الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 156 الرجوع إلى "الثقافة"

مى . .

Share

في نفوس الحالمين

من هبات السماء كانت

وكألق الضياء عاشت !

وبأشواق الإنسانية ترنمت

ثم كشمس الربيع أفلت . .

لكن لغير رجوع

لم تكن جسما كثيفا ، وإنما جوهرا شفيقا

جاءت إلي الأرض فلم تعجبها الأرض . .

ونظرت إلي الناس فلم يرقها الناس . .

ومشت في حياتهم فشجاها اعتلالها

الجمود يعيش هنا ، والجهل يفرخ هناك .

والهمود يرين هنا ، والفراغ يشيع هناك . .

والقلم يخيم هنا ، والبؤس يجثم هناك

والروح المصري مطمور . .

مطمور تحت هذا الركام

وماذا تملك مطوفات السحر . .

الغناء ؟

أجل . ما أروع الغناء !

إنه الحياة تدب في الحطام . .

والبعث ينطق الجماد .

والأمل ينهض العاثر

والعمل يملأ الفراغ

والأنس يطرد الوحشة

والنشاط يلهب الأجاد . .

والفرح ينضر الحياة

لم تكن نفسا وإنما اتماطا من النفوس .

ولم تكن افقا وإنما عديدا من الآفاق

ولم تكن دنيا وإنما دنيات معطرات

فيها للحالمين والأيقاظ . .

وللأشقياء والسعداء

وللرجال والنساء . . حتى الأطفال . .

كانت تومي للشاعر فيترنم !

ولطالب المعرفة فيتفلسف . .

وللكاتب فيحلق . .

ثم تهيب بالذليل فيشمخ . .

وبالجبان فيشجع

وبالضعيف فيعنف

ثم تتطلع للعاني فيثور على القيد . .

وللمدلج فيوغل في السير . .

وللحائر بين الشعاب فيهتدي . .

ثم تبسم للبائس فيرجو

وللعابس فيتهلل

وللشقي فيرضي . .

ثم آب المومئ والمهيب

ورحل المتطلع والمبتسم

واستقرت بعده معانيه

نعيش وتعمل وتتكاثر

في طريق الحياة ينطلق الوافدون .

ولكن ما أقل الانسانيين

الذين يقفون في الطريق رغم الزحام

فيغرسون على جانبيه الأشجار والأزهار

ويرفعون منه الصخور والاحجار . .

ويجملونه بالمصابيح والأنوار . .

ويقيمون فية الديار تلو الديار

الديار التي يومها المدلجون

ويفي إليها المصحرون . .

ويسعد بالدفء فيها المقرورون . .

وكانت " مى ، هذا الصوت العلوي

كانت من أولئك الانسانيين . .

من الذين غنوا للحياة في فجرها . .

وهتفوا للربيع في مقدمه

من الذين عاشوا للحق والإنسانية

وأحبوا الجمال والحرية

من الذين علكوا الأحزان

ومشوا على الأشواك

من الذين ازورت الحياة عنهم في نهاية الطريق . .

فارتحلوا وفي نفوسهم شئ على الحياة .

من هبات السماء كانت

وكألق الضياء عاشت

وبأشواق الانسانية ترنمت

ثم كشمس الربيع أفلت

لكن لغير رجوع ...

اشترك في نشرتنا البريدية