كم تنادى يا موت نفسيى صيفاً ... أنا فى الصيف لن أجيب النداَء
كم تنادي، والحسنُ يهتف بالكو ... ن فيلهى عن صوتك الأحياء
إذْ يُسِرُّ العشبُ الحِييّى إلى ألا ... ظلال ما شئنَ من حديث وشاء
إذ يحنُّ الصفصاف، والجدول الرقرا ... قُ مصغ والريح تغفو رُخاء
إذ يموج اللبلاب فوق تخوم الرو ... ض ريَّان نضرةً وسناء
إذ يغيب الوجود فى غمرة الطيب ... فيهفو حتى الجماد انتشاَء
. . . كم تنادى!. . . أفى عهود الأزا ... هير، لك الويل، تنشد الإصغاَء!
عبثاً ترفع النداء فلن يبلغَ ... يا موت أذنيى الصَّماَء!
إن نفسى فى شاغل عنك بالصيف ... ففى الصيف لن أجيب النداء
غير أنى يا موت جِدُّ سميع ... دعوة القبر يوم أطوى الرجاء
يوم تعرى هذى الحياة من الحَليى ... ويكسو حطامُها الغبراءُ
يوم تسرى الهوج الزعازع فى السفح ... فيملأ، فحيحُها الأرجاَء
يوم يستروحُ الرعاةُ من الشرق ... لهاث الصقيع يغزو الجِواء(١)
يوم لا حاصد هناك سوى النكبا ... ءِ(٢) تغدو بها الحقولَ عراء
يوم لا حاطب سوى منجل الإعصا ... ر يجتاحُ هَوْلُه الأوْداء(٣)
يوم لا بزر فى التراب سوى الثلج ... تغطِّى به السماء الفضاَء
يوم لا رغبة تجلجل فى القلب ... ولا متعة تذود الشقاء
. . . يومذاك ادعُنى تجدنى يا مو ... ت مجيباً، كما تحبُّ، الدعاَء
(طرطوس - سوريا)
