيرك بهجونك
وأخذت تلئمهم وتبـ سم ضاحكا إذ يلئمونك
ثقلت ديونك ثم خفـ ت حين خفوا يشكرونك
حققت مأربهم وجاء وا من جديد يسألونك
فلد من الأكباد تسـ ـعدهم وهم لا يسعدونك
في كل ييوم مطلب ما بالهم لا يعذرونك
أبدا ترفه عنهمو وهمو وراءك ثقلونك
لو كنت في زمن الرخا ء ومنحتهم ما يقتضونك
لكن عصرك لافح أذوت هواجره غصوتك
جف المعين به ولم تر رافدا يجري معينك
قد هنت فيه فيا له عصرا تعمد أن يهينك
غطى طريقك بالصخو ر وبعثر الأشواك دونك
ونضا الغلاء به حسا ما كاد أن يفرى وتينك
قد بات يطعن في حشا ك فليته أمسى طعينك
وأثارها حربا يحا ول أن يدك بها حصونك
أنت الدفين به وكا ن الظن أن يفدو دفينك
حرب تصول بها النقو د ضراغما تحمي عرينك
فإذا ولت عنك الضرا غم كدت أن تلقي منونك
ومن المصائب أن تعيش لدى أناس يهظونك
علموا حقيقة دخلك الـ ـمحدود لكن يرهقونك
عند التبرع يقصدونك ! ولدي الضيافة يدهمونك
عهدوك سمحا رافدا تخشى الكزازة أن تشينك
وتري سخاتك حلة زهراء تأمل أن تزينك
فسعوا إليك ولن تخيـ ـب سعي قوم يبتغونك
تركوا سراء الريف وانـ ـهالوا عليك يضايقونك
هذا جنون منهمو إن لم يكن قصدوا جنونك
وجدوا حياءك مرتعا خصبا فراحوا يسلبونك
ودع حياءك لحظة وأترك ذئابا ينهشونك
هيهات لو ودعته لأخذت تتبعه حنبنك
ظلموك إذ أكرمتهم ! من لى بقوم ينصفونك

