من كان يريد أن يجادل في جمال الأسبانيات وحور عيونهن ، فليذهب إلى " إشبيليه " في أيام " المولد " . وليرنا كيف يجادل أو يكابر أو ينكر .
فهذا " المولد " موسم من مواسم الجمال ، وسوق من أسواقه ، حيث تجتمع جميلات الأندلس خاصة وأسبانيا عامة ثلاثة أيام سويا ، وهي الأيام التي يعقد فيها " المولد "
وهناك يرى الراءون الشال والطرحة تزين رءوس الحسان الفاتنات وصدورهن .
والمرأة الأندلسية لا تبدو جميلة في الأزياء الباريسية ، ولكن جمالها يبدو علي أتمه إذا ارتدت زيها الوطني.
والفتاة الإشبيلية تعقص شعرها فوق رأسها في شكل قلعة صغيرة تتوجها الأمشاط ، ثم تزينه بشريط وردي اللون أو في لون القرنفل ، ثم تلبس فوقه الطرحة كما تفعل نساء أسبانيا كلهن .
والشيلان التي يلبسها النساء هناك غالية الثمن، حتى تلك التي تلبسها الفقيرات .
وملابس الأسبانيات قد خلت كلها من التطريز والتعقيد ، وكأنهن أردن بذلك ألا تشغل الملابس المطرزة أنظار الرجال عن جمال اللابسات .
والمعروف أن الألوان الغالبة في وجوه الأندلسيات هي السمرة أو ما يقرب منها ؛ ولكن هذا الوصف لا يمثل الحقيقة تمثيلًا صحيحًا .
والرجل الإنجليزي الذي ينظر إلى النساء الأسبانيات يرى كثرتهن لسن بالطويلات ولا القصيرات ، ويرى لهن أيديا وأقدامًا لطيفة قوية .
وهن في صغرهن نحيلات نحيفات ، ولكن لهن صدورًا وأردافًا مكتنزات ، حتى إذا بلغن منتصف العمر أوفين على الغاية في السمنة ، فإذا بلغهن الكبر زالت تلك السمنة وبقى لهن النشاط في الحركة والقوة في العضلات .
والنساء الأسبانيات يبدو فيهن انحناء ، وكان هذا الانحناء أثر من آثار ثقل الأكتاف والأرداف .
ولا شك أن ظرف الأسبانيات ، ووضوح قسماتهن . ومهارتهن في الرقص ، إنما يرجع الفضل فيها إلى ركوب الخيل
وهن إذا حملن أشياء فوق رءوسهن مشين متئدات منتصبات القامة ، معتدلات المشية ، وكأنهن راهبات من عذارى الهيكل يحملن الذخائر المقدسة .
وهن إذا مشين كن كما قال الشاعر في إحداهن :
تمشي إلى بيتها من بيت جارتها
مشي السحابة لا ريث ولا عجل
وهن إذا جلسن زانت جلستهن المجالس بما يبدين فيها من عظمة ومن كبرياء .
أما شعرهن فاللون الغالب عليه هو القتمة الحالكة . وأما ملابسهن فاللون الغالب فيها هو الأبيض وقد رقشته أزهار حمراء .
والمرأة الأسبانية إذا نظرت بعينها سبت وفتنت أيا كان لون تلك العين .
والأسباني مهما يختلف موطنه وإقليمه يفضل العيون التى خفت صبغة السواد فيها ، والتي يسميها العيون الخضراء.
ولون بشرة وجوه الأسبانيات ليس في حاجة إلى تلوينه.
بالمساحيق والأصباغ ، ذلك أنه فطرته أجمل لون بين ألوان الوجوه في أوربا .
وهناك خصيصة في بشرة الأسبانيات يشاهدها القريب والبعيد ، هي الصقل الذي يذكر الناس بالمعادن التي أجيد صقلها .
والمرأة الأسبانية امرأة مصونة تزينها الملاحة والوقار ، وهي لهذا لن تعبأ بالنظرة الخائنة . وآية ذلك أنها تبالغ في تجميل وتزيين صورة " السيدة العذراء
وهي لفرط اعتزازها بنفسها لا تجعل بالا إلى الحبيب المرتقب ، ولذلك تطول عند قومها مراسم الخطبة قبل الزواج وهذا ما يحبب فيهن الرجال . ويجعلهم أشد شغفًا بهن . وأكثر شوقًا إليهن .
وإذا أردنا أن نعرف رأي الرجل الأسباني في المرأة الأسبانية فعلينا أن نرجع إلى كتاب " دون كيشوت " حيث يقول عن ابنة صفية ونجيه " سانكو " : إنها طويلة كرمح الرديني ، وهي تشبه في صباحتها صباحًا من أصباح الربيع ، وهي في قوتها كأنها حمال يحمل الأثقال .
" وسرفانتس " في مكان آخر من كتابه يصف إحدى الفتيات فيقول : إنها شجاعة القلب ، جريئة غير خوارة ، وهي شبعى القميص شبعى الوشاح . وهي أصلح زوجة لأصلح فارس .
وهذه الصفات التي يلصقها " سرفانتس " بالمرأة الأسبانية في زمانه قد هبطت من الجدات المليحات إلى حفيداتهن من الصبايا الحسان .
ونساء أسبانيا يمارسن إلى اليوم ألعابًا لا يستطيع نساء أية أمة من الأمم أن يمارسنها .
وأمة تمارس نساؤها من كل الطبقات مثل هذه الألعاب سوف تبقى في عنفوان شبابها وإن هرم الزمان ، بل سوف لا تفني أبدًا .
وقد جرت عادة الكتاب أن يطيلوا ويسهبوا في وصف التفوق الذي بلغته نساء أسبانيا كقديسات وملكات ؛ وقد ينسحب هذا الوصف إلى كل صنف من صنوف النساء الأسبانيات أية كانت الحرفة ، ومهما تكن الصناعة .
ونساء أسبانيا كن في مقدمة من برعن في فن التمثيل .
وكثيرات منهن قد دخلن الدير ثم غادرنه إما إلى سفر قاصد ، وإما إلى سفر بعيد ، وإما إلى غير رجعة.
ونساء أسبانيا حظهن من العلم قليل ، ذلك أن التعليم هناك محدود ، والكثرة منهن لا تعرف القراءة والكتابة .
ولكن هذا لم يكن بمانعهن أبدًا من أن يتفوقن في كل ما يمارسه من أعمال الحياة . . .
( عن الإنجليزية )

