الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 679 الرجوع إلى "الثقافة"

ندوة القلم , وادى الريان

Share

من المشروعات الكبيرة التي تشغل بال وزارة الأشغال الآن مشروع وادي الريان . وهذا المشروع قديم سبق بحثه وأثيرت حوله - وما زالت - اعتراضات كثيرة تقف عقبة في سبيل تنفيذه .

وسأعرض هنا في كلمة موجزة وصفاً للمشروع . وادي الريان عبارة عن منخفض عظيم واقع في الغرب والجنوب الغربي من مديرية الفيوم ، وأوطي نقطة فيه يبلغ منسوبها حوالى ٥٩ متراً تحت سطح البحر . وتفصله عن الفيوم حدبة من الحجر الجيري طولها حوالى ١٥ كيلو .

الأغراض التي تصلح لاستغلال الوادي :

١ - استعمال الوادي كخزان . ٢ - استخدامه كحوض لاستقبال مياه صرف الوجه القبلي ٣ - لصرف منطقة الغرق . ٤- استخدامه في الحد من ذروة الفيضانات العالية .

وأهم الاعتراضات التي أثيرت حول المشروع هو خطر الرشح على مديرية الفيوم ، وذلك لأن تربة الوادي مكونة من حجر جيري ، ومن خواص هذا الحجر أنه ينضح الماء . ليس

هذا فقط ، بل إن جميع الصخور الجيرية بدون استثناء قابلة للذوبان ، بل قد تحتوى الفواصل بين الاحجار وبعضها على الحبس أو الملح . والملح بطبيعته قابل للذوبان في الماء مباشرة ، وتتبادل المياه المالحة والجبس التفاعلات الكميائية فتكون أملاحاً قابلة للذوبان فالجبس لا يقف حائلا أمام المياه بالمرة ، وتكون النتيجة الحتمية تفتح الفواصل فتسير فيها المياه وتعمل على توسيعها بالإذابة . ويستشهد المعارضون بالخزان الذي بني في حلوان على طبقة من الصخور الجيرية مباشرة على اعتبار أنه صخر لا ينضح ، ولكن التجربة أثبتت أن الخزان كان ينضح الماء يعدل ٢٠ ستتمترا في اليوم عندما يملأ إلى ارتفاع نصف متر فقط ، وذلك رغم الطين الذي وضع في قاعه فإنه لم يحتقظ بالماء بتاتا وكان البلل تحت هذا الخزان ظاهراً من الخزان إلى منخفض الوادي ، مما أدى إلى شكوي أصحاب البيوت المجاورة .

من هذا المثال يمكن معرفة خطر الرشح إذا بني خزان وادي الريان ، علماً بأن منسوب وادي الريان حوالى ٥٠ متراً تحت سطح البحر ، ومنسوب الحجر مصمم علي ٢٥ متراً فوق سطح البحر ، أى أن هناك ٧٥ متراً من الماء سيقوم حائط الخزان بحجزها . فحتى على فرض أن الأرض لن تنضح فإن خطر الرشح من الحوائط ما زال قائماً .

المشروعات التي قدمت :

١ - مشروع سنة ١٩٣٧ . وضع هذا المشروع على أساس مجري يتسع لنصرف مقدار ٣٠٠ مليون متر مكعب يومياً .

ويتلخص المشروع في إنشاء قناة طولها نحو ٦٠ كيلو متراً تبدأ من النهر قبلي بني سويف بنحو ٨ كيلو ، ثم تمر مخترقة مديرية بني سويف بطول ٢٠ كيلومتراً ومنحرفة قليلا نحو الشمال الغربي مارة جنوبي بلدة " أهناسيا " حتى تصل حافة الصحراء ، ثم تخترق الجبل الذي يفصل وادي الريان عن مديرية بني سويف بطول ٤٠ كيلو متراً حتى يصل إلى المنخفض .

مشروع سنة ١٩٤٣ : لما كان مشروع سنة ١٩٣٧ ضخما جدا رأت الوزارة أن تعمل مشروعا آخر ماراً ببحر بلاما بعيداً عن حافة مديرية الفيوم .

مشروع يوسف بك سعد : يتلخص في استخدام حوض مجرور قشيشة بدل هذه القناة الضخمة .

أما عن التكاليف فهي كالآتي :

مشروع الوزارة سنة ١٩٤٣ بمبلغ ٥ ملايين جنيه . عدل هذا المشروع بمقايسة بمبلغ ٨،٥٠٠،٠٠٠ مشروع يوسف بك سعد عن طريق عزبة أبو حامد ٨،٧٥٠،٠٠٠ جنيه . مشروع يوسف بك سعد المؤقت بمبلغ ٣،٥٠٠،٠٠٠ جنيه .

وبالرجوع إلى الأغراض التي عمل من أجلها المشروع نجد أن الغرض الأول مرغوب فيه ؟ وربما كان أصلح الآراء للوفاء بهذا الفرض هو استعمال مجرور قشيشة الحالي ، أما عن الغرض الثاني فواضح أن الصرف بالراحة ممكن على مدار

السنة ما عدا فترة محدودة يتوقف أمرها على طبيعة الفيضان ودرجة علوه ، وقد لا تطول هذه الفترة عن شهرين في الفيضان العالي .

أما عن الغرض الرابع فقد وجد أن صلاحية المنخفض لتأدية هذا الغرض تتوقف إلى حد كبير على سعته وقدرته على استقبال كمية المياه المطلوبة ، وقد تبين مع الأسف أن هذا الخزان لن يستطيع استقبال كل الكمية المطلوبة لعدم إمكان تغريقه إلى الحد اللازم خصوصاً في حالة تعاقب فيضانات عالية .

ولهذا أصبح من المتعين صرف النظر عن الغرض الرابع وتحديد وظيفة الخزان وإعداد المشروع على أساس تصريف جزء من مياه الفيضانات العالية إلى الحد العادي الذي لا تتولد منه خطورة بالغة .

هذا هو مجمل المشروع أتينا عليه باختصار داعين الله أن يوفق المشرفين عليه إلى الحل الصحيح حتى تتمكن البلاد من استغلال كل قطرة من ماء نيلها ، وبالتالي كل شبر من أراضينا البور حتى ترتفع بالمستوي الاجتماعي للبلاد إلى الدرجة التى نرجوها لها .

اشترك في نشرتنا البريدية