شَرِبَتْ كَدْرتُهُ لَوْنَ الشّفَقْ
فَامّحَي إلاَّ بَقايَا في انْطِفاَءْ
اكْتَسَى الماء بِأَمْوَاجِ الْغَسَقْ
وَمَضَتْ تَمْسَحُ كَفُّ الدُّجَى
من حَوَاشِي الأفْقِِ مَا أَبقَى المَسَاءْ
تحِسرُ الأحْداَقَ في هذا الغروبْ
رَوْعَةٌ للْقَلْبِ فِيهِ والْبَصَرْ
يا لِبِشْرٍ فيهِ يَمْحُوهُ القُطُوبْ
يا لأَطْيافٍ بهِ حَاِئَرةٍ
وَصَفَاَءٍ مَا صَفَى حَتَّى اعْتَكَرْ!
مُجْتَلًي بَالِغَةٌ رَوْعَتُهُ
لاَ تَملُّ الْعَيْنُ في الأُفْقِ رُؤَاهْ
مَلأَتْ نْفسِي بِه فِتْنَته
لْحَظَةً، ثم انْطَوَتْ أَطْرَافُهُ،
وَمَشَى اللّيْلُ عليه فَمحَاه
رَاقَ هَذَا الْغَرْبُ حَتَّى خِلْتهُ فَمضَى يَقْرُبُ من غَايَتِهِ
مَشْرِقَ الصُّبْح اجْلَى للنَّاظرين فَتَهَاوَى فَتَبَدَّى أَرْوَعَا!
في جَنَابِي بَعْضُ مَا ألِهْمتُهُ، هكذا اللّحْنُ انْقَضَي أوْ أَوْشكَا
خاطِرٌ طَافَ بِرُوِحي سِحْرُهُ وجبينُ النَّجْمِ يغَشاَهُ الأفولْ
لَيْتَ شِعْرِي مُفْصِحٌ عنه مُبِين هكذا الزْهرُ إذا الزْهرُ زكا
يَتَنَاهَى أَبدًا سِحْرُ اَلْجمالْ وتمشّي السُّقْمُ في نُضْرَتِهِ
ويروعُ الطَّرْفَ والقَلْبَ مَعاً فَبَدَى بَيْنَ نماَءٍ وذبُولْ
مَا تَغَشّتْهُ من المَوْتِ الظِّلاَلْ هكذا المِصْبَاحُ عِنْدَ الْغَاَس
رَاحَ يَطْوِي نُورَهُ طُولُ السُّهاَدْ وتَعُبُّ الرُّوحُ من هذا البَرِيقْ
وَبَقَاَيَا خِلْسَةِ المخَتلِسِ ياَ جَمَالاً هَاجَ للِقَلْبِ الشَّجَنْ
تَرَكَتْ نَشْوَتُهاَ نَارَ الَجْوَى أَبْهَجَ النَّفسَ سناهُ وَشَجَاهَا!
في الحشاَ بَيْنَ خُمُودٍ وَاتّقاَدْ صَوَّرَتْ كْدرَتُهُ معنى اَلْحزَنْ
هكذا الشَّمْسُ تَغَشّاهاَ الطّفَلْ كيف مَسَّتْ مُهْجَتِي ظُلْمَتُهُ
فَتَرَاءتْ كَنُضَارٍ في عَقِيقْ فَمحَتْ في النفس أَحْلاَمَ مُنَاهَا
وَمَضَتْ تَرفْلُ في أَبهْىَ الحُلْلَْ
تَنْهَلُ الألَحْاظُ مِنْ رَوْنَقِهاَ
