كانت حمي الانتخابات قد شملت فرنسا من أقصاها إلى أقصاها قبيل الانتخابات الأخيرة ؛ استعمل الناس مئات الأطنان من الورق واستنفدوا مقادير هائلة من الحبر ، وشغلت كل خطوط البرق والتليفون بالدعاية . وكل هذا لكي تعطى فرنسا جوابها على سؤالين اثنين ! وقبل ثمانية أيام من إجراء الانتخابات كانت النتيجة قد عرفت وأذيعت على الناس : ذلك أن المسيو جالوب محرر صحيفة L,aube ؟ نشر في صحيفته ان سبعة في المائة من الفرنسيين سيجيبون عن السؤال الأول بلا ، وان ثلاثة وتسعين سيجيبون بنعم . وأما السؤال الثاني فستكون نتيجته ٣٣% لا ، مقابل ٦٧% نعم .
ثم أتي يوم الانتخاب ، وبلغت الحمي أقصي درجاتها ، وأرسلت الحكومة مئات من الموظفين إلي دوائر الانتخاب في العاصمة وفي الريف لإحصاء الأصوات واستخراج النتيجة ، وأرسل كل عمدة نتيجة قربته إلى المديرية وأرسلتها هذه بدورها إلى الوزارة ، وهناك أخذ مئات من الموظفين يعملون في الإحصاء والحساب والجمع .
وفي فجر اليوم التالي أعلنت النتيجة فإذا هي بالضبط كما أعلنها المسيو جالوب قبل ذلك بأيام !
وقد سئل الصحفى النابه عن الوسيلة التى استعملها لمعرفة النتيجة بهذه الدقة ، دون الحاجة إلى جيش هائل من الموظفين فقال : في فرنسا، 39.997.000 ساكن وهؤلاء ، يتفرقون في ثلاثة آلاف طائفة كل منها ١٣،٣٣٣ فرنسيا يشتركون في الذوق والميول والتفكير والوضع الاجتماعي والآراء السياسية .
لقد أرسلت إلي كل واحد من هؤلاء الثلاثة آلاف وحصلت على اَرائهم و كفاني هذا مثولة إجراءات الحكومة المعقدة ! . (عن Temps Present - باريس )

