الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

نذوة القراء، نحو احياء والمقال

Share

ما من مواطن يساير احداث امته ونشاط الموكل اليهم السهر على مصالحها ، الا وقد وافته انباء هذه العناية الفائقة وهذا الاهتمام الصادق الذي ابداه ويبديه المسؤولون التونسيون بالادب التونسى عاميه وعربيه

فقد كان من هؤلاء طيلة حولين خليا كل التشجيع وكل الرعاية للادب التونسى بما جعلنا نرى فى هذه المواقف التى يقفها مجاهدنا الاكبر في هذا المضمار ظاهرة فريدة من نوعها قل ما نجد لها نظيرا ومثيلا بكل البلاد العربية في الوقت الحاضر . فقد دفع فخامة الرئىس بهمم الموهوبين الى مجانبة السكون ومسايرة حياة الحركة ، وعمل جهده على شحذ قرائح شعراء هذه الامة حتى يخلعوا عن انفسهم تلك الغشاوة الى آلفتهم وآلفوها في سالف العهد البائد بما جعلهم غير متمحضين للجدي من شؤون امتهم في ان يصوروا واقعها ويخلدوا مآثرها ، وبما ينبئ بمستقبلها ويعد على ملاحقة وتحقيق امانيها . وانها لمناسبة والتها اخرى كان فيها فخامته مشجعا مباركا لجهود الشعراء ومكافئا لانتاجهم الذي يطمح لتمكين باعه وتدعيم قوته وازدهاره الامثلين واننا اذ نحمد هذا الموقف المشرف من المسؤولين كم كنا نتطلع في ظل هذا الاتجاه الحميد ان لو شملت عناية هؤلاء ، أدب المقال ذلك الادب الذي نرى له رسالة واي رسالة فى تغذية الحركة الفكرية التونسية المعاصرة - فالنثر التونسي او المقال التونسي قد ناله شئ من الاجحاف او الغيرة الطبيعية ازاء ما يتمتع به اخوه وزميله القصيد الشعري الذي لا نراه يربو عليه في عديد الواجبات القومية التي يضطلع بادائها في ميادين الادب والتثقيف ، وحتى فى ميادين السياسة والاجتماع - فالمقال منه ما يعالج مشاكل الاقتصاد والاجتماع بالتشخيص والتنبؤ ، ومنه ما يتناول مشاكل الساعة

ودقاق امورها بالتحليل والتوجيه ، ومنه ما يطعم الادب العربي فيذكي . من شعلته ويحيي من مواته ما قد يكون له اثر واي اثر في نهضتنا الزاحفة . واننا ازاء هذه الاعتبارات وغيرها فهل يرى من الصالح اذن ان يحظى هذا اللون من الانتاج الفكري بمثل ما ينعم به غيره من الوان الانتاج الاخرى ؟ ثم هل يرى من العدالة المجدية ان يقع النظر فى كل ما انتجه التيار الفكري في الفترة الموالية للاستقلال من منشورات المقال التونسي - سواء كان ادبى الموضوع او علميه سياسيه او اجتماعيه فيشجع منه ما كان ذا قيمة ومكانة ؟ ففي هذا الاتجاه قد يقع تقديم حملة الاقلام لما يختارونه من منشوراتهم ) التى كانوا قد عالجوا فيها مشاكل الامس القريبة ( الى لجنة من لجان التحكيم التى يشكلها اعلام الفكر التونسي في مثل هذه المواقف افهل يتحقق ترى مثل هذا الامل ويحتل ادب المقال او المقال بصفة عامة مكانته بين الوان الانتاج باعتبار ماله من جم الفضل وعديد الايادي ومتكاثر العوارف في الحياة الفكرية والاجتماعية بهذه الربوع ؟ انه لمطمح نبيل فهل بالامكان تحقيقه ؟ اننا لمنتظرون . .

اشترك في نشرتنا البريدية