على الفرات البديع الوديع والطبيعة الخالدة ترتل أغانى الحياة لميلاد الصيف أمسكت بقيثارى فإذا هو لم يزل ينشج فى ألم فاجع أنة بيرون النادية أنقذونى من قلبى إنه يشتعل
ايها الشاطئ عاد الصيف فياض الفنون زاهر الإشراق بالأحلام والفن العجيب
وسرى زورقك المسحور مشبوب الحنين يتهادى فوق صدر الشط كالحلم الحبيب
وصدى مجدافه النشوان مكتوم الأنين يهمس اللحن بسمع الموج فى وقع رتيب
عالم للسحر مذ طاف على هذا السكون بسط البهجة تختال على كل القلوب
غير قلبى أيها الشاطئ تنضبه شجوتى فهو آلام وأشواق تلظى كالمهيب
كم ينادى يا حبيبتى بين آهات الجراح
أو ما ترجع فنانا بأنداء الصباح
إن سجا الليل وأغنى الكون فى صمت الوجود وأطال البدر يختال بأسرار الليالى
فى الفضاء الطلق سحرى الخطى حلو الصعود وترامى النور ينساب على صدر الرمال
سكرت روحى مع الأنسام من خمر الخلود واستفاقت ذكريات الحب عذراء الجمال
تتشهى لهفة اللقيا إلى عهد بعيد فارو بالرمال إلى الضفة أيامى الخوالى
هذه الليلة ذكرى من هوى ماض سعيد خلدتها ساعة أمست أساطير خيال
كم أنادى إثرها أين حبيبى كيف راح
آه لو يرجع ملء الروح فى طيف الصباح
أيها الشاطئ هل مرت على خضر الروابى حين نام الشفق الوسنان فى حضن المساء
غادة فنانة سمراء فى روق الشباب ما بدت للقلب إلا هام فى سحر الهاء
خطرت كالوحى كالإلهام أو لمح سراب فظللت العمر نشوان بأفراح اللقاء
أو ما أبلغنها يأسى ومهدى واغترابى واحتراقى بلهيب الوجد فى طول شقائى
فهى دنياى التى حفت بأمالى العذاب ورؤى أحلامى البيض وسؤلى ورجائى
وهى لطف الأمس أمضيناه وملا في مراح
فمتى ترجع لقياها تباشير الصباح
أيها الشاطئ كم سامر ساجى الريح قبلى مدنف مذ غدرت ليلاه مكلوم الجنان
قد طوى عهد هواه ما طوى أيام وصلى واحتواه موكب النسيان فى ركب الزمان
من له بالرشد يا شاطئ أم بالرشد من لى وقلوب الغيد صنوان لطبع الأقعوان
قل له ما عاد للنهر مع الليل ليجلى قصة الحب على الماء على روض المغانى
وسنا البدر على اللجة فى أبدع شكل أنت من حواء أم الغدر لا ترجو الأمانى
لم يكن عهدك بالحب سوى زرع رياح
وانطوى الأمس كأحلام العذارى فى الصباح
بغداد

