هذه الشر إذا ماغربت فوراء الليل إصباح يروق
وإذا شمس حياتى ذهبت ودجا ( الليل ) فلا نجم ولا
موضع فيه لفجر أو شروق
ظلمة الليل بهذا العالم تسبح الأحلام فيها وتطيف
أترى لى مثل حلم النائم إن دجا فوفي ليل الردى ،
أم تري ليس سوى الصمت المخيف ؟
إيه يا ليل تجمع وانزل فيك لليائس أحلام تتاح
إيه ياليل ، بقلب الذابل سكرات من متى حائرة
تتلاشى عند إقبال الصباح
الشتاء! الشتاء! وماذا تفهم من الشتاء يا ابن مصر الضاحية الضحوك؟ هل تفهم منه إلا أنه أسابيع من عمر العام لا تدري أهي أواخر خريفه أم أوائل ربيعه؟ هل تجد في جسمك غير دفء النعمة، وفي نفسك غير بهجة الأنس، وفي عينيك غير إشراق الجمال؟ أنظر أمامك تر الشتاء الغربي الذي جعله الله شيخوخة الطبيعة، يسلبها الرواء فلا تُعجب، ويحرمها النماء فلا تخصب، ويلقي عليها الهمود فهي سكون خافت وصمت ثقيل، ويلفّها في كفن الثلج نسجته ريح بليل؛ ثم تقشعر الأرض، وتكفهر السماء، وتقع الحياة بين القحط والموت، فتئن بالرعود، وتتأوه بالأعاصير، وتتساقط على الشجر السليب والثرى الكئيب والقرى الموحشة، همّاً في الصدور،
وبؤسا في الأكواخ، ورهقاً في العزائم.
إن الشتاء في غير مصر زمهرير جهنم، تتنفسه كما تقول الأساطير فلا يذر من شيء يهبُّ عليه إلا أحرقه بالقُر وأغرقه في الصقيع. أما في مصر فالشتاء في الناس لا في الطبيعة. والشتاء في الناس برد في الدماء، وخمود في العواطف، وقحط في الأنفس. فلو كان كل من على النيل صافي القلب كسمائه، عذب الخلق كمائه، طلق اليد كفيضه، ضافي المعروف كأرضه، لكان هذا الوادي الحبيب جنة الله في الدنيا، أزلفها لجنس من خير الأجناس، خلقه وسطاً بين الملائكة والناس! ولكن. . . وما أسخف الحياة
ما دامت فيها لكِن!

