الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

ندوة القراء

Share

فتحنا هذا الباب لنمكن قراءنا الافاضل من المساهمة فى هذه المجلة بابداء ارائهم فيها ومناقشة محتواها بصورة انشائية وذلك لم يكن منا نزولا عند واجب احترام آراء " الغير " فحسب بل تواضعا من جانبنا امام الحقيقة وايمانا بأن شرارتها لن تتطاير الا من احتكاك الافكار ومقابلة النظريات بعضها ببعض . .

وقد قدر قراؤنا الكرام هذا الامر حق قدره وادركوا جدواه تمام الادراك فاتصلنا برسائل عديدة منهم لا نستطيع مع الاسف الشديد نشرها كاملة مع ما في ذلك من فائدة وذلك حرصا منا على ابقاء باب " ندوة الفكر " فى حدود واشفاقا من ان يصبح القسم الكبير من المجلة مخصصا للمناقشات

وبهذه المناسبة نريد ان نذكر القراء ببعض امور ضرورية : 1) يـحسن بالقراء ان يضعوا اسمهم الحقيقي كاملا مع عنوانهم على اننا نكتمه ان طلبوا منا ذلك .

٢) من مصلحة المجلة ومصلحتهم هم ان يوجزوا ما امكن الايجاز حتى ينشر مقالهم كاملا . اذ ان عدد المشاركين فى " ندوة الفكر " كبير جدا ولا يمكن ارضاء الجميع .

٣ ) لا يمكن نشر مقال في نفس الشهر الذى يصلنا فيه خصوصا اذا تجاوز يوم السبت الثانى منه

وبعد فنحن نقدم مقتطفات مما وافانا به مراسلونا .

حول شخصية المرأة التونسية

لاحظ السيد محمد بينوس ( تونس ) : ...." انـما الذي دعانى لان اسجل هاته الخواطر العابرة حول موضوع الكاتبة هو بعد نظرها فى تفهم المشكلة او قل صدق عواطفها فى الدرس والتحليل . واقول صدق عواطفها لان كل من بحثوا او درسوا انـما هم صادقون مخلصون ايضا ولكنهم لم يستطيعوا ان يعيشوا المشكلة او يـمروا بالتجربة كانـهـا مخلوقة فى

في انفسهم . . . وحية فى عواطفهم وهم يدرسون بعقولهم وتفكيرهم وهذا لا يكفى " ....

رأي الشاب حليفة الشاطر ( سوسة )

بعد ان عبر هذا الشاب عن تقديره للمقال وموافقته على اهم ما جاء فيه قال :

". . . قد اخذت يا سيدتى تتبعين حياة المرأة التونسية منذ صغرها مفتشة عن العوامل التى كانت سببا لضعف شخصيتها وذكرت فيما ذكرت التربية الخاصة التى تتلقاها والتي تجعلها لا تقوم بجميع الحركات ولا تلعب إلا بلعب تستدعي الرصانة وقلة الحركة مثل الدمى وادوات الطهو . . . ولكن ارى ان لعب الفتيات التونسيات بهذه اللعب لا يعد من بين العوامل التى يعزي اليها ضعف شخصية المراة التونسية فالفتيات الغربيات مثلا يلعبن بها وشخصية نساء الغرب اقوى من شخصية نسائنا . . .

ثم انك يا سيدتى تعرضت الى المهن المخصصة للمرأة فتساءلت قائلة : "ولماذا تخص المرأة بوظائف دون اخرى كالتعليم والتمريض ؟ ..." نعم بوسع المرأة ان تقوم بوظائف اخرى ولكن هلا ترين ان المراة تحسن بعض اعمال قد لا يحسنها الرجل فهي مثلا تلاطف المرضى وتعطف عليهم وتواسيهم وتنجح فى وظيفتها بينما الرجل قد يضيق صدره بكل ذلك . . . ثم الا تررين ايضا ان خص النساء ببعض الاعمال احسان لهن وتبجيل لاحظ من قيمتهن " ....

رأي الاديب علي حرز الله

بعد ان حلل على حرز الله المقال وابرز معانيه الرئيسية قال : " ولكن الذي يؤخذ على الكاتبة هو انها ترى ان نظرة الفتاة الى الحياة تكون غالطة فى بعض الاحيان ويعزى هذا الى ان الفتاة تعيش فى ظل امها تلك الام التى تطالبها باتقان الطهو والتطريز وفي جو الكتب من جهة اخرى لكن ما هو الحل ؟ وهل يمكن للفتاة ان تنشأ فى جو غير جو عائلتها ؟ .....

ثم لو تحررت المراة من جميع قيود المجتمع وتحصلت على جميع حقوقها

واصبحت متساوية مع الرجل . . . فمن يقوم بتربية الاطفال التربية الباكرة ؟ هل تأخذ المرأة ابنها معها الى مكتب عملها فترضعه اذا بكى ام هى تتركه فى المنزل تحت حراسة الخدم اذا وجد الخدم . فالمعلمة مثلا التى تقضى ست ساعات بالمدرسة ثم تقضى ثلاث ساعات فى الاعداد المدرسي . . هل يبقى لها الوقت الكافي لرعاية ابنها وتربيته التربية التى تريدها ؟ . . ."

حول "مد وجزر" رأي الاديب فرج المحجوب

بعث الينا الاخ فرج المحجوب رسالة بعنوان " معرض الفكر " لا تقل عن عشرة صفحات تناول فيها بالتحليل والنقد اهم المقالات التى نشرت بعددنا الاول . ونظرا لضيق نطاق هذا العدد نقتصر - آسفين - على نشر ما قاله عن قصيدة الاستاذ محمد العروسي المطوي ونحن نأمل ان يتأمل القراء فى نظرية مراسلنا الفاضل وكذلك ان يقابلها بالرد الذى كتبه الشاعر العروسي المطوى .

. . . " واوجه الآن كلامى للاستاذ محمد العروسي المطوى صاحب " مد وجزر " فاقول ان له مذهبا خاصا فى الشعر الرمزي واتجاهات فردية فى هاته المدرسة .

ومن تتبع بوعيه سلفا "حديث زهرة" على ما اظن يعلم ان " مد وجزر " هذا الشتاء يحمل فى طياته وتقلباته الخير والبركة ....

. . الحقيقة يا حضرات القراء : ان الاستاذ المطوى شخصية لا اشك تـماما في نشاطها . ولا فى سعة اطلاعها بيد انه " ليس كل ما يتمني المرء..." اذ لئن كان الاستاذ خصب الخيال نابض العواطف حساسها ، فان الاسلوب منه ضالع ، والقوالب لديه محطمة فى الرمزية خاصة .....

.... يـمسك القلم ويحاول ان يرسم امامك ما يحرك احساسه تحريكا عنيفا ، ويهز شعوره ، هزا متواصلا مريعا . . يـمسك القلم ويحاول ان يصب هذه الافتعالات النفسية العارمة فلا يوفق الى الهياكل ، ولا ينجح فى الاخراج . ولعل ذلك يرجع الى ان النواة الاولى من ثقافة الاستاذ كانت من نوع " النبىء المجهول " و " الاجنجة

المتكسرة " و " دمعة وابتسامة ". تلك التى جنحت بالاستاذ الى ما وراء الطبيعة . فاصبح يخاطب الادباء من عرشه المجهول بـمدة وجزره هذا .

. . . الفكر... والكون الرحيب.... وقبسة الفجر الدؤوب . . وطلاقه الاحساس والايمان . . والامل الوسيع والعقم . . والكهف القتام ... ووهدة الوادى المهول .... وقداسة الاقزام والرهط " السعيد " ..... والحلم والامل المشع . . . !"

إيه يا استاذ لقد طالت المسافة . وكثرت المتعاطفات ولم تظهر النتيجة ..... . . . جاء فى " المنجد " ان القزم هو : الدناءة ، او اللؤم ، او ، القصر واذا كانت كلمة - القزم - لا تسع الا هاته المعانى الثلاث ، تكون النتيجة : لؤم مقدس ، او دناءة مقدسة ، او قصر مقدس ، وكلها بضاعة مهلهلة . من عموم واجهاتها . ولو ان كلمة "قداسة" وردت بين قوسين .

. . ان الرمزية يا استاذ : ليست في - سبخة القدم الغرير ولا فى " حراثة الاوغاد" ولا بين " قعدى كسيم " اذ هذه كلها تذكرنا بعهد توارى فيه التعقيد . ان الرمزية ليست فى التكأكؤ ، ولا فى العبيض ، ولا فى العملس . . بل ليست في شئ من ضروب التعقيد اللفظى والابهام التعبيري ، ولا حتى فى " عجينة " الاطيان ".

... ان الرمزية يا اخى مدرسة تسمو بالعقل الانسانى والعواطف الحساسة الاثيلة في جو من الخيال الشعرى الرائع بالفاظ موسقية يوقع جرسها على ادق الحواس . فتسمو بالفكر وتعلو بالانسان من وضعه المادى الى جو انسانى . . عاطفي ، فيه الموسيقى الخالدة واللحن الذي لا ينتهى .

وقد عرضنا راي الاديب فرج المحجوب فى قصيد " مد وجزر" على صاحب القصيد فابدى هذه الملاحظات :

١ ) ان هذا النقد لم يكن - فى رأي - الا انطلاقا لعقدة نفسية مختزنة منذ عهد الصفحة الادبية لجريدة " الاخبار " والا فما دخل " حديث الزهرة " فى الموضوع ؟ وانما هى الفرصة - ولو كانت غير سانحة - لابراز هذه العقدة ، ولو بها نشاز .

٢ ) يبدو ان الناقد لم يقف على النتيجة التى كانت سافرة مسفرة بآخر القصيد . وان قراءته للقصيد كانت قراءة عابرة ، فالقصيد منغم ، منسجم ، موسيقى الالفاظ ، يتصل باخلد معركة خاضها الانسان ، معركة " الصراع " فى معناه الفلسفى الوجودى . ولكن بعض الآذان لا تعى النغم الا بالمسطرة ، مثابتها مثابة ذلك الذى نوقش فى ميزان بيت شعري ادعاه ، فاتى بمسطرة ليقيس الصدر والعجز .

٣ ) ليس " مد وجزر " بالغموض الذي يدعيه الناقد . فالقصيد عرض ومقابلة بين جانبين من مظاهر الحياة ، صارعهما الانسان (عجينة الاطيان) منذ اقدم العصور . وكان للزمن الحكم الحاسم لعصبة التطور والانطلاق .

٤ ) يوسفنى ان من يتصدى للتعريف بالرمزية ومدلولاتها صورة وعبارة ومنهجا ، يجعل من " المنجد " متكأ لنقده . ان من يفهم بعينه كمن يمشى بلسانه . فلماذا هذا الكسل العقلي الذي يراد فرض فهمه على الآخرين .

اشترك في نشرتنا البريدية