إذا ذهبت إلى طبيب تشكو علة ما ، طلب منك حتما أن تخرج لسانك ، وقد عرف العامة منذ القدم أن اللسان مرآة الجوف ، والحقيقة أن للسان أهمية كبيرة في تشخيص بعض الأمراض ؟ إذ هو يقوم بوظيفة هامة في مضغ الطعام وبلعه ، وفي إخراج الصوت . والشخص السليم قادر على أن يحرك لسانه ببطء أو بسرعة وفي جميع الاتجاهات ، ويكون ثابتا إذا أخرج . أما إذا شوهد اللسان مرتعشا فربما كان ذلك نتيجة اهتياج عصبي بسيط ، وتكون الارتعاشات حينئذ دقيقة . وربما نتجت هذه الارتعاشات من الإفراط في تناول الأشربة الكحولية ، ولكنها تحدث أيضا في حالات ازدياد نشاط الغدة الدرقية المرضى ، وفي حالات الشلل الجنوني الذي يحدث نتيجة اصابة الجهاز العصبي المركزي بالزهري ، كما قد تكون هذه الذبذبات من أثر الإصابة بحمى مخية، وتشاهد ارتعاشات سريعة وغير منتظمة في الأطفال المصابين بحمى رومانزمية أثرت في المخ ، وتكون مصحوبة بحركات غير إرادية في الأطراف . وربما صعب على المرضى الضعفاء والمنهوكة أن يخرجوا لسانهم أو أمكنهم إخراجه ، ولكن في بطء غير عادي .
ويولد بعض الأطفال وقد ثبتت لسانهم في قاع الفم بوساطة غشاء ، على أن علاج هذه الحالة ميسور بعملية جراحية بسيطة .
واللسان الكبير الحجم يعوق البلع والنطق ، وهو يشاهد عادة في الأقزام وفي المعتوهين وفي المغوليين . ولكن اللسان ربما زاد حجمه نتيجة الإصابة بالزهري أو نقص إفرازات الغدة الدرقية أو ازدياد نشاط الغدة النخامية ، وورم اللسان يحدث في حالات ازدياد الحساسية .
ونحن نتوقع أنك إذا أخرجت لسانك خرج مستقيما ، ولكن في حالة الإصابة بالفالج فإن اللسان ينحرف عند إخراجه إلى ناحية نصف الجسم المشاول .
ويعمل إفراز اللعاب في الشخص السليم على ترطيب اللسان ، فإذا ماقل إفراز اللعاب كما يحدث في حالات الحمى أصبح اللسان جافا وغطته طبقة تحجب لونه ، على أن ألسنة بمعنى الأصحاء وخاصة الذين يكثرون من التدخين تغطيها مثل هذه الطبقة ، ولكن هذه الطبقة البيضاء تدل عادة على اضطراب الجهاز الهضمى وخاصة المعدة . وإذا أصيب شخص بالحمي غطي اللسان بطبقة كثيفة ربما أصبح لونها بنيا في الوسط ومصغرا في الجوانب ، فإذا ما عاد اللسان رطبا واختفي هذا الغشاء دل ذلك على أن حالة المريض في تحسن . أما إذا استمر هذا الغشاء أو ازداد كثافة أو تشقق ، دل ذلك على أن حالة المريض العامة تزداد سوءا . وأحيانا يكسو هذا الغشاء نصف اللسان فقط كما في حالة شلل الوجه ، إذ يقوم جانب واحد من الوجه بوظيفة المضغ ، كما شوهد حدوث هذه الظاهرة عقب الجفن بالكحول لعلاج التهاب العصب التوأمي الثلاثي ، وهو الذي يسبب ألما شديدا في جانب الوجه يدفع بعض المرضى من هو له إلى الانتحار.
وإذا كان لون اللسان أسود دل ذلك على أن المريض يتعاطي مركبات الفحم أو الحديد أو العرقسوس ، ويكون اللسان ناصع البياض في حالات فقر الدم الشديد ، وتظهر بقع بيضاء متناثرة على اللسان في الدور الثاني من أدوار الإصابة بالزهري ، ويكون اللسان أزرق في حالات الزرقة الناتجة عن أمراض القلب الخلقية أو هبوط القلب ، وربما ظهرت بقع زرقاء على سطح اللسان في مرض اديسون ، وهو الذي يحدث نتيجة اضطراب الغدة فوق الكلوية . ويصبح اللسان مصفرا في حالات البرقان وانحباس الصفراء ، إذ يشاطر اللسان بقية الجسم هذا اللون ، ويصبح لون اللسان بنيا في بعض الذين يقاسون حمى التيفود .
واللسان الأحمر كقطعة اللحم وفيه تشققات يشاهد في حالات التيفود في أسبوعها الثالث . وفي المرضى بالبلاجرا ، وهو ذلك المرض واسع الانتشار بين الفلاحين المصريين الذي ينتج من نقص في فيتامين ب أو بالأدق نقص جزء من
هذا الفيتامين يدعي حامض النيكوتينيك حيث نجد اللسان أحمر اللون لامعا وحارقا نتيجة التهابة .
وإذا ترك المريض بالسكر دون علاج أصبح لسانه جافا ومحمرا . وفي الإصابة بالحمى القرمزية تساعدنا رؤية اللسان على تشخيص الحمي في دقة ، إذ يتخذ اللسان شكلا خاصا يعبر عنه بأنه يشبه الشليك .
واللسان من أكثر أجزاء بالجسم تعرضا للاصابة بالسرطان ؛ ولنا ينظر الجراح في قلق شديد إلى كل فرحة مزمنة في اللسان وبخاصة في الجزء الخلفي من جانبه ، وربما كانت هذه الفرحة قرحة بسيطة نتيجة احتكاك اللسان بإحدي الأسنان الحرية أو طقم أسنان ثاني ، ولكن حتى هذه القرحة الحميدة كثيرا ما انقلبت إذا أهمل أمرها إلى قرحة خبيثة هي قرحة السرطان . على أن سرطان اللسان أهون امرا من السرطان يصيب جزءا آخر من الجسم إذ يسهل هنا اكتشافه قبل استفحاله ويصبح من الميسور علاجه بوساطة الراديوم .

