الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 711الرجوع إلى "الرسالة"

موسم محاضرات تفسير القرآن الكريم:،

Share

من الظواهر الفكرية التي تستحق التسجيل والتخليد في  مجلة أدبية عربية سائرة كالرسالة الزهراء ذلك العمل الإسلامي  الفكري الجليل الذي يحدث لأول مرة في تاريخ مصر العربية.  

أو في عصرها الحاضر بمعنى أدق، ألا وهو تنظيم محاضرات تلقى  كل أسبوع في تفسير آيات الذكر الحكيم، وتوضيح أغراض  القرآن الكريم، ولقد اضطلع بعبء هذا المشروع النافع المفيد  رجل كريم من رجالات مصر، ومحسن مفضال يعد في الصفوة  من أبنائها العاملين لرفعة شأنها، وتجديد شبابها، وبعث دينها،  

وإحياء أخلاقها ومبادئها، وهو حضرة صاحب العزة المحسن  الكبير والمصلح الإسلامي الموفق الحاج يعقوب بك عبد الوهاب  الذي عرفته ميادين كثيرة من ميادين الخير والبر والإحسان  والإيمان، فكان الساعد الأيمن والعامل الأول في إنشاء معهد  فؤاد الأول للموسيقى العربية والشرقية، وأمد جمعيات المحافظة  على القرآن الكريم بمعونته وعنايته، إذ خصص مكافآت مالية  

سخية توزع على المهرة في حفظ القرآن من طلبة المعاهد وتلاميذ  المدارس، وتوزع في احتفال رائع يقام في كل عام تحت رعاية  الملك الناصر لدين الله الفاروق المفدى اعزه الله بالإسلام، واعز  به الإسلام، ولهذا الرجل الكريم نواح كثيرة يصلح فيها سراً  وجهراً، وليس هذا مجال تعدادها أو ترديدها. . .

ثم رأى الحاج يعقوب بك عبد الوهاب أخيراً أن القرآن  بما اشتمل عليه من معان سامية ومقاصد جليلة تتصل بجميع  الاتجاهات الفقهية والتشريعية والعلمية والصحية والأدبية  والاجتماعية يتطلب أساتذة مهرة، وفحولا في البلاغة والأدب،

وأدباء خبراء بطرق العرض وأساليب التوضيح، ويتشرف هؤلاء  بتناول آيات القرآن الكريم ليوضحوا لجمهور المستمعين ما انطوت  عليه من إعجاز وإيجاز، وفصاحة وبلاغة، وتقنين وتشريع،

فاختار لذلك أربعة من الفحول هم الأساتذة الإجلاء الشيخ محمود  شلتوت والشيخ عبد الوهاب خلاف والدكتور عبد الوهاب  عزام والدكتور عبد الوهاب حمودة، ونظم بجهودهم وعلى  أكتافهم موسما للمحاضرات سماه   (موسم محاضرات تفسير  القرآن الكريم)  وجعله يبدأ من نوفمبر وينتهي في مارس، ولقد  اختار لإلقاء هذه المحاضرات قاعة رحيبة فسيحة هي قاعة   (دار  الحكمة)  بشارع قصر العيني، فكان هذا فتحاً جديداً، فتح  به الحاج يعقوب بك هذه القاعة لما كانت بعيدة عنه بطبيعة  اختصاصها من البحث في الدين وتفسير القرآن الكريم؛ ولقد  اقبل العلماء والأدباء على هذه المحاضرات إقبالاً منقطع النظير،

حتى ضاقت بهم ردهات الدار، واحسن المحاضرون مبنى ومعنى،  وتفكيراً وعرضاً؛ ويلوح لي أن النية الخالصة ونبل الغرض كانا  السبب في كل هذا التوفيق، مما يدعو إلى أن نسأل الله مخلصين  راجين أن يوفق رجالات مصر وأغنياءها إلى يتخذوا من هذا  الرجل المصلح قدوة ومثلا؛ والله يهدي العاملين

اشترك في نشرتنا البريدية