يا رسالة الشرق ! أشرقت فى أفق المعرفة منذ عشرين عاما ؛ فبهرت الأبصار ولم يأخذك البهر , وحددت المثل العليا , فسمت الخلائق ثم تساميت عن ممالأة الخلق !
انطوى تحت لوائك الأعلام , فحملوا المشاعل ليشعلوا النفوس الخابية , ويحفزوا الهمم الكانية , ويرسموا الخطط القويمة , ويصوروا صور الإنسانية الفاضلة ! والتزمت خطة الإباء المتزن , والشمم المعتز , والتحفظ المتئد , والتطلع السامق , والترفع العف ! يا رسالة الفكر !
أرخت حياة الأدب فى صفحاتك , وسجلت نتاج الافكار تسجيل التخليد , ووصلت ما بين الشرق التحفظ والغرب المنطلق , فتلاقت فى ميدانك الوان ثقافات العصر فى الفكرة الجديدة , والأسلوب المبتكر , والأداء السليم ، والنقد المستقيم , واللممة الوضاءة !
يا رسالة الوجدان ! أرسلت حداء القلوب في تناغيم العاطفة , وعاطفت بين المشاعر الإنسانية , فتفتح الوجدان عن كمه , ليلقط قطرات الصباية بعد أن أنبعثت معتصرة من شئون الشجون ! كان شعرك صورة حية لشعورك فى صفاء الديباجة , ونقاء الألفاظ , ومتانة الرصف , وصدق الوصف , وجمال المأخذ !
يا رسالة الروح ! وجهت النفوس إلى الخالق فى إيحاء الخشوع ، وتواضع الدماثة , وخلوص النية , ولطف السجية , وجلال الإشارة , وبلاغه العبارة , حتى حلقت الأرواح معك , وجاوبت أصداء هتفاتك , فعرفت بعد أن اعترفت , وهامت بعد أن ألهمت !
يا رسالة الضمير ! عاتبت الغفلة , وحاسبت الغفوة حتى تيقظ الوسن , وتلقت اللاهى ؛ ثم صورت ما يجب أن تكون عليه النفس الفاضلة فتنصت إلى الصوت الخفي حين يناديها , لتزن الأمور وفق ندائه وتترك المباغي الذاهبة لتحيا فى ظلال النزاهة !
يا رسالة الإنسانية ! لا أريد أن أمرق إليك بالملق , أو استنديك بالحمد ؛ فأنت في غنية عن ملقي وحمدى , لكني أريد أن تعايشي الناس فى نطاق حياتهم , لأنك صورة جليلة للانسانية السامية ! صورى النقائص بالنقائص , وهاتى الصورة " العارية " لتكشفى عن سوأة الرذيلة !
يا رسالة المثالية ! أنت حصيفة مجربة , تزنين الامور فى ميزان الخبرة , لكنك تبعدين عن المبدلة , وتتحاشين التدلى , وتؤثرين السلامة , والحياة غافلة فى ملهاة الشهوة ؛ فصورى التلهي بالتشهى , وقاربي بين التدلي والتسلى !
إنك بجدة في جد. فهلا سخرت من الهزل فى سخريتك ؟! الزمن للأضاحيك , وانت ذات بسمة حكيمة ؛ فاجعلى من البسمة حكمة , وروضى تلك الطباع النافرة على التأدب بأدبك !
يا رسالة الخاصة ! أنت فى عهدك الجديد السعيد تنزعين إلى منزع التحرر؛ وتنطلقين مع الحياة فى محافظ اعتزازك , وتصون مكانتك , وتوقر مهابتك ؛ قالقلوب هتافة معك , والارواح متصلة بك ! يا رسالة الرسالات ! إليك نفوسنا نزاعة إلى رحابك , وخواطرنا متسامية في تساميك ؛ فأشرقى أشرقي ؛ لتبعثى النور مع البعث الجديد !

