الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الثقافة"

مونا ليزا دل جيوكوندا، Mona Lisa del Giocondo، للمصور ليوناردو دافنشي, جيوكوندا

Share

كان ليوناردو دافنشى Leonardo da Vinci أحد الأعلام الثلاثة ، الذين ازدهر بهم الفن الايطالي في مصر النهضة ، وهم : ليوناردو ورفائيل وميشيل أنجلو .

وقد ولد الأول في فنشي من اعمال فلورنسة سنة ١٤٥٢ ، وظهرت ميوله للفنون الجميلة منذ طفولته وسرعان ما حاز قصب السبق في التصوير والنحت والعمارة والشعر والموسيقي ، والطبيعة والفلسفة ، ولكن مواهبه في الرسم والتصوير هي التي رفعت اسمه في سماء الفن ، ثم خلدت ذكره بعد وفاته سنة ١٥١٩ . ولا غرو ، فإن دقة رسومه ، وتوفيقه في اختيار الوانه ومزجها ، وبراعته في توزيع الضوء ، وعنايته بكل جزء من أجزاء الجسم الإنساني ، كل ذلك جعل آثاره الفنية تفيض بالحياة وقوة التعبير . ولكن أكثرها لم يصل إلينا . وجل المعروف منها صور دينية مسيحية . على أن ليوناردو رسم في فلورنسة ، بعد ان جاوز الأربعين ، بعض صور نسائية حازت إعجابا لا حد له .

ومهما يكن من شئ ، فإن اشهر منتجات ليوناردو واحبها إلي الهواة ، صورة السيدة موناليزا جبرارديني ، زوج " فرانسكو دل جيوكوندو " من كبار التجار بفلورنسة في بداية القرن السادس عشر . وهذه اللوحة الفنية مصورة على خشب ، ويبلغ ارتفاعها ٧٧ سنتمترا وعرضها ٥٣ سنتمترا ،( انظر الصورة في الصفحة المواجهة ). وقد اشتراها الملك فرانسوا الأول بما

يقرب من ألفي جنيه وهي تساوي الآن أضعاف هذا المبلغ وعلي كل حال فإنها اليوم محط انظار الزائرين في متحف اللوفر بباريس ، كما اقبل كبار المصورين على رسم نسخ منها لعرضها في المتاحف والمجموعات الفنية الخاصة

وتري موناليزا في هذه اللوحة جالسة علي مقعد سندت عليه ذراعها اليسري ، وفي شفتيها الحمراوين شبه ابتسامة عجيبة ، ورداؤها الاخضر له كمان من نسيج اصفر ، وفي أرض اللوحة مناظر تلال ومجار مائية ، وإلي اليمين رسم قنطرة .

ويقال إن ليوناردو قضي في تصوير هذه اللوحة أربعة أعوام ، وقد يفهم من ذلك انه لم يكن يعمل فيها إلا في فترات متباعدة.

ومهما يكن من شئ فقد أعجب القوم بهذه الصورة منذ عصر ليوناردو ، حتى إن جيورجيو فاساري Georgio Vasari المصور الإيطالي الذي صنف تراجم رجال الفن الإيطاليين وعاش بين عامي ١٥١١ و ١٥٧٤ كتب عنها : " إن من يريد ان يري إلي اي حد يستطيع الفن أن يصور الطبيعة تصويرا صادقا ، عليه أن يتأمل في صورة موناليزا ، فهي عمل إلهي لا يكاد يكون في طاقة البشر ، وهي شئ عجيب ، وحية كالطبيعة نفسها "

وتناقل الناس الإعجاب بهذه الصورة جيلا بعد جيل ، وكتب مئات الشعراء والكتاب عن هذه المرأة ذات الابتسامة الشيطانية الساحرة ، والوجه الذي تشع منه الرقة والإناقة ، والتواضع والهدوء ، مع الثقة بالنفس والشعور بالانتصار ، والجسم الكامل الذي لا عيب فيه .

وقال بعضهم : إنها صورة المرأة الوحيدة التي أحبها ليوناردو ، وذهب اخرون إلى انها مثال الجنس اللطيف الساحر الفتان ، الذي كان يكرهه ليوناردو ، ويخشى بأسه ويعتقد أنه أصل كل بلاء ( البقية علي صفحة ٣٠ )

( بقية المنشور على صفحة  ٢٢ ) بيد أن بعض النقاد عرض لهذه الصورة في العصر الحديث ، وذهب إلى أن إعجاب الجماهير بها إعجابا لا حد له راجع إلي التأثر بآراء السلف في هذا السبيل . وكتب أحدهم : " إن الرأي في قيمة تحفة من التحف قد ينشر انتشار الوباء من كاتب إلي آخر ، حتى يتاح له شخص عنيد لا يتأثر بآراء الغير ، فيستطيع ان يثبت في بعض الاحيان ان تسعين في المائة من المداحين إنما يعجبون بما طلب منهم ان يعجبوا به

وفي الحق أن شهرة هذه اللوحة الفنية تسبق رؤيتها . وليس بعيدا أن يقف أمامها زائر عادي لم يسمع بها ، ولا عامل الرأس لاقوال النقاد والأخصائيين فيها ، فلا يجد في وجهها ذلك السر الذي يبحثون عنه .

ومهما يكن من شئ فإن أحدا لا يستطيع أن يشك في انها صورة متقنة لسيدة جميلة فيها ذكاء ، وفتنة ، وثقة بالنفس ) !

اشترك في نشرتنا البريدية