الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 185الرجوع إلى "الرسالة"

نشيد الأمل، انتاج شركة أفلام الشرق، وإخراج أحمد بدرخان

Share

ظهرت كلمة " النهاية " على شاشة سينما رويال فكانت إيذانا انتهاء عرض فيلم نشيد الامل , فضج الناس بالتصفيق وتطلعوا إلى الشرفة حيث مجلس الآنسة .ام كلثوم بطلة الفلم وجعلوايهتفون بحرارة فلقداخذتهم بتمثيلها , وسحرتهم بصوتها العذب البارع , ولم اغادر مقعدى وجلت قليلا فى مكاني فمر بى خاطر عجيب وقلت لنفسى ": ترى هل كان يظهر الفلم على هذه الصورة وينال هذا النجاح لو لم تنشى شركة مصر للتمثيل والسينما استوديو مصر العظيم ؟

الحق أن هذا الفلم الهائل إذا كان يدين ببعض النجاح لمواهب بطلته , فهو يدين أولا إلى رجل مصر العظيم طلعت حرب باشا الذي أنشأ شركة مصر للتمثيل والسينما واقام ذلك الاستديو الكامل المعدات الذى عرض لنا الفلم بعض معداته

ولقد كان لرجال الاستديو النصيب الأكبر من إعداد الفلم حتى المدير الفنى ( أو المخرج كما يسمى فى مصر خطأ ) كان مبعوث شركة مصر إلى فرنسا لدراسة السينما , فهوممدود من رجال الاستوديو وإن كان قد بعد عنه لظروف خاصة . فلولا الاستوديو لما ظهر الفلم فى هذه الصورة , ولولا طلعت حرب لما أقيم الاستوديو

نجح الفلم نجاحا كبيرا , ما فى هذا شك , وهذه باكورة مباركة الشركة افلام الشرق فى اول اعمالها , وجزاء طيب للجهود الجبارة التي بذلها الأساتذة عبدالله فكرى أباظة ومحمد شتا وعبد الحليم محمود كما هو توفيق عظيم يستقبل به صديقنا الأستاذ أحمد بدرخان أول أعماله الفنية التي نرجو لها الاتصال ودوام التوفيق

ملخص السيناريو

قبل أن أتحدث عن نواحي الفلم المتعددة أرى من الخير أن يبدأ بتلخيص القصة أو السيناريو حتى يتفهم قولي من لم يسعدهم الحظ بشهود الفلم بعد

فآمال فتاة منكودة الحظ كان من قسوة الحياة عليها أن تزوجت من رجل غوى يدعى اسماعيل كان يين عصاية تعمل لترويج المخدرات . وأهل الزوج امرأته وابنته سلوى وتركهما يعانيان آلام الفاقة ، حتى انتاب الصغيرة المسكينة المرض ولم تجد ماتقتات .. ولم يكن الزوج يكتفى بهذا بل كان ينتهز الفرص ليقتنص بعض المال مما ينال زوجه من نصيب لها فى وقف

ظلت هذه الحال تلازم " آمال وازدادت حال الصغيرة سلوى سوءا لولا عناية الله إذ أرسل الدكتور عاصم وهو طبيب كريم

الخلق طيب القلب , فتولى معالجة ابنتها وكان يغمر الام بحنانه و كرمه .

.وجاء الدكتور يوما لزيارتها فسمعها تنشد لطفلتها نشيدا عذبا تحتال به على إنامتها , فاعجب برخامة صوتها . وطلبت آمال من الدكتور ان يعاونها فى الحياة بان يجد لها عملا شريفا يساعدها على كسب قوتها كممرضة مثلا , ولكن عاصما يشير عليها باستغلال ماوهمها الله من صوت ملائكة فتتردد اولا ثم تقبل أخيرا . ويتعهدها الدكتور بأكبر الأساتذة يلقنونها فن الموسيقى والغناء كما يمهد لها الطريق للظهور أمام الجماهير ويقوم للدعاية لها وبين أصدقائه ومعارفه

وكانت الحفلة الأولى لها فنجحت نجاحا هائلا وحالفها الحظ , نخطت خطوات واسعة وارتقت درجات الشهرة , وصارت قبلة عشاق الموسيقى والطرب . وكان بين المرضى الذين يعالجهم الدكتور عاصم مخرج سينمائي يشكو اضطراب الأعصاب , فأخذه عاصم ليسمع " امال " فى حفلة طلبة الجامعة , فيعجب المخرج بها , ويختارها بطلة لفلم التضحية الذى يتولى إخراجه

وعاد الدهر يناوىء " آمال " فبعث لها زوجها السابق يرهقها بطلب المال , فأمرته ألا يتردد على بيتها وأن يلزم داره و تمر عليه لتناوله ما يجود به نفسها

وتوثقت عري الصداقة بين عاصم وآمال , واخيرا كتب لها يكاشفها بحبه , ويعرض عليها الزواج فتسر وتقبل , وينتظر الاثنان حتى ينتهى عملها فى الفيلم ويحتفلا بالزواج . ويحدث ان الممثل الاول فى الفلم يتودد الى آمال فتصده , ويتابعها يوما فيراها تدخل البيت الحقير الذى يقطنه إسماعيل , فيسرع بالكتابة الى عاصم يقول له إن آمال تخونه

وتحل الوقيعة بين الحبيبين بعد أن يتهمها بالخيانة , ولا يحتمل عاصم الصدمة فيرحل إلى أوربا , ويخرج إسماعيل لها يرهقها بطلباته ، فلما رأى أنها لا تهتم له كثيرا يعمل على كيدها بانتزاع فلذة كبدها ( سلوى )صدر حكما شرعيا بحضانة ابنته بحجة ان أمها تحترف الغناء . وهكذا تفقد حبيبها وتنتزع طفلتها . المسكينة من أحضانها

ولم ينقطع اسماعيل بعد هذا عن إرهاقها , فذهب إليها فى الاستديو فامهلته قليلا , واشارت الى اخد موظفى الاستديو باستدعاء رجال الشرطة , ويعرف اسماعيل بهذا فيثور وبقرر

الانتقام منها، ويستمر العمل في التقاط صور الفلم، ويكون من  نصيب ممثل الدور الأول أن يطلق مسدسه على آمال، فينتهز  إسماعيل الفرصة ويطلق في نفس الوقت رصاصة حقيقية من  مسدسه فتسقط مضرجة بالدماء

ويصل رجال الشرطة ، وتقوم معركه . بينهم وبين إسماعيل تنتهى بموته كما يقع بقية زملائه المهربين فى ايدى الشرطة وتسعف آمال بالعلاج , ويتولى العناية بها الدكتور محبوب صديق عاصم , يعرف الحقيقة كلها ويكتب بها الى عاصم

وتشير آمال , وتحضر حفلة العرض الاولى لفلم التضحية الذى ينال اكبر النجاح , ويتوافد الناس على بيتها يهتفون لها , ويجىء لتهنئتها المخرج والدكتور محبوب ومعهما الدكتور عاصم , ويلتقى الحبيبان ثانية

إن أول ما يذكر لرجال شركة أفلام الشرق أنهم لم يسيروا وراء غيرهم من الشركات الأخرى فيختارون قصصا مضطربة ضنا على المؤلف الأديب ببعض المال وإنما اختاروا قصة من تأليف شاب مثقف هوصديقنا ادمون تويما واقتبسوامنها قصة سينمائية , ولهذا فان الوقائع كانت تسير سيرا منتظما وتتتابع تتابعا طبيعيا من غير تعسف ولا شطط

وقد يرى القارئ أن القصة لا ترمي إلى غرض سام اوفكرة نبيلة ولكن ليس من الضروري ان يقوم الفلم على فكرة من هذا النوع ؛ ولقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأمريكية والأوروبية تنال أكبر النجاح وهي لا تقوم إلا على فكرة بسيطة , او قل إن فى بعضها ما تنعدم فيه الفكرة وإنما يكفى الفلم أنه يصور ناحية مصرية وينقد ناحية خاصة فى اخلاقنا واحكامنا , ويسير فى طريق طبيعي دون أن يشعر المشاهد ان هنالك ثغرة في الوقائع او قطيعة وفى التسلسل تجعل المشاهد يصحو إلى نفسه من سحر المنظر , فيفسد خياله وينحى باللوم على الشركة والممثلين والمدير الفنى وأكتفي الآن بهذا القدر وسأتم الحديث فى العدد القادم

اشترك في نشرتنا البريدية