الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 177الرجوع إلى "الثقافة"

نحو الوحدة العربية، أنواع الدول

Share

تنقسم الدول إلى مستقلة وغير مستقلة . وبحثنا يتعلق بالمستقل منها ، وهي المالكة لسيادتها Souveraineté  وينظر إلي هذه السيادة من ناحيتين : السيادة الداخلية La souveraineté interieure أو الهيمنة  والاستقلال في أمر جميع أفراد الأمة ، والسيادة الخارجية La souveraineté exterieure  أو الحق في تمثيل الأمة تجاه الأمم الأخرى وتنفيذ علاقاتها معها

أما من حيث الشكل ، وتركز السيادة وتوزيعها ، فتنقسم الدول إلي ثلاثة أنواع : دول موحدة Etats unitaires ودول اتحادية Etats fédératifs ودول تحالفية Etats Coniédératifs

ففي الدول الموحدة نرى السيادة واحدة غير مجزأة ولا

موزعة . تهيمن الدولة بموجبها على جميع المواطنين ، وتنفذ علاقات الأمة مع جميع الأمم الأجنبية . وهذا النوع من الدول هو النوع الطبيعى والأكثر انتشارا . ومثاله : فرنسا وانكلترا وإيطاليا الخ ، حيث الدولة في كل منها صاحبة السيادة التامة ، تمارسها في الداخل والخارج دون ان تنازعها دولة أخرى هذا الحق .

أما الدولة الاتحادية Etat fédéral فهي على عكس ذلك ، تتوزع السيادة فيها وتتجزأ ، مع المحافظة على الوحدة القومية . وهي تتألف من مجموعة من الدول الخاصة تحتفظ كل منها بقسم عظيم من سيادتها الداخلية ، ولكن تتنازل عن جميع سيادتها الخارجية إلي دولة الاتحاد . ففي الاتحاد دول خاصة تتمتع كل منها باستقلال داخلي

واسع ، لها حكوماتها ومجالسها التشريعية ونظام قضائها ولكن له دولة عامة مركزية هي دولة الاتحاد . وهذه تتألف عادة من سلطة تنفيذية ، وسلطة تشريعية مؤلفة من مجلسين ، وسلطة قضائية . وتكون الدول الخاصة جميعها ممثلة في المجلسين . وما يقرر في هذين المجلسين ينفذ على جميع الدول الخاصة ، وإن كان بعضها قد عارض القرار أو لم يوافق عليه . ومجموع المواطنين في الدول الخاصة يؤلفون الأمة ، ويكون أفرادها مواطنين لدولة الاتحاد .

ودستور الاتحاد يجرد الدول الخاصة من بعض الصلاحيات الناشئة عن السيادة الداخلية ، ويجعلها من صلاحيات دولة الاتحاد . وبموجب ذلك تسن دولة الاتحاد قوانين عامة تكون نافذة في جميع دول الاتحاد الخاصة .

أما السيادة الخارجية فهي من صلاحية دولة الاتحاد ، وهذه لها وحدها صلاحية تمثل الأمة في علاقاتها مع الامم الأجنبية . ويمكن القول بصورة عامة أن للاتحاد علما واحدا ، وجيشا واحدا ، وأسطولا واحدا ، وسلكا ديبلوماسيا واحدا .

ولنظام الاتحاد مزايا عظيمة قد أدت إلي انتشاره ، وستجعل منه نظام الدول في المستقبل . فهو من جهة يعطي الحرية الداخلية للدول الاتحادية ، فتحكم نفسها كما تريد ، ومن جهة أخرى يوحد قواها ، ويجعل منها دولة واحدة أمام الدول الأجنبية ، قادرة على الظهور بمظهر الدولة الكبيرة العظيمة ، وعلى نيل مكانة رفيعة بين الدول الكبرى . ومن أمثلة هذا النوع من الدول الولايات المتحدة الأميركية ، والاتحاد السويسري

ثم إن بين الدول الموحدة - التي تكون السيادة القومية فيها واحدة غير مجزأة - وبين دول الاتحاد ، التي فيها السيادة مجزأة ، الداخلية منها موزعة بين دول الاتحاد ، والخارجية منها من اختصاص دولة الاتحاد ، نوعا ثالثا من الدول هو وسط بين هذه وتلك ، وهو المعروف بالدولة

التحالفية Etat confédéral. وهذه عبارة عن جمعية أو " عصبة دائمة لدول مستقلة متعددة ، تحتفظ كل منها بسيادتها التامة ، ولكن هذه الدول تتفق فيما بينها بموجب ميثاق الجمعية أو العصبة ، على توحيد قواها من أجل غاية معينة ، وعلى حماية بعض المصالح وبعض المبادئ ، وعلى أن يكون لها أنظمة وأعمال متماثلة ، عملا على تحقيق بعض الأهداف في الداخل والخارج

ويمثل الحلف مجلس Assembleé مؤلف من ممثلين عن مختلف دول التحالف . ويكون هذا المجلس بمثابة دولة قائمة فوق دولة أخرى . غير أنه ليس له أي سلطة على مواطني هذه الدول . ولا يستطيع محاكمتهم ولا يحق له فرض الضرائب عليهم ، بل إنه لا يتمكن من سن قوانين يربطهم بها . وبعبارة أخرى : ليس لهذا المجلس سلطة تنفيذية ، ولا سلطة قضائية ، حتى ولا سلطلة تشريعية حقيقية ، لأن القرارات التي يتخذها لا تصبح نافذة في دول التحالف إلا إذا قررتها تلك الدول من جديد . وإن رفضت إحداها إقرار قرار مجلس التحالف ، فليس من وسيلة لإرغامها عليه غير التهديد بالحرب . وكذلك ليس لهذا المجلس ، أو هذه الدولة العليا ،

سيادة في الشؤون الخارجية ، ولا مجال لها في الميدان الدولي إلا في حالات محددة . ويمكن القول إن مجلس التحالف شبيه بمؤتمر ديبلوماسي ، بمعنى أن أعضاءه ممثلون دولا مستقلة ، ولذا ينبغي أن تجمع الآراء على الأمر لا يخاذ قرار بشأنه يكون نافذا على الجميع . ومن أمثلة هذا النوع من الدول التحالف الجرماني الذي كان قائما قبل عام ١٨٦٦ . ومنها - إلي حد ما - " الممتلكات المستقلة " Dominions

بعد هذه الكلمة الموجزة عن المبادئ العامة لأنواع الدول المستقلة ، نعرض باختصار التشكيلات الدستورية

للولايات المتحدة الأميركية وللاتحاد السويسري وللتحالف الجرماني ، ولنظام الممتلكات المستقلة

من الأمثلة الناطقة على نجاح نظام الاتحاد تجده في الولايات المتحدة الأميركية . إن هذه الولايات لم تتخذ الاتحاد شكلا لدولتها منذ استقلالها ، بل فضلت عليه - في باديء الأمر - نظام التحالف فقد كانت الولايات الثلاث عشرة ، التي استقلت عن بريطانيا ، تريد أن تكون مستقلة الواحدة عن الأخرى ، إلا حين تقريرها العمل معا . وقد كاد هذا الاستقلال يؤدي بالجمهورية الأميركية الحديثة إلى الدمار ، لولا أنها انتبهت إلي حكمة المثل القائل الاتحاد يولد القوة فعملت به . ففي عام ١٨٨٧ وضع الدستور الذي قام بموجبه نظام الاتحاد الخالص . فتنازل كل من الولايات ، وعددها الآن ٤٨ ولاية ، عن جميع سيادتها الخارجية ، إلى دولة الاتحاد ؛

وهي سلطة مركزية مؤلفة من رئيس للجمهورية ، ومجلس النواب تمثل فيه الولايات على أساس عدد سكان كل منها ، ومجلس الشيوخ يمثل كل ولاية فيه عضوان ، دون اعتبار عدد سكانها ، غير أن هذه الولايات قد احتفظت بسيادتها الداخلية ، فلها حكومات ومجالس تشريعية . ولحفظ هذا الوضع بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية المركزية ، أنشئت محكمة عليا ، من صلاحياتها النظر في الخلافات الناشئة بين الولايات ، وفي القضايا المتكونة من تعدى هذه الولايات على الدستور ، ومن تدخل السلطة المركزية في صلاحيات مجالس الولايات

أما الشؤون الخارجية فمن صلاحية السلطة المركزية ؛ ومن صلاحية الرئيس أنه السلطة التنفيذية العليا ، وتمثيل الولايات المتحدة في علاقاتها مع الخارج . أما الوزراء فمعاونون له ، وغير مسئولين أمام مجلس النواب ، أو مجلس الشيوخ . والرئيس يستشير المجلسين مجتمعين

)ويطلق عليهما حين اجتماعهما اسم الكونكرس congres (في الأمور المالية والحربية . ولمجلس الشيوخ وحده حتى مراقبة أعمال الرئيس الديبلوماسية ، مراقبة دقيقة ، والموافقة على تعيين السفراء ، وإقرار المعاهدات ، التي يعقدها الرئيس بأغلبية الثلثين . ولذا فمركز مجلس الشيوخ أهم من مركز مجلس النواب بكثير

وتقدم لنا سويسرا مثالا آخر لدولة الاتحاد فنظام الدولة منذ عام ١٨٤٨ هو نظام الاتحاد ، ومظاهره آخذه في الازدياد . إذ أن السيادة الخارجية للمقاطعات الاثنتين والعشرين السويسية قد زالت ، وحريتها التشريعية أقل من حرية المجالس المحلية في الولايات المتحدة .

ودولة الاتحاد مؤلفة - كما هي الحال في الولايات المتحدة - من مجلسين : الأول يدعى المجلس القومي Conseil National (يقابل مجلس النواب )، ويمثل الشعب السويسري . والثاني يسمي مجلس الولايات Conseil d'Etats ) يقابل مجلس الشيوخ ويمثل المقاطعات السويسرية ؛ وهو مؤلف من نائبين عن كل مقاطعة . ومن سلطة تنفيذية قوامها " مجلس حكومة الاتحاد Conseil federal  المؤلف من سبعة اعضاء ،

ينتخبهم المجلسان الآنفا الذكر ، مجتمعين ) ويطلق عليهما حين اجتماعهما اسم الجمعية القومية La Dtete nationale (ومجلس حكومة الاتحاد هو الذي يدير السياسة الخارجية السويسرية ، مع إشراف المجلسين اللذين انتخباه . ولكن ليس لمجلس الولايات تلك الصلاحيات التي لمجلس الشيوخ الأمريكي ، كما أنه ليس لرئيس مجلس حكومة الاتحاد ، الذي ينتخبه المجلس من بين أعضائه السبعة ، تلك الصلاحيات التي لرئيس الولايات المتحدة ، وإنما مركزه شرفي فقط .

ولعرض مثال من الدولة التحالفية نضطر إلى الرجوع إلي التاريخ ، لأن هذا النوع من الدول قد زال ولم يعد له وجود بين الدول الحالية ، وإن كان في الامكان تبين المشابهة والمقارنة بينه وبين نظام الممتلكات المستقلة أما المثال الكلاسيكي له فهو التحالف الجرماني الذي كان قائما قبل عام ١٨٦٦

كان نظام التحالف في ألمانيا وليد النظام الاقطاعي الذي كان الأمراء فيه يعتبرون أنفسهم متساوين في المكانة والحقوق ، ويتحالفون - عن طيبة خاطر لمدة معينة أو لغاية محدودة . وكان لسبعة من هؤلاء الأمراء حتى انتخاب الأمبراطور ، الذي يقوم تجاههم بدور السلطة المركزية غير أن هذا الحق قد زال حينما اصبح مركز الأمبراطور وراثيا في العائلة المالكة في النمسا

ولكن الفكرة المزدوجة بقيت ، وهي أن الأمراء الألمان متساوون ومستقلون بعضهم عن بعض ، غير أنهم يقبلون أن يكون فوقهم سلطة عامة لا تبطل ما لهم من حقوق السيطرة كل في إمارته .

لقد وجد مؤتمر فينا عام ١٨١٤ الفرصة مواتية لإقامة مخالف حقيقي في الأراضي الألمانية . وهكذا أنشئ " التحالف الجرماني ودام حتي عام ١٨٦٦ . وكان يشتمل علي ٣٣ دولة من درجات وأنواع مختلفة

من بينها الامبراطورية النمساوية ، وممالك مهمة كبروسيا وبفاريا وسكسونيا ، وإمارات كبيرة وصغيرة، ومدن أرستقراطية مستقلة مثل بريمن وهامبورك ، حتى إنه كان يشتمل على أراض تابعة لسيادات أجنبية من ألمانيا ؛ وهكذا كان ملك الدنمارك ممثلا في التحالف بصفته ملك هولستين Holstein. وكذلك ملك هولندا بصفته صاحب اللوكسمبورك . وكان هذان الملكان ، كبقية الملوك والأمراء في التحالف الجرماني ، مستقلين في

أعمالهما الداخلية والخارجية ، مع اللالتزام بعدم التجاوز على حقوق ، جمعية التحالف La Diète confédérale

وكانت هذه الجمعية ، التي تمثل التحالف الجرماني ، مؤلفة من مبعوثين عن الدول المختلفة ، وكان حق رئاستها للنمسا . أما صلاحياتها فقد كانت مقصورة على المسائل التي تهم جميع دول التحالف مثل الاتحاد الجمركى Zollverein. وعلى الشئون الخارجية التي لا يطالب أعضاء التحالف بأن يمارسوها ، كل بمفرده

ولما قبض بسمارك علي زمام الحكم في بروسيا ، أخذ بعمل على تقويض بناء التحالف الجرماني ، إذ كان يضايقه في تحقيق خطته وتنفيذ سياسته ، الرامية إلي تقوية الروابط بين الممالك الألمانية وتكوين اتحاد منها . وتمكن من هدمه نهائيا حين انتصر على الدنمارك والنمسا عام ١٨٦٦ . وعند ذلك نقض أسس التحالف الجرماني ، باقصاء النمسا عن الشئون الألمانية ، ونشر السيطرة البروسية على سكان ألمانيا . وبعد أن ضمت بروسيا إليها بعض الامارات ، ألفت عام ١٨٦٧ مخالف ألمانيا الشمالية La confédération de l'Allemagne du Nord وكانت رئاسة هذا التحالف لملك بروسيا .

وفي ١٨ يناير سنة ١٨٧١ أعلن بسمارك إنشاء الامبراطورية الألمانية . وكان نظامها مزيجا من الاتحاد والتحالف وبموجب هذا النظام كانت ملك بروسيا امبراطور ألمانيا بالوراثة ، وكان رئيس الوزارة البروسية مستشارا للامبراطورية ، مسئولا أمام الامبراطور وحده . وكان الجيش امبراطوريا موحدا ، وكذلك كانت البحرية والتمثيل الخارجي . ولم يشذ عن ذلك غير بفاريا ودرتمبيرك Wurtemberg اللتين احتفظتا بشيء من الاستقلال الخارجي ، مع تمثيل دبلوماسي خاص ، ولكن دون

صلاحيات عامة

وكان للامبراطورية مجلس تشريعي Reichstag ومجلس الاتحاد Bundesrath وكان الأخير مؤلفا من " مبعوثين مطلقي الصلاحية " تعينهم حكومات دول الاتحاد . وبموجب هذا النظام تمت الوحدة الألمانية ، وأضحت ألمانيا دولة كبرى ، مع الاحتفاظ بالاستقلال الداخلي للدول الألمانية المختلفة

وأقرب نوع قائم اليوم لنظام التحالف هو نظام " الممتلكات المستقلة "Dominions وإن كان نظامها مبتكرا لم يعرف تاريخ العالم له مثيلا

عند البحث في نظام الممتلكات المستقلة ينبغي التفريق بينها وبين مجموعة الأمم البريطانية The British Commonwealth of Nations التي يقصد بها الامبراطورية البريطانية بكاملها ؛ وعليه يدخل في مجموعة الأمم البريطانية جميع الممتلكات البريطانية ، من مستقلة ومستعمرة أما الممتلكات المستقلة فهي : كندا ، واستراليا وزيلندا الجديدة ، وجنوب أفريقيا ، ونيوفونلاند  ، ودولة إيرلندا الحرة . وقد عرفت الممتلكات المستقلة في المؤتمر الامبراطوري الذي عقد سنة ١٩٣٦ ب " أنها أمم مستقلة داخل نطاق الامبراطورية البريطانية ، متساوية في المركز ولا تخضع إحداها للأخرى بأي شكل في شئونها الداخلية والخارجية ، وإن تكن تشترك في الولاء للتاج ، ويرتبط بعضها ببعض بمحض إرادته ، كأعضاء في مجموعة الأمم البريطانية " .

تتمتع كل من المملكات المستقلة بسيادتها الداخلية والخارجية . ففيما يتعلق بالسيادة الداخلية ، نجد في كل منها مجلس الوزراء Cabinet Government، كما هي الحال في انكلترا . ولكل منها حاكم عام يعينه الملك

بناء على مشورة وزرائها ، لمدة تتراوح بين خمس سنوات وسبع . ويكون هذا الحاكم عادة من أبناء البلاد ، وهو لا يمثل حكومة لندن وإما يمثل التاج . وحكومات هذه الممتلكات غير خاضعة لحكومة لندن ، وإذا اقتضي الأمر مخابرتها ، فهي لا تخابر وزير المستعمرات ، وإنما رئيس الوزراء مباشرة

وبجانب مجلس الوزراء يوجد برلمان مؤلف من مجلسين تشريعيين : أحدهما مجلس الشيوخ ، وثانيهما مجلس النواب ؛ ولهذا البرلمان من السيادة ما للبرلمان الامبراطوري ، وهو يشرع لأمور البلاد الداخلية والخارجية ، في حدود القانون الدولي العام . ولذلك لم يعد للبرلمان الامبراطوري - من الوجهة العملية - حق إصدار التشاريع الخاصة بالدومنيون ، وإن كان له هذا الحق من الوجهة النظرية ، وبعبارة موجزة ، فان دول الممتلكات المستقلة سيدة في بلادها بحكمها كما تود وتشاء

أما فيما يتعلق بالسيادة الخارجية فالتمثيل السياسي من حق كل دومنيون ، كأي دولة مستقلة ذات سيادة تامة . وقد مارست حكومات كندا وجنوب أفريقيا وإيرلندا هذا الحق بأوسع معانيه . أما الممتلكات المستقلة الأخرى فلا زال يمثلها في الخارج الممثلون السياسيون والقناصل البريطانيون . والممتلكات المستقلة مندوبون سامون في لندن ، لهم مرتبة السفراء ، يمثلونها لدى الحكومة البريطانية ، كما أنه يمثل هذه الحكومة في كل من الممتلكات المستقلة مندوب سام ، هو غير الحاكم العام الذي يمثل التاج ، ويعتبر هؤلاء المندوبون حلقة الاتصال بين تلك الممتلكات ومجلس الوزراء البريطاني

أما السياسة الخارجية فالتشاور بشأنها بين لندن والممتلكات المستقلة وثيق ومستمر . وفي كثير من الأحيان لا تتفق وجهات نظر وزارة الخارجية في لندن

مع وجهات نظر هذه الممتلكات . ومما يساعد على التفاهم والاتفاق المؤتمرات الامبراطورية التى تعقد مرة كل أربع سنوات ، والاجتماعات غير الرسمية التي تعقد في لندن كل عام .

ومما هو جدير بالذكر أنه لا توجد محكمة عليا لتسوية الخلافات الناشئة بين الممتلكات المستقلة ، أو بين إحدي هذه الممتلكات والحكومة البريطانية . وهذا دليل على مرونة العلاقات بينها ، وبرهان على أن جوهر الرابطة التي توثق بينها هي رابطة الحرية والاستقلال بين دول حرة مستقلة ، ونما اتحادها في مثل عليا مشتركة بينها وهذه الرابطة وهذا الاتحاد ، لا يتنافيان مع السيادة والاستقلال التام . ومن هنا نري أنه متى اعتدى على إحدي هذه الممتلكات ، أو على بريطانيا العظمى ، تهب جميع الممتلكات الآخر دفاعا عنها ، دون قيد ولا شرط

نري من هذا العرض الموجز ان نظام الدولة في الاتحاد Fédération وفي التحالف Confédération وفي الممتلكات المستقلة Dominions يمكن الدول الصغيرة أو التى ليس بينها تجانس تام ، من أن تشبع غريزة التجمع السياسي فيها ، فتوحد قواها وسياستها في أمور معينة ، وتنضم في كتلة واحدة ، لها مزايا الدول العظمى ،

ومكانة الدول الكبيرة ، ومع ذلك تبقي كل منها مستقلة استقلالا داخليا ، في بعض الحالات ، أو داخليا وخارجيا إلى حد كبير في حالات أخرى . ولا أمل للأقطار العربية في الحصول على هذه المكانة ، وتلك المزايا ، إلا إذا توحدت . فأي نوع من أنواع الوحدة يتفق ووضع البلاد العربية الحالي ؟ أم ترى في الامكان إيجاد نوع من الوحدة جديد ، أكثر من هذه ملاءمة لمزاج الأمة العربية ، والوضع القائم في مختلف أقطارها ؟

اشترك في نشرتنا البريدية