الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 148 الرجوع إلى "الرسالة"

ميشيل آنجلو

Share

ميشيل آنجلو بطل من أعظم أبطال الفن، وعلم من أعظم  أعلام عصر الأحياء؛ وقد كتب عنه مدى العصور عشرات  من أكابر الكتاب في كل أمة وكل عصر؛ ولكن العبقرية  الساطعة تبقى أبداً مثاراً للبحث والتقدير. وقد صدر أخيراً  كتاب جديد بالإنكليزية عن ميشيل آنجلو عنوانه (ميشيل  آنجلو الراحل)  Michel Angels The nax بقلم الدكتور دونالد  فنليسون D.Finlayson وهو علامة أمريكي يحاول أن يبحث  هذا العبقري من نواح جديدة وعلى ضوء جديد؛ وهو يمهد  لبحثه بتصوير إيطاليا في عصر الأحياء، ذلك العصر الذي كانت  تموج فيه العبقريات من كل ضرب، ولاسيما في التفكير والفنون.

ذلك أن ميشيل آنجلو قد عاش في نفس العصر الذي عاش فيه أعلام  مثل ليوناردو دافنشي، وبوتشللي، وسافونارولا، وميكافيللي،  ورافائيل سانزيو، ولي تسيان، وبنفونو توتشلليني، وجورجو  فساري وغيرهم، وكان عصراً ذهبياً من أروع ما عرف التاريخ

ولقد كانت إيطاليا تضطرم يومئذ بثلاث قوى سياسية  متجاذبة. قوة آل مديتشي في فلورنس، وهم يحاولون حكم  المدينة الجمهورية بنظام طغيان مستنير، وقوة البابوات،  وهم يحاولون تقوية نفوذهم المدني والديني، ودفع أطماع ملوك  فرنسا؛ وقوة الدولة الرومانية المقدسة، وكانت قوة البابوات  أبرز هذه القوى؛ وكان البابوات يومئذ مزيجاً مدهشاً، فمن  اسكندر السادس الحبر الفاجر، ولكن الطاغية القوي، إلى  جوليوس الثاني البطل المحارب، إلى بولس الثالث نصير الفنون  والآداب. وفي هذا الأفق المضطرم بمختلف القوى والاتجاهات  ولد ميشيل آنجلو في كابريزا سنة ١٤٧٥ وتوفي في رومه في  التاسعة والثمانين من عمره، ولكنه عاش طوال حياته نقياً  منزهاً عن مثالب عصره، بعيداً عن ضروب الملق والزلفى التي  ألفها البابوات وأمراء العصر، بعيداً عن صنوف الفساد والخلاعة  التي كانت خاصة المجتمع في هذا العصر؛ ولم يكن للمرأة أثر في  حياته إلا حينما بلغ الكهولة، وعندئذ عرف الحب الرفيع وتعلق

بأجمل وأنجب سيدة في هذا العصر، وهي فتوريا كولونا مركيزة  بسكارا، ونظم لها مقطوعات من الشعر البديع، وكتب لها  رسائل ممتعة؛ وفيما عدا هذه العاطفة الرقيقة كان ميشيل آنجلو  مثل الرجل الأعلى، بارا بأهله، مترفعاً عن الدنايا، معتدلاً في  أهوائه ورغباته

وكانت عبقرية ميشيل آنجلو تتفتح في نواح عدة، فقد كان  مثالاً من أروع ما عرف التاريخ، وكان مصوراً، وكان مهندساً،  وكان شاعراً؛ وفي هذه الميادين كلها يترك لنا ميشيل آنجلو آثاراً  خالدة؛ وقد قام بعد أن أربى على الثمانين بأعظم أعماله الهندسية،  فوضع تصميم قبة كنيسة القديس بطرس أعظم آثار النصرانية  وأشرف على صنعها بنفسه، وأنفق أعواماً في نقش جدران المصلى  السكستوني، وهو أروع ما في الفاتيكان من آيات الفن، وتوفي  بعد أن ترك للفن ما لم يتركه بشر، سواء في الروعة والمقدار

ولميشيل آنجلو ناحية لم يلق عليها كبير ضوء هي ناحيته الشعرية،  ذلك أنه كان شاعراً رقيقاً، ينظم مقطوعات بديعة تحمل كلها  طابع العظمة؛ ولكن ينقصها التنوع وبروز الغاية

وقد أنفق الدكتور فنليسون أعواما طويلة في البحث والدرس  واستطاع أن يجد لمؤلفه مادة بديعة، وأن يضع أمام القارئ  صورة واضحة من شخصية ميشيل آنجلو في جميع نواحيها؛ وقد  زين الكتاب بطائفة من الصور البديعة

اشترك في نشرتنا البريدية