لو وفق العالم إلى عصر هادئ تزدهر فيه المدنية دون حروب لكان للألمنيوم بين المعادن بعد الحديد الشأن الأول ؛ فهو يدخل فى جميع الصناعات المدنية والمنزلية والكيماوية ، وفى كثير من الصناعات الميكانيكية والكهربائية برغم ارتفاع ثمنه نسبياً .
معظم إنتاج الألمنيوم حتى الآن متوقف على حجر البوكسيت الموجودة منه كميات محدودة فى أنحاء العالم كما هو فى منطقة " بوكسى" بفرنسا الذى سمى تبعاً لها ، وكذلك فى غيانا الجديدة بامريكا الجنوبية وفى المجر وفى روسيا والولايات المتحدة . وقد بلغ ما انتج من هذا المعدن فى العالم عام ١٩٣٧ نحو ٠٠٠ ,٦,610قدم مكعبة ، وكان ثمن القدم المكعبة فى ذلك الوقت حوالى ثمانية جنيهات ووزنها حوالى ثمانين كيلو جراماً ، أى أن الطن يساوى مائة جنيه بينما كان
طن الحديد حسب الإحصاء نفسه بحوالى خمسة جنيهات .
ومن هنا يتضح الفرق الشاسع فى إمكان استعمال أى منهما فى الصناعة ، ويرجع ذلك لسببين جوهريين :
١ - قلة وزود الألمنيوم فى الطبيعة فى أحجار مركزة . ٢ - عدم سهولة اختزاله من أحجاره .
فبينما يستغل النحاس من أحجاره إذا بلغ تركيزه فيها ١ % والزنك ٣ % والرصاص ٥ % لا يستغل الألمنيوم فى تركيز اقل من ٣٠ % أكسيد ألمنيوم .
ومن الإحصائيات التى عملت عن الإنتاج نجد أن استخدام الألمنيوم سواء فى السلم أو فى الحرب يتقدم بخطوات سريعة . فبعد أن كان استغلال العالم يعادل ٥٠٠ مليون طن من الخام سنة ١٩٣٧ بلغ فى عام ١٩٤٧ من غيانا الجديدة وحدها ١٠٠٠ مليون طن مترى وهذا يظهر بجلاء ازدياد فائدة الألمنيوم كمعدن وكسبائك فى الصناعات .
ولما كان استخلاص الألمنيوم فى جميع خطواته يحتاج إلى
الكثير من الكهرباء إذ يحتاج الكيلوجرام من الألمنيوم إلى نحو ٢٩ كيلووات ساعة فى استخلاصه ، وجب توفر الكهرباء ورخصها فى البقاع التى يستخلص فيها المعدن ، ولذا نجد أن غينا الجديدة لا تستخلص الألمنيوم بل تصدر خامها إلى كندا ، وكذلك فرنسا تستغله فى سويسرا ، وكذلك المجر تصدره إلى ألمانيا أو روسيا ، وهكذا لرخص الكهرباء فى تلك البقاع .
ولما كانت كمية الكهرباء التى ستستغل من خزان أسوان فى بدء المشروع تزيد عما سيصنع من السماد ، ولما كان فى النية زيادة إنتاج الكهرباء المنتجة من خزان أسوان بعد ذلك ، كان من الممكن البحث فى استغلال خام الألمنيوم سواء محلياً أو المستورد من الخارج لاستخلاص الألمنيوم .
خام الألمنيوم فى مصر :
١ - أهم أنواع خاماته الموجودة فى مصر هو الطمى والكاولين فى منطقة قنا وإن كان غير نظيف تماماً ، وهى وإن كانت صعبة الاختزال مباشرة إلى الألمنيوم ، ولكن من الممكن معاملتها معاملات فى حدود اقتصادية لتحويلها إلى الأكسيد ومنها إلى المعدن .
2 - الشبة أو كبريتات الألمنيوم ترد فى مصر فى مناطق الواحات وبكميات لا بأس بها ، وهى تصلح إن سهل نقلها بأجر قليل لتكون خاماً جيداً للألمنيوم المعدنى .
وهناك من الأحجار الطينية الأخرى الموجودة بمصر ما يسمح بالمساعدة لاستخلاص الألمنيوم أو أكسيده من الأحجار الطينية مثل الجبس وكربونات الصوديوم والكالسيوم وكلورور الصوديوم .
صناعة الألمنيوم :
يصنع الألمنيوم كما بينا من البوكسيت أى أكسيد الألمنيوم المائى بعد تنقيته من الشوائب التى فيه ، وهى عادة أكسيد الحديد والسليكا ، ويكون هذا عادة بصهره مع كربونات الصوديوم فى أفران دائرية فلا تتأثر السليكا إلا قليلاً ، وإنما يتكون من تأثيرها مع أكسيد الألمنيوم ألومنيات الصوديوم الذائبة فى الماء . ويؤخذ هذا المنصهر الى أحواض يضاف إليه فيها ماء كثير فتتشقق ألومنيات الصوديوم
إلى هيدروكسيد ألمنيوم وهيدروكسيد الصوديوم ، فيرسب الأول فى حبيبات أو فى راسب هلامى فى مدة ٢٤ ساعة ، بينما يذوب هيدروكسيد الصوديوم الصلب الذى يستعمل بعد ذلك فى العمليات القادمة بدلاً من كربونات الصوديوم . فيمزج مع البوكسيت الجديد ويدخل إلى فرن الصهر الدائرى ، وهكذا .
أما هيدروكسيد الألمنيوم المأخوذ بعد ترشيح السائل فى المرشحات الضاغطة فيجفف فى أفران اخرى ويمزج فى أحواض مع الكربوليت والفلد سبار لخفض درجة حرارة الانصهار ؛ ولما كان الكربوليت غير متوافر فى مصر فيمكن تحضيره بإضافة حامض الفلوردريك ( وهو مستخرج جانبى من صناعة السماد ) الطمى أو سليكات الألمنيوم والصودا وكلها فى مصر .
ويدخل هذا المزيج الصلب من هيدروكسيد الألمنيوم والكربوليت إلى فرن كهربائى مبطن بكتل من الجرافيت ، وبمرور التيار الكهربائى فى هذا المزيج يتحلل هيدروكسيد الألمنيوم إلى أيون المنيوم ويذهب نحو القطب السالب الذى هو البوتقة الجرافيتية نفسها ، وإلى أيون أكسجين ، ويذهب إلى القطب الموجب ، ويتجمع الألمنيوم المنصهر على جوانب القطب ألسالب ويطفو على سطح السائل المنصهر . أما الكربوليت وهو العامل المذيب فلا يتأثر بالتيار الكهربائى
ويؤخذ الألمنيوم السائل المتكون على جوانب البوتقة من فتحة جانبية ويؤخذ توا للمصبات .
وتبلغ غاوة المعدن المحضر بهذه الطريقة ٩٩ - ٥ ر ٩٩ % . أما الشوائب التي يحتويها فهي قليل من الحديد والسليكون والآزوت ، وإذا أريد التخلص منها صهر المعدن مرة ثانية مع قليل من السيريوم الذي يتفاعل مع السليكون ويطفو كخيت .
خواص المعدن :
معدن الألمنيوم يمكن طرقه وضغطه وشده وسحبه وقطعه فى البرودة والحرارة ، وكذلك يمكن التئامه . والمعدن يتقلص بشدة عند صبه ، وصفائحه تبلغ صلابتها ٧ أضعاف صلابة نفس صفائح الحديد .
وهو يقاوم كثيراً تأثير الأكسجين والآوزت فى الجو ،
وكذلك تأثير الماء وحامض الكربونيك ،وكبريتور الإيدروجين .
ويستعمل الألمنيوم فى سبائك كثيرة لخفة وزنه ولزيادة صلابته ؛ فأهم سبائكه مع النحاس ما يسمى"برونز الآلمنيوم " وهو يحتوى ١٠ % المنيوم وهذه السبيكة تقاوم ماء البحر وتتحمل الشد .
أما مع الزنك فيمكن إضافة الألمنيوم بنسبة ٥ %
ويذوب المغنسيوم فى الألمنيوم النقى بحوالى ٨ % ، ولهذه السبيكة أهمية خاصة فى الصناعات المعدنية لخفة وزنها وصلابتها ، وقد استعملها العلماء الألمان أثناء الحرب فى صناعة محركات الطائرات من طراز " مسر شميدت " .
ويستعمل الألمنيوم - عدا هذا - فى بناء هياكل الطائرات وأجزاء ماكيناتها وفى السيارات وفى الطباعة وفى الصناعات الكيماوية والأدوات الكهربائية والأدوات المنزلية والآلات الجراحية وأدوات الموسيقى والتصوير الخ .
ومن كل ما تقدم يتبين لنا أهمية هذا المعدن فى الصناعات المعدنية وعدم استغناء مصر عنه فى صناعاتها إذا اهتمت بصناعة الحديد ، ولذلك لنا كبير الأمل فى إدخال هذه الصناعة ضمن الصناعات الكهربائية التى ستعمل على أساس استغلال الكهرباء من خزان أسوان .
