الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

نار ونور, الحرب والسلم

Share

الحرب نار عند ناس ونور عند آخرين هناك من يراها ضرورة لتطهير الأرض وتجديد النوع الانسانى وثمة من لا يطيق حتى ذكرها فيسميها وحيشية ويدعوها ضلالا وكلا الفريقين على حق ، فكل له رأى يعتقده الاسد ، وكل له دافع وجاذب ، واعجب شىء ان يجتمع المتناقضان فى الواحد فهو محمود ومذموم صالح وطالح نحبه ونكرهه ونرغب فيه وعنه واغرب شئ ان نحب ما نكره ونكره ما نحب .

نكره الحرب ، من حيث هي اعتداء على حقوق الغير ودوس لكرامة الانسان وسبب في فقدان الانسجام البشرى فى الحق والواجب ، وانعدام ديمقراطية الحياة وعدالة الوجود ، ونحبها من حيث هى دفاع عن الحق وجهاد فى سبيل تلك المثل .

فكم نود ان لا يتنازعنا هذان الشعوران المتضاربان فنعيش فى ظل المحبة الوارفة ، والاخاء النقى ، والحرية المثلى ، حيث لا مبرر لحب الحرب ومقتها ، بل لا داعى لوجودها بين الناس .

نود ذلك ومنذ فجر التاريخ والانسانية تبحث عن منقذ لها من اهوال الحروب وءالامها ، فلم تجد الطريق المؤدية الى السلام الدائم وكلما لاح بارق من امل تراكمت السحائب دونه وبقيت كادحة تعدو فى مهمة سحيق وقفراء قاتمة حتى اذا نالها الكلال وادركها الظمأ تأكلت كالمصباح ينفد زيته وارتطم بعضها ببعض . فاذا بها تقع فى ما تشكوه واذا السلم خدعة يتغنى به الجبابرة الاقوياء واذا الدماء والاشلاء تملا الارض واذا الخراب يحلق بما شاده الانسان من صياصي وبنيان واذا الحياة ظلام دامس تخرق اسجافه آهات المنكسرين وقهقهات المنتصرين .

تلك هى الحياة ، الحرب والسلم فيها ضرتان لا تكاد تبسم هذه حتى تكشر الأخرى ، فكانها ظل لغريزتى الخير والشر فينا ، وما دام الانسان وما دامت غرائزه ومنازعه لم تهذبها عبقرية تاتى بالمعجزات فالسلام لا يعيش الا فى ظل الحرب .

والحرب دائما اليفتنا الحبيبة العدوة نحبها ونكرهها وفى ذلك لذة والم ، نار عند ناس ونور عند آخرين .

اشترك في نشرتنا البريدية