في نفوس الحالمين
من هبات السماء كانت
وكألق الضياء عاشت !
وبأشواق الإنسانية ترنمت
ثم كشمس الربيع أفلت . .
لكن لغير رجوع
لم تكن جسما كثيفا ، وإنما جوهرا شفيقا
جاءت إلي الأرض فلم تعجبها الأرض . .
ونظرت إلي الناس فلم يرقها الناس . .
ومشت في حياتهم فشجاها اعتلالها
الجمود يعيش هنا ، والجهل يفرخ هناك .
والهمود يرين هنا ، والفراغ يشيع هناك . .
والقلم يخيم هنا ، والبؤس يجثم هناك
والروح المصري مطمور . .
مطمور تحت هذا الركام
وماذا تملك مطوفات السحر . .
الغناء ؟
أجل . ما أروع الغناء !
إنه الحياة تدب في الحطام . .
والبعث ينطق الجماد .
والأمل ينهض العاثر
والعمل يملأ الفراغ
والأنس يطرد الوحشة
والنشاط يلهب الأجاد . .
والفرح ينضر الحياة
لم تكن نفسا وإنما اتماطا من النفوس .
ولم تكن افقا وإنما عديدا من الآفاق
ولم تكن دنيا وإنما دنيات معطرات
فيها للحالمين والأيقاظ . .
وللأشقياء والسعداء
وللرجال والنساء . . حتى الأطفال . .
كانت تومي للشاعر فيترنم !
ولطالب المعرفة فيتفلسف . .
وللكاتب فيحلق . .
ثم تهيب بالذليل فيشمخ . .
وبالجبان فيشجع
وبالضعيف فيعنف
ثم تتطلع للعاني فيثور على القيد . .
وللمدلج فيوغل في السير . .
وللحائر بين الشعاب فيهتدي . .
ثم تبسم للبائس فيرجو
وللعابس فيتهلل
وللشقي فيرضي . .
ثم آب المومئ والمهيب
ورحل المتطلع والمبتسم
واستقرت بعده معانيه
نعيش وتعمل وتتكاثر
في طريق الحياة ينطلق الوافدون .
ولكن ما أقل الانسانيين
الذين يقفون في الطريق رغم الزحام
فيغرسون على جانبيه الأشجار والأزهار
ويرفعون منه الصخور والاحجار . .
ويجملونه بالمصابيح والأنوار . .
ويقيمون فية الديار تلو الديار
الديار التي يومها المدلجون
ويفي إليها المصحرون . .
ويسعد بالدفء فيها المقرورون . .
وكانت " مى ، هذا الصوت العلوي
كانت من أولئك الانسانيين . .
من الذين غنوا للحياة في فجرها . .
وهتفوا للربيع في مقدمه
من الذين عاشوا للحق والإنسانية
وأحبوا الجمال والحرية
من الذين علكوا الأحزان
ومشوا على الأشواك
من الذين ازورت الحياة عنهم في نهاية الطريق . .
فارتحلوا وفي نفوسهم شئ على الحياة .
من هبات السماء كانت
وكألق الضياء عاشت
وبأشواق الانسانية ترنمت
ثم كشمس الربيع أفلت
لكن لغير رجوع ...
