الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 654الرجوع إلى "الثقافة"

نجوى على الشاطئ

Share

على الفرات البديع الوديع والطبيعة الخالدة ترتل أغانى الحياة لميلاد الصيف أمسكت بقيثارى فإذا هو لم يزل ينشج فى ألم فاجع أنة بيرون النادية أنقذونى من قلبى إنه يشتعل

ايها الشاطئ عاد الصيف فياض الفنون    زاهر الإشراق بالأحلام والفن العجيب

وسرى زورقك المسحور مشبوب الحنين    يتهادى فوق صدر الشط كالحلم الحبيب

وصدى مجدافه النشوان مكتوم الأنين      يهمس اللحن بسمع الموج فى وقع رتيب

عالم للسحر مذ طاف على هذا السكون  بسط البهجة تختال على كل القلوب

غير قلبى أيها الشاطئ تنضبه شجوتى    فهو آلام وأشواق تلظى كالمهيب

كم ينادى يا حبيبتى بين آهات الجراح

أو ما ترجع فنانا بأنداء الصباح

إن سجا الليل وأغنى الكون فى صمت الوجود  وأطال البدر يختال بأسرار الليالى

فى الفضاء الطلق سحرى الخطى حلو الصعود   وترامى النور ينساب على صدر الرمال

سكرت روحى مع الأنسام من خمر الخلود      واستفاقت ذكريات الحب عذراء الجمال

تتشهى لهفة اللقيا إلى عهد بعيد                 فارو بالرمال إلى الضفة أيامى الخوالى

هذه الليلة ذكرى من هوى ماض سعيد         خلدتها ساعة أمست أساطير خيال

كم أنادى إثرها أين حبيبى كيف راح

آه لو يرجع ملء الروح فى طيف الصباح

أيها الشاطئ هل مرت على خضر الروابى     حين نام الشفق الوسنان فى حضن المساء

غادة فنانة سمراء فى روق الشباب             ما بدت للقلب إلا هام فى سحر الهاء

خطرت كالوحى كالإلهام أو لمح سراب       فظللت العمر نشوان بأفراح اللقاء

أو ما أبلغنها يأسى ومهدى واغترابى              واحتراقى بلهيب الوجد فى طول شقائى

فهى دنياى التى حفت بأمالى العذاب            ورؤى أحلامى البيض وسؤلى ورجائى

وهى لطف الأمس أمضيناه وملا في مراح

فمتى ترجع لقياها تباشير الصباح

أيها الشاطئ كم سامر ساجى الريح قبلى    مدنف مذ غدرت ليلاه مكلوم الجنان

قد طوى عهد هواه ما طوى أيام وصلى     واحتواه موكب النسيان فى ركب الزمان

من له بالرشد يا شاطئ أم بالرشد من لى     وقلوب الغيد صنوان لطبع الأقعوان

قل له ما عاد للنهر مع الليل ليجلى         قصة الحب على الماء على روض المغانى

وسنا البدر على اللجة فى أبدع شكل        أنت من حواء أم الغدر لا ترجو الأمانى

لم يكن عهدك بالحب سوى زرع رياح

وانطوى الأمس كأحلام العذارى فى الصباح

بغداد

اشترك في نشرتنا البريدية