الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد الخامسالرجوع إلى "الرسالة"

موسى بن شاكر، وبنوه الثلاثة

Share

منشؤهم

ظهر موسى بن شاكر فى عصر المأمون ولمع فى سماء العلم  ولا سيما فى الهندسة وانبثق منه ثلاث نجوم: محمد واحمد وحسن نبغوا  فى الرياضيات وعلم الهيئة والفلسفة، وكان لهم فى ذلك مؤلفات نادرة  عجيبة. وهؤلاء الأربعة (ممن تناهى فى طلب العلوم القديمة وبذل  فيها الرغائب واتعبوا فيها نفوسهم وأنفذوا إلى بلاد الروم من  أخرجها إليهم فأحضروا النقلة من الأصقاع والأماكن بالبذل السنى، فأظهروا عجائب الحكمة، وكان الغالب عليهم من العلوم الهندسة  والخيل والحركات والموسيقى والنجوم وهو الأقل (١) .. ))

ويقال إن موسى مات صغيرا وقد خلف أولاده الثلاثة صغارا  اعتنى بهم المأمون كثيرا، ووصى بهم إسحاق بن ابراهيم المصعبى  وأمره بالاهتمام بهم والمحافظة عليهم، وانقطعوا إلى العلوم يبحثون  عنها فغاصوا فيها واستطاعوا أن يجيدوا أكثرها. فأكبرهم وهو  أبو جعفر محمد أجل اخوته عالما بالهندسة والنجوم والمجسطى،  وكان جماعة للكتب، ومضى عليه زمن كان مدخوله السنوى أربعمائة  ألف دينار. أما أحمد فقد كان دون أخيه فى العلم إلا صناعة  الحيل فقد تعمق فيها، وأجادها وتمكن من الابتكار فيها، وفاق القدماء  المحققين فى هذا العلم مثل (ايرن)، وأما حسن فقد كان منفردا فى  الهندسة، ومع أنه لم يقرأ من كتب الهندسة إلا ست مقالات من  كتاب اقليدس فى الأصول، فقد حدث نفسه باستخراج مسائل لم  يستخرجها أحد من الأولين (كقسمة الزاوية إلى ثلاثة أقسام متساوية، وطرح خطين بين خطين ذوى توال على نسبة، فكان يحللها  ويردها الى المسائل الأخرى ولا ينتهى الى آخر أمرها، لأنها أعيت  الأولين (٣) )). وحكى عنه أنه كثيرا ما كان يغرق فى الفكر فى  مجلس فيه جماعة فلا يسمع ما يقولون ولا يحسه.

مآثرهم

ثبت أن المأمون أمر بنى موسى بقياس درجة من خط نصف  النهار لإيجاد محيط الأرض، وقد أجروا حسابهم ذلك فى سنجار

كما أجروه ثانية فى الكوفة. ومن توافق الحسابين علم المأمون صحة  ما حرره القدماء فى هذا الصدد (١) وهم الذين كملوا الزيج المصحح،  وحسبوا الحركة المتوسطة للشمس فى السنة الفارسية، وحددوا ميل  وسط منطقة البروج المسماة بالاكليتيك فى مرصدهم المبنى على  جسر بغداد المتصل بالباب المسمى بالطاق، وعرفوا فيها فروق  حساب العرض الأكبر من عروض القمر (٢) وقد عول ابن  يونس فى أرصاده الفلكية على أرصادهم، وعمل أحدهم وهو محمد تقويمات  لمواضع الكواكب السيارة (٣) . ولأبناء موسى فى الحيل كتاب  يعرف بحيل بنى موسى، وهو عجيب نادر، يشتمل على كل نادرة  وقد يكون هو الكتاب الأول الذى يبحث فى الميكانيك ولقد وقفت  عليه فوجدته من أحسن الكتب وأمتعها، وهو مجلد واحد (٤) وهى (أى الحيل) شريفة الأغراض عظيمة الفائدة مشهورة عند  الناس (٥) ويحتوى هذا الكتاب على مائة تركيب ميكانيكى عشرون  منها ذات قيمة عملية (٦). وقد كتبوا فى فن الآلات الروحية (٧) وهذا العلم (يتبين فيه كيفية ايجاد الآلات المرتبة على ضرورة عدم  الخلاء ونحوها من آلات الشراب وغيرها، ومنفعته ارتياض النفس  بغرائب هذه الآلات كقدحى العدل والجور و و ...... (٨) ،  وعلى ذكر قدح العدل وقدح الجور يقول كشف الظنون فى الجزء  الأول ص ١٣٧ ما يلى: (أما الأول (قدح العدل) فهو اناء اذا  امتلأ على قدر معين يستقر فيه الشراب، وأن زيد عليها ولو بشىء  يسير ينصب الماء ويتفرغ الاناء عنه بحيث لا يبقى قطرة، وأما  الثانى (قدح الجور) فله مقدار معين أن صب فيه الماء بذلك  القدر القليل يثبت، وان ملىء يثبت أيضا، وان كان بين المقدارين  يتفرغ الاناء، كل ذلك لعدم امكان الخلاء. . .) وأكثر هذه  الآلات توضح أنواعا من الحيل العلمية وهى مبنية على المبادئ  الميكانيكية المنسوبة لهيرو الاسكندرى (٩). وقد اهتموا بنقل احسن  الكتب اليونانية، حتى أن أحدهم وهو محمد ذهب إلى بلاد اليونان  ابتغاء الحصول على مخطوطات تبحث فى الرياضيات والفلك (١٠) واستعملوا منحني نيكوميدس Conchoid فى تقسيم الزاوية الى ثلاثة

أقسام متساوية (١) واستعملوا الطريقة المعروفة الآن فى إنشاء  الشكل الاهليليجى (٢)، أما الطريقة فهى أن تغرز دبوسين فى نقطتين  وأن تأخذ خيطا طوله اكثر من ضعف البعد بين النقطتين، ثم بعد  ذلك تربط هذا الخيط من طرفيه وتضعه حول الدبوسين، وتدخل  فيه قلم رصاص فعند ادارة القلم يتكون الشكل الاهليليجي، وتسمى  النقطتان بمحترقى الاهليليجى أو بؤرتيه. وفى أحد مؤلفاتهم فى  الهندسة استعملوا القانون المعروف بقانون (هيرون) لمساحة المثلث  اذا علم طول كل ضلع من أضلاعه (٣). ولا يفوتنا أن نذكر أنه  نسب الى أبيهم موسى القول بالجاذبية، بدلنا على ذلك ما جاء فى  كتاب بسائط علم الفلك للعلامة صروف الذى يقول: (وهذا  التفاعل بين الاجرام السماوية الذى يطلق عليه اسم الجاذبية العمومية  انتبه له بعض العلماء من قديم الزمان، فأشار اليه بطليموس صاحب  كتاب المجسطى حاسبا انه هو الذى يجعل الأجسام تقع على الأرض  متجهة نحو مركزها، وهو الذى يربط كواكب السماء بعضها ببعض.  ويقال أن موسى بن شاكر المهندس الذى نشأ فى أوائل القرن الثالث الهجرى انتبه له أيضاً وقال به) (٤)

مؤلفاتهم

كتب بنو موسى فى موضوعات مختلفة: فى الهندسة والحيل والطب  والمساحة والمخروطيات وعلم الهيئة، وقد أجادوا فى ذلك الى درجة  أثارت إعجاب كثير من العلماء، فمن تآليفهم كتاب بنى موسى فى  الغرطسون وكتاب مساحة الاكر وكتاب قسمة الزاوية الى ثلاثة  أقسام متساوية، ووضع مقدار بين مقدارين ليتوالى على قسمة  واحدة (٥)، وكتاب يبحث فى الآلات الحربية (٦).

ولأحدهم وهو احمد كتاب بين فيه بطريق تعليمى مذهبا هندسيا  وهو ليس فى خارج كرة الكواكب الثابتة كرة تاسعة.

ولحسن: كتاب الشكل المدور والمستطيل . أما محمد فله كتاب  حركة الفلك الأولى وكتاب الشكل الهندسى وكتاب الجزء وكتاب  فى أولية العالم، وكتاب على مائية الكلام، وفى الفهرست ينسب الى محمد  كتاب المخروطيات، ولكن كتاب كشف الظنون يقول فى هذا الكتاب ما يلى: (. . . وقال أبو موسى شاكر الموجود من  هذا الكتاب سبع مقالات وبعض الثامنة، وهو أربعة أشكال،  وترجم الأربع الأول منه أحمد بن موسى الحمصى، والثلاث الأواخر  ثابت بن قرة. . . أصلحه الحسن واحمد بن موسى بن شاكر (٧) ... ))

نابلس - فلسطين

اشترك في نشرتنا البريدية