نحن أبناءُ الأُولَى ... طاوَلوا مُلْكَ الشُّهُبْ
قد خطَوْنا للعُلاَ ... فوق أعناق الْحِقَبْ
مجدها باق على مر الدهور خلدته في حناياها العصور
في جلال ناطق بين الصخور حير الدنيا على مر الزمان
نحن أبناء الأولى
لاَ نَهَابُ الموتَ فانظر يا قَدَرُ ... كيف لا نهتَزُّ يوماً للغِيَرْ
نحن شَعْبٌ مِلْءُ وَاديه الخطَرُ ... خاضَ للعَلْيَاءِ لُجَّ المَعْمَعَانْ
نحن أبناءُ الأُولَى ... . . . .
قد تآلَفْنا على حبِّ البلادْ ... فانْطَلَقْنا في ميادينِ الجهادْ
نُشْهِدُ الأَرْضِينَ وَالسَّبْعَ الشِّدَادْ ... أَنَّ لِلأَهْرَامَ عِزّاً لاَ يُهَانْ
نحن أبناءُ الأُولَى ... . . . .
دينُنا في مصرَ مَوْفُورُ الجلالْ ... ليس معناهُ صليبٌ أو هلالْ
إنما معناه مُتْ يومَ النِّضالْ ... بِئْسَ مَنْ يَحْيَا كما يَحْيَا الجبانْ
نحن أبناءُ الأُولَى ... . . . .
صوتَ مَنْفِيسٍ يُدَوِّي كالرُّعودْ ... هَيِّئُوا للنِّيلِ مَجْداً في الخلود
فابْتَنَيْنَا مثلَ بُنْيَانِ الجُدُودْ ... كَعْبَةً للنُّبْلِ في أعلَى مكانْ
نحن أبناءُ الأُولَى ... . . . .
فاجرِ يا نيلُ بِوادِيكَ الأمينْ ... إنَّهُ وحْيٌ منَ السّحْر المبينْ
تاجُهُ في الدَّهْرِ وضَّاحُ الجبينْ ... ينحَني في جانبيه النَّيّرانْ
نحن أبناءُ الأُولَى ... . . . .
واسقِنا يا نيلُ من نَبْع الحياهْ ... أنْتَ للأوطان جاهٌ أيُّ جاهْ
يَسْتَمِيتُ الشّعْبُ حُبّاً في عُلاَهْ ... من شبابٍ أو كهولٍ أو حِساَنْ
نحن أبناءُ الأُولَى ... . . . .
حولك الغُرُّ المَيَامِينُ السِّماحْ ... يدفعونَ الضيمَ من كلِّ النَّوَاحْ
فاجرِ يا نيلُ وفِضْ بين البِطاحْ ... أنْتَ والكوثَرُ فيها تَوْأمَانْ
نحن أبناءُ الأُولَى ... . . . .
قد وقَفْنَا في ثباتٍ كالجِبالْ ... في صُفُوفٍ صَدْعُها صَعْبُ المنالْ
صوتُنا يمْلأُ آذانَ اللَّيالْ ... مصْرُ للمصْرِيِّ عاشتْ في أمان

