الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 145الرجوع إلى "الرسالة"

نشأة مقاييس الذكاء

Share

ليس علم النفس بالعلم الحديث، بل هو قديم من أيام  أرسطاطاليس، ولكنه لم يثمر إلا في القرن العشرين ومن ثم  صار علماء علم النفس يبحثون بجد في العقل وكنهه، وفي الذكاء  وأصله، فاستفادت التربية من قياس ذكاء الأطفال. وقد قطعت  الأبحاث في محاولة قياس الذكاء عدة مراحل أهمها أربع:

المرحلة الأولى

في هذه المرحلة لاحظ الباحثون بادئ الأمر أن هناك تبايناً  بين الأفراد في الفهم والتفكير والتذكر والقدرة على التعلم وإن  هذا التفاوت يختلف باختلاف الجنس والعمر والبيئة، وكانت  الجهود كلها موجهة إلى محاولة تعيين مقدرة المرء العقلية بواسطة  شكل جسمه وخاصة الرأس والعاهات الخلقية التي في الإنسان،  فأول ما نشأت فكرة إيجاد مقاييس للذكاء كانت عبارة عن مجرد  فحص الحالة الجسمية

وكان أول من تناولها بالبحث والكتابة فيها الأستاذ لافاتير  سنة ١٧٧٢ فقد نشر في هذه السنة بحثاً عن معرفة  صفات الإنسان العقلية والنفسية من ملامح الوجه

ثم نشر جول Dull صاحب نظرية الجمجمة كتابا عن  معرفة صفات الناس من أشكال رءوسهم وقياس عظامهم  الجمجمية فعمل خريطة للعقل وقسمه إلى ملكات وكانت الملكة  تكبر أو تصغر بحسب قوتها وضعفها ويسمى هذا العلم بعلم  الفراسة Phrenology

ثم تبعه في بحثه الدكتور بل سنة ١٨٠٦ ثم داروين سنة ١٨٧٢ وكانا يعتبران أن صفات الشخص العقلية تعرف من حالة  عضلاته، فالخائف مثلا تظهر عليه علامات كأن تفتح عيناه  وترتعش ركبتاه وغير ذلك من علامات الخوف؛ فإذا كان الخوف  مستمراً فانه يترك في وجه الشخص طابعا يدل عليه، ولكن

ثبت خطأ هذه النظرية إذ قد توجد علامات مشتركة بين حالات  مختلفة فلا يمكن مثلا التمييز بين علامات الضحك من السرور  وعلامات الضحك من الاستغراب والاستهزاء

قام بعد ذلك الأستاذ لمبروزو Lombroso الأخصائي في علم  الإجرام بمباحثه وأتى بفكرة جديدة وهي الحكم على صفات  الناس العقلية والنفسية من العلامات التشريحية Anatomical  Stlgma فهو يقول بأن هناك وصمات Stigma وتشويهات معينة  في الجسم يدل وجودها فيه على ميل فطري للإجرام، فمثلا كبر  الرأس وشكله وعدم مساواة نصفيه وعرض الجبهة وضيقها  والأنف العريض والمقلوب والمفرطح وسقف الحلق الضيق  والمرتفع - ويكون عادة على شكل ٨ - والآذان عديمة الحلمة  والمشوهة والكبيرة الحجم، كل هذه العلامات أو العاهات كما  يقول الأستاذ لومبروزو هي علامات صحيحة للإجرام موجودة  مع الطفل من يوم ولادته. وعلى ذلك فهو يرى أن الشذوذ في  الخلقة يرجع إلى شذوذ في النفس والعقل. وقد نشرت ملاحظات  هذا العالم وتجاربه هو ومساعدوه في أواخر القرن التاسع عشر،

ولكن على توالي الزمن اقتنع العلماء بأن الحكم على العقل  أو النفس بمجرد مشاهدة الخلقة حكم لا قيمة له بل يجب اختبار  الصفات العقلية والنفسية باختبارات عقلية سيكولوجية

هدأت الأفكار بعد ذلك نوعا ما وتحولت عن نظرية  لمبروزو وعلاقتها بالإجرام: هنالك نشط الباحثون واستنفذوا  جهدهم في البحث فوصلوا إلى أن كبر حجم الجمجمة دليل على  كبر حجم المخ، وكبر حجم المخ دليل على الذكاء والعكس،  غير أنه فاتهم للأسف أن الذكاء لا يقدر بكبر حجم المخ  ولا بصغره وإنما يقدر بسمك المادة السنجابية وكثرة تلافيف  المخ الخ. وقد نشط الأستاذ بيرسون في بحث هذا الرأي فأجرى  تجاربه على ٥٠٠ طالب من جامعة كولومبيا بأمريكا فوجد أن  العلاقة بين حجم المخ والذكاء تكاد تكون معدومة

المرحلة الثانية

بعد ذلك ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر ثلاث  حركات علمية مهدت السبيل لظهور المقاييس العقلية وهي: أولا: ظهور علم النفس التجريبي في ألمانيا على يد ويبر Weber

الذي اهتم بدراسة الاحساسات وحاول أن يطبق عليها روح  القرن التاسع عشر وهي الروح العلمية التجريبية، وتبعه عالم ألماني  اسمه فخنر ثم تبعهما سلسلة علماء حتى جاء وند Wundt وأنشأ أول معمل لعلم النفس في ليبزج سنة ١٨٧٩، وكان  متجهاً لدراسة الاحساسات لوجود فلسفة الترابط في إنجلترا  Association في ذلك الوقت، وفلسفة الترابط هذه تقول إن  أصل كل حياة فكرية هي الاحساسات، وإذن فالاحساسات  هي أساس نشوء الحياة العقلية، ولذلك عمد وند Wundt لدراسة  زمن الرجع وهو الزمن الذي ينقضي بين وصول المؤثر  وبين حصول الرد عليه، لأنه دليل على سرعة العمليات العقلية،  وكان يساعده في أبحاثه الأمريكي كاتل الذي لاحظ أن  الأشخاص يختلف بعضهم عن بعض في زمن الرجع، وكانت  أبحاثه ضد رغبة أستاذه وإن كانت تعتبر الآن من الينابيع التي  غذت المقاييس العقلية

ثانياً: دراسة الوراثة في إنجلترا: وأول من بدأ بدراستها  هو فرنسيس جالتون Francis Oaltion وهو أحد أقارب داروين  واشترك معه في أبحاثه في نظرية النشوء والارتقاء، ولكن داروين  كان كل همه دراسة وراثة الإنسان من وجهة الجسم فقط فاهتم  جالتون بدراسة وراثة الصفات العقلية، وقد نشر سنة ١٨٨٣  كتابه   (أبحاث في القوى العقلية)  وبه عدة أبحاث خاصة بالخيال  ومحاولات بسيطة لقياس الصفات العقلية، ثم فتح في لندن معملا  للقياس العقلي والجسمي، وسماها مقاييس انتروبولوجية   (خاصة  بدراسة البشر)

على أن بحث السير جالتون هذا وإن كان خلوا من الملاحظات  والنتائج إلا أنه يعد أول عالم فكر في موضوع الذكاء وقياسه ثالثاً: حركة علم النفس الطبي في فرنسا: أخذ علم النفس  يتجه اتجاها عمليا في فرنسا وذلك لأن الفرنسيين مهتمون بالطب،  ولأن علم النفس يتصل بالطب اتصالا تاما، ومن الموضوعات  التي كان لها أثر في القياس العقلي ظهور مسألة قياس ضعفاء  العقول Mental defectves فأخذ الناس في القرن الثامن عشر  يهتمون بهم ويتفهمون حالتهم ويحاولون علاجهم. ساعد على  ذلك عثور صياد في غابة Caune بفرنسا على طفل في حالة

همجية، فأخذه إلى باريس وفحصه الأطباء وعهدوا بتربيته إلى  فيلسوف طبيب اسمه إتار وكان طبيبا في معهد الصم والبكم،  فجرب على الطفل الطرق الحسية ليرى تأثيرها على تعليمه وتحوله  من الهمجية، وبعد مضي مدة وجد أن التقدم في حالة الطفل بطيء  فأرسله إلى معهد خيري، حيث كان يشتغل طبيب اسمه سيجان  Seguin وكان تلميذاً لأتار Itard فلم ييأس هذا من استعمال الطرق  الحسية مع الولد حتى نجحت وتقدم الولد تقدما ملموسا

ذلك إلى إنشاء مدرسة لتربية ضعفاء العقول على طريقة  Seguin وشاع استعمال هذه المدارس ثم جدت مشكلة الحكم  على عقل الطفل فحمل ذلك وزارة المعارف في فرنسا على إنشاء  لجنة لدراسة هذه المشكلة، وكان من بين أعضائها بينيه Binet الذي عمل أول مقياس عملي للذكاء سنة ١٩٠٤

المرحلة الثالثة

ذكرنا أن كاتل كان يبحث مع وند في ألمانيا وزار جالتون  في لندن، ولما عاد إلى أمريكا عين مدرساً لعلم النفس فنشر  سنة ١٨٩٠ برنامجاً للقياس العقلي اقترح فيه أن تطبق مقاييس  خاصة على طلبة مدرسته، وكانت المقاييس بسيطة تقاس بها  القوى الحركية والتمييز الحسي ومظاهر أولية للذاكرة والحكم

نشر كاتل هذه الاختبارات في مجلة إنكليزية ذيلها جالتون  بالتعضيد فآثر نشرها في أوربا وأمريكا وطبقها علماء النفس حتى  أنه في سنة ١٨٩٦ استأجر جاسترو Jastrow مكانا في معرض  شيكاغو وأخذ يختبر ذكاء الأشخاص نظير أجر، ثم أخذ كاتل  في تطبيق هذه الاختبارات على الطلبة في جامعة كولومبيا نشرت  نتائجها سنة ١٩٠١ وقارن جلبرت Dilbart نتائج هذه الاختبارات  التي عملت على الطلبة بنتائج حكم المدرسين على الطلبة أنفسهم،  فوجد أن الاتفاق بين الاثنين ضعيف جدا

ومن ذلك نرى أن هذه المقاييس لم تكن مضبوطة، ولم تدل  على الذكاء تماما، لأنها تقيس قوى فردية ليس بينها وبين القوة  العقلية العامة علاقة متينة، وقد أدى هذا النقص إلى التحول  عن هذه المقاييس وأصبحت جامعة كولومبيا تحت رئاسة  Thorndike مركزا للبحث في هذه المقاييس، وبالتدريج تغلبت  الروح العلمية فأخذ علم النفس صبغه طبية في فرنسا، وابتدأ

الفرنسيون يهتمون بقياس العمليات العقلية ذات الأهمية الظاهرة  في الحياة، وفي سنة ١٨٩٦ ظهر مقال للعلامة بينيه في مجلة  السنة النفسانية التي اتخذها مسرحا لنشر أبحاثه المختلفة، وكان  يحرر الجزء الأعظم منها بنفسه باذلا في ذلك مجهودا كبيرا ومهتماً  من البداية بمسألة الذكاء وقياسه معالجا إياه من نواح عدة،

وقد لخص بينيه الأبحاث التي عملت قبل ذلك وحمل على  الاختبارات الموجودة حملة شديدة إذ كانت تقيس قوي عقلية  بسيطة ليست مهمة في الحياة، فكانت حسية وحركية، ولكن  الناس لا يتميزون في الذكاء بقوة الإحساس والحركة وإنما يتميزون  بقوة الحكم والخيال والذاكرة. وذكر بينيه أيضا في مقاله أنه  لابد لقياس الذكاء من ترك المقاييس القديمة والبحث عن أخرى  لقياس القوى العقلية العليا، فكان لهذا المقال أثر كبير نقل  مقاييس الذكاء من نظريات إلى معامل، وأبطل استعمال الأجهزة  النحاسية التي كانت تستعمل، ومن ذلك الحين تدفقت الاختبارات  العقلية التي قام بها فريق كبير من العلماء، على أننا لا يمكننا نتبع  كل هذه الاختبارات وإنما نتكلم على أهمها وهو اختبار بينيه

ولد الفرد بينيه بمدينة نيس من أعمال فرنسا سنة ١٨٥٧  وحصل على إجازة الحقوق سنة ١٨٧٨ ثم عكف على دراسة الطب وتتلمذ  للعالمين المشهورين وقتئذ فيريه Fere وشاركوه Charcot ولاسيما  الثاني منهما فقد بث فيه روح الاهتمام بدراسة نفسيات الشواذ  من الناس. ثم تعاون بينيه مع آخرين على إنشاء معمل للأبحاث  النفسية في السربون ثم أصبح هو مديراً لهذا المعمل وكان أحد أعضاء  اللجنة التي شكلتها وزارة المعارف الفرنسية لاختيار ضعاف العقول  فخطر له أن يدعم عمله في هذه اللجنة ببحث قيم يتخذ أساساً  وعوناً لبقية البحوث في المستقبل؛ وبدأ عمله بالبحث في ماهية  ضعف العقل، ومن هو ضعيف العقل من الأولاد الذي يحتاج إلى  تعليم خاص، وقد خصص جهوده كلها ومواهبه العلمية لإنجاز  هذا العمل وعكف عليه زمناً لا يقل عن سبع سنوات  وفق فيها إلى غرضه وأخرج مقياساً علمياً عملياً حقاً، وظهرت  له سلسلة أبحاث في المقاييس العقلية. وقد رأى أن الانتباه الإرادي  والذكاء مرتبطان لدرجة أنه يمكن اتخاذ مقاييس الانتباه دليلا  على الذكاء فوضع اختبارات عديدة منها زمن الرجع وإعادة

بعض أعداد والسرعة في عدد دقات الكرنومتر.

وقام عالم ألماني آخر اسمه ايبنجوس Ebbinghaus سنة ١٨٩٧  وعمل اختباراً سماء طريقة التركيب Combination Metod ويسمى  الآن طريقة التكميل فدلت الاختبارات التكميلية على أنها من  أحسن الاختبارات للذكاء، والأساس الذي بني عليه هو اعتقاده  أن الذكاء لا يتجلى في إدراك المؤثرات متفرقة وإنما يتجلى في ضم  المؤثرات بعضها إلى بعض لتركيب وحدة كلية، ففي الجملة الواحدة  مثلا لا يتجلى الذكاء في فهم كل كلمة على حدة بل في فهم الجملة  كلها وهي فكرة وجيهة جداً، وقد استمر البحث حتى سنة ١٩٠٥  حين ظهر أول مقياس كامل للذكاء من عمل بينيه Binet ومساعده  سيمون ثم عدلاه في سنة ١٩٠٨ وفي سنة ١٩١١ وترجم مقياس  سنة ١٩٠٨ إلى لغات عدة فأحدث أثراً كبيراً في العالم وجرب  في بلاد كثيرة وقد سخر بعض الناس من مقياس بينيه وقالوا  إنه ليس له فائدة عملية، ولكن أكثر العلماء رأوا فائدته وكان  بينيه مشبعاً بالروح العلمية الحديثة، وظل يدخل إصلاحات عدة  في مقياسه ومات سنة ١٩١٢

وقد كان من نتيجة تجربة مقياس بينيه في بلاد كثيرة أن  تجلت الحاجة إلى تعديله بما يلائم حالة كل بلد منها، ولذلك ظهرت  له تنقيحات عديدة منها خمسة أو ستة في أمريكا وتعديل أو اثنان  في ألمانيا وإنجلترا، وأهم هذه التنقيحات تنقيح الأستاذ تيرمان  Terman الأمريكي وكان أستاذاً بجامعة استانفورد وسمي التنقيح  باسم الجامعة The Stanford Revision of the Binet Simon Tests  of lntillegence

وكان ترمان مهتما بمسألة القياس العقلي حتى قبل ظهور مقياس بينيه، فقد ألف بحثاً في العبقرية geninty والغباوة  Shipidity حاول به أن يوجد أسئلة تميز بين الأذكياء والأغبياء  وقد نشر أبحاثه هذه في سنة ١٩٠٦ ولما نشر مقياس بينيه اهتم  به اهتماماً كبيراً وابتدأ بمساعدة شلد Child في تعديل هذا القياس  بأن ضم إليه عددا من اختباراته وأوجد مقياساً منقحاً ولكن  أهم من ذلك أنه أدخل في تنقيحه فكرة جديدة ليست من  عنده ولكنها من عند عالم ألماني يدعى استرن Stern وهي فكرة  نسبة الذكاء، وقد كان بينيه يعتمد في مقياسه على تأخر أو تقدم العمر  العقلي عن العمر الزمني، ولكن التجربة دلت على أن هذه

الطريقة ليست دقيقة، فمثلا إذا فرضنا أن ولداً عمره العقلي  ٧ سنوات والزمني ٥ سنوات فإن تقدمه العقلي على حساب بينيه  يكون مماثلا لولد عمره العقلي ١٢ سنة وعمره الزمني ١٠ سنوات

أما استرن Stern فيقول إن ذكاء الأول أكبر من الثاني لأن نسبة  الذكاء في الأول أكبر منها في الثاني، فنسبة ذكاء الأول ٥٧=١. ٤  بينما في الثاني ١٠١٢=١. ٢ - أخذ ترمان هذه الفكرة نفسها وأضافها إلى مقياسه المنقح إلا أنه ضرب هذه النسبة في ١٠٠ لكي يتلافى الكسور فتكون نسبة ذكاء الأول ١٤٠ والثاني ١٢٠  وقد نقل الأستاذ القباني اختبار ستنفرد بينيه هذا إلى العربية  بعد أن أدخل كثيراً من التعديلات الضرورية عليه لجعله ملائماً  للبيئة المصرية

المرحلة الرابعة

كل المقاييس التي ذكرت لفظية وقد اعترض على  هذا النوع من المقاييس: -

(١)  لأن الطالب الذي تكون بيئته لا تساعده على  التعبير يظلم في هذه البيئة، ولذا فالتلميذ الذي من وسط اجتماعي  راق يكون أذكى من تلميذ من وسط اجتماعي فقير، لأن الأول  يسمع مناقشات ويشترك فيها بينما لا يقابل الثاني من أبيه أو أمه  إلا بالزجر والضرب

(٢)  وهناك أطفال لا تتوفر عندهم ملكة الكلام أو غير  متمكنين من اللغة الموضوع بها الاختبار

(٣)  وهناك أطفال من ذوي العاهات كفاقدي السمع  والنطق يصعب اختبارهم بهذه المقاييس اللفظية

(٤)  في بعض البلاد تختلف اللغة الدراجة التي يتعلمها  الطفل عن لغة الاختبار كمصر مثلا

كل ما تقدم أدى إلى البحث عن اختبارات أخرى تصلح لهذه  الحالات كلها ولذا عملت اختبارات عملية Perfor mance Tests  بمعنى أن المطلوب فيها سؤال لا يجاوب عليه باللفظ، ولكن يكلف  المفحوص بالقيام بعمل يعمله أمام المختبر، ومن أمثلتها لوحة  الأشكال Form - Board  وبها أشكال مختلفة مجوفة يعطى للطالب  أجسام مماثلة لها بحيث يضع كل جسم في الشكل المجوف المماثل

له، وهناك لوحات سهلة التركيب وأخرى صعبة التركيب يمكن  في مثل هذه اللوحات احتساب عدد تغيير القطع حتى يجد الولد  القطعة المطلوبة وحساب الزمن الذي يستغرقه المختبر في إتمام  تركيب اللوحة

وهناك نوع آخر من هذه الاختبارات يسمى اختبار التواهات Maxe Tesis مثل بيت جحا ولكنها مرسومة على  ورق فيدخل الطالب من باب ويخرج من آخر

وهناك نوع ثالث وهو لوحة الصور يلصق عليها صورة  مقطوع منها أجزاء، وهذه الأجزاء تعطى للتلميذ ويطلب منه  تكميل الصورة

كل هذه الاختبارات فردية تعطى لكل فرد على حدة  فتطبيقها يحتاج إلى وقت كبير ولذا فنحن في حاجة إلى اختبارات  لا تحتاج إلى وقت كبير فاخترعت اختبارات جمعية Droup Tests  إذ فكر Otis من تلاميذ Terman في عمل اختبار جمعي، وقام  علماء النفس بأمريكا بعمل اختبارات جمعية، فألفوا مقاييس  الجيش، وأطلقوا على الأول منها مقياس وهو من النوع  اللفظي على الثاني وهو اختبار عملي جمعي تستعمل فيه  الصور، وقد ارتاح رجال الجيش إلى نتيجة هذه الاختبارات  فانتشرت من أمريكا إلى بقية العالم

اشترك في نشرتنا البريدية