الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 344الرجوع إلى "الرسالة"

نساء ستالين، (عن مجلة (باريد) عدد فبراير)

Share

لا تنقطع محاولات اغتيال دكتاتور روسيا ولكنها في أغلب  الأحيان تظل في الخفاء. ولما كنت أعمل في قلم الاستعلامات  الملحق بالكرملين مقر دكتاتور روسيا، فقد أتيح لي أن أقف  على تفاصيل آخر محاولة لاغتياله. وكان عملي في الظاهر يتلخص  في إمداد مكاتبي الصحف الأجنبية بالأخبار، ولكن في الواقع  كانت مهمتي هي العمل على عدم تسرب الأخبار الخاصة بحياة  ستالين الداخلية إلى الخارج. وبذلك تمكنت من معرفة تفاصيل  هذه المحاولة الجريئة التي قات بها فتاة جميلة استخدمها الدكتاتور  لتقرأ له الصحف الأجنبية مترجمة

في ذلك الوقت كان الرفيق آبل انيكايدز صديق ستالين الحميم  سكرتيراً عاماً للجنة التنفيذية لمقاطعات روسيا البلشفية المتحدة،

وبذلك كان يتمتع بسلطة لا تحدها إلا سلطة ستالين نفسه. وكان  يخضع له كبار رجال الدولة لإشرافه على موارد الترف ورفه العيش،  وحتى ياجودا رئيس البوليس السري السابق كان ينحني له،  ويمتد إشرافه أيضاً إلى المسارح والهيئات الفنية، ولذلك كان  مطمح أنظار جميلات النساء الراغبات في المجد الفني اعتماداً على  موهبة الجمال وحدها. وقد أدى تهافت النساء عليه إلى سقوطه  السريع. وفي ذات يوم أبدى الدكتاتور رغبته فيمن يترجم له  الصحف الأجنبية؛ فعيّن انيكايدز فتاة جميلة تنتمي إلى أصل  أرستقراطي قديم. وفي صباح كل يوم يضطجع الدكتاتور الأحمر  على أريكة وتجلس الفتاة على منضدة أمامه تقرأ، ولا يكف هو عن  السؤال والتعليق، وبجنبه على منضدة أخرى وضعت أطباق الحلوى  والفاكهة وراقت هذه القراءات ستالين وسر بها كثيراً. وفي ذات  صباح أمر بقدحين من البن التركي الذي يحبه، وبعد أن  تظاهرت الفتاة بتذوق فنجالها قامت فوضعت كمية من السكر  في القدحين، وبعد ذلك تناولت القهوة فشربتها؛ أما هو فلم يشرب.  وبعد ذهاب الفتاة أخذت القهوة، وبعد تحليلها وجد بها قدر كبير  من السم فألقي عليها القبض، وألقيت في أحقر السجون مدة  ثلاثة أسابيع، ولكنها لم تعترف بوجود شركاء لها. وأخيراً نفذ  فيها حكم الإعدام رمياً بالرصاص بأمر صادر من ستالين نفسه

وقامت الشكوك في نفسه واتهم إنيكايدز بتدبير هذه المؤامرة  ولكنه لم يعثر على دليل لإدانته، ولكن هذا لم يعفه من تهمة  مد يد المساعدة للأرستقراطيين أعداء النظام البلشفي، فنفي إلى  سيبيريا ويشاع أنه لقي حتفه هناك

وقلائل جداً من يعرفون شيئاً عن زوجة ستالين الأولى  التي رزق منها بولد يعمل الآن صانعاً في أحد معامل موسكو،  متخذاً أسم دجيفاشفيلي، وهو الاسم الأول لأبيه قبل قيام الثورة

أما عن زوجته الثانية فسأحدثكم عنها بإسهاب لأن ستالين  يحبها جداً وقد تزوج بها وهي في الثلاثين واسمها الأصلي اليلوفا  وهي ابنة قسيس. وكان زواجه بها غير معروف عند عامة الناس الذين  فوجئوا بنبأ موتها في الصحف ذات يوم. ومما زاد في عجبهم  الاحتفال بدفنها بمشهد وطني على غير تقاليد البلاشفة، ولما تضاربت  الأخبار عن أسباب موتها أوعز إلى أن أذيع لمراسلي الصحف  أنها ماتت بسبب التهاب الزائدة الدودية. ولم تكن هذه آخر  الإشاعات عن موتها، فذكر أنها ماتت إثر تناول شاي مسموم  أريد به ستالين نفسه، وقيل أيضاً إنها انتحرت متأثرة بكثرة

الاغتيالات وحوادث القتل التي ارتكبها زوجها، ولكن هاك  الحقيقة كما وقفت عليها.

من حين إلى آخر يقيم زعماء البلاشفة حفلات للهو العنيف  يحضرها النساء، وتسيل فيها الخمر أنهاراً، وفي حفل كهذا أفرط  الدكتاتور الأحمر في الشرب وأخذ يبدي ولعاً مكشوفاً بسيدة  خاصة، فأحفظ ذلك زوجته   (اليلوفا)  التي لم تكن أقل منه سكراً  فتشاجرا وصخبت زوجته وهددت بأنها ستنتحر، فهزأ منها ستالين  أمام النساء اللائى عيرنها بأنها لن تقدم على الانتحار، فما كان  منها إلا أن غادرت القاعة، وعلى الأثر سمع طلق ناري، فهرعوا  إلى الخارج ووجدوها ميتة برصاصة استقرت في رأسها.

فتأثر ستالين الصخري الفؤاد بموتها وأظهر جزعاً شديداً،  فاقترح الحاضرون دفنها بمشهد حافل تعزية له. فدفنت في قبر  فخم بكنيسة العذراء بموسكو، ولا يزال ستالين يتردد على قبرها  سراً لوضع باقات الزهور

وقد تزوج دكتاتور روسيا للمرة الثالثة بامرأة من مقاطعة  جورجيا ولكنها لم تظهر معه أبداً في المحافل الرسمية، وإن كانت  ترافقه إلى دور التمثيل أحياناً.

اشترك في نشرتنا البريدية