الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 589الرجوع إلى "الثقافة"

موكب الربيع

Share

ثورة ناعمة في كل وادي . .

أضحكت وجة الثري بعد الحداد

موكب الحسن لها في الأرض حادي

يملأ الآفاق من سحر الربيع . .

عاد للكون باتواب الشباب

بعد عري فيه ألوان العذاب

فاكتسى من كفه خير الثياب

وشتاء ثل تيجان الربوع

موكب في قدسه للنور معنى

يهب الروح وفوق الروح حسنا

أنطق الورق فغنت فيه لحنا

يوقظ الشعر بحورا في الضلوع

فالربا ازدانت بتاج من زهور

بهجة الضوء وأسرار العطور

وجمال الحزن في بضي السرور

.. من معانى رقصها عند الركوع

والبطاح امتد في الآفاق منها

حسنها جم . ولكن لم يزنها

سندس يتهالك أن تبعد عنها

قلم الرسام . . بل كف البديع

خضرة توحي إلى القطعان حسا

أن يوم الجوع قد أصبح " أمسا "

فاستحال النطح بين العنز لمسا

.. ليس يدعو لقتال مثل جوع..

عندما يشبع للإنسان بطن

يظلم الناس . . وللظلم يحن

غير أن العجم إذ تشبع تحت

فترى الألفة في كل قطيع . .

والرياض الغن . . فيها كل سحر

ويعيد الروح . . في حالة سكر

يترك النشوة في الأوصال تسري . .

. . كيف لا يهتز قلبي وضوعي . .

ذلك الدوح غدا في الروض حيا

بعد أن صار هشيما . . وعصيا

فتري أوراقه تحكي حليا

. . هزها الريح . . فمات في خشوع . .

وتنداني بعضها يلم بعضا

في عناق واجف يومض ومضا

ثم لا تلبث أن ترجع ركضا

باكيات من نداها بالدموع

ويد الريح تمنيها الأماني بين دفع . . وتناء . . وتداني

فتراها راقصات كالغواتي فنها . . في الكر منها والرجوع . .

رقصة تبعث في الطير جنونا فتراه يعزف اللحن فنونا

لست أدري . كيف يستهوي الغصونا فتحييه بإيماء بديع . .

هو يبكي . . أم يناجي . . أم يغني . . كيف لا ينفك عن ترديد لحن

مشفق قلبي على هذا المغني . . هل لموسيقاه فينا من سميع . .

إنه الشاعر في الكون الكبير

قلبه مرآة حزن . . وسرور

يكشف الستر ومكنون الضمير

ويقضي العمر في الفن الرفيع . .

حاكيا خلجة عين . . وفؤاد

راسما لوعة حزن بالمداد

لم يجز القيد منه في الأيادي

فهو في حرية الطفل الرضيع . .

ومضي الموكب في كل الوجود  يوقظ النشوة رفاف البنود

ويعيد السكون خلقا من جديد  رافعا عنه عباءات الهجوع . .

ذلك الدفء ، وهذا الصبح . . فيه برز الزهر بإجاب وتيه

ما له في الحسن مطرا من شبيه إنه أجمل من حسن الصنيع

عندما أبصرت في الكون انقلابا

ومشيب الأرض قد أضحي شبابا

قلت والأعصاب تزداد اضطرابا :

أيها الموكب هل أنت سميعى

إننا ذقنا تهاويل الشتاء

طقسنا برد . ولو في " الاستواء "

فأجبنى .. لا تدعى في شقاء

. . نحن . هل ننعم يوما بربيع . .

قال : إن الحى لا يعرف بأسا

والشباب الحر . . لا يخفض رأسا .

أطلعوا في أفقكم للنور شمسا

فالربع الحق . . ملك للجميع . .

اشترك في نشرتنا البريدية