الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

نشيد الصباح

Share

لقد كنت بالأمس عبد الاسى   أسير الظلام ، كثير القطوب

أحن إلى الفجير : فجر الحياة     ونفسي مكبلة بالكروب

فودعت أمسي وأوهامه     وأهرقت للترب كاس اللغوب

تملكني أمس حب الردى    وفاضت دمائي بعشق الحروب

فصحت بدهري الذي كلما     سعيت إلى نيل عيش حبيب

رماني بسهم له مقصد     فهد كياني بتلك الندوب

وجرعني منه كاس الوجود      مشعشة بالاسى والنحيب -:

" تصلب كما شئت ، لن اختشي    صخور الرزايا وشوك الخطوب

فنفسي غدت مرتعا للحروب     وشب لهيب بقلبي الكئيب "

سئمت البروج وظلماءها    ورؤية وجه الليالي الشحوب

وأشباح تلك الدهور التي    قضى عهدها وطواه الغروب

ولما خلعت رداء الاسى    وهدمت سد البروج العصيب

تراءى لي الفجر عذبا جميلا     يضيء سناه دياجي القلوب

ورن " نشيد الصباح " العتيد     فاجج في النفس روح الوثوب :

" ألا أيها الشاعر الحالم ،    إلام الوجوم ؟ الا هل تجيب ؟

فقد مات عهد الشقا والقنوط     وقد راح ليل الاسى والندوب

ومالك مبتئسا شاحبا ؟     ترى اذبلتك ليالي اللغوب ؟

الا اتل صلاة صباك الطموح      ورتل مع الجمع شوق الاديب

ألست من الشعب والشعب منك ؟     فرتل له نغم العندليب

وقبل كما شئت ثغر الحياة   وكن طربا كالربيع الطروب

ومن الفؤاد بما يشتهي   فليس لدينا الاماني غروب

ولا يرعجنك حلم مضى   فان الذي ضل يوما يؤوب

لم اليأس والكون صدر حنون   ومن ضمه ما له من لغوب

هناك النعيم ؛ هناك الخلود   هناك بفيض المني في القلوب

هناك الشباب وإيمانه   يحقق كل رجاء حبيب

ويرحف للنور رغم الدجى    ويسخر من كل عين كئيب

ومن ينبغي العيش بين الضياء   تحدي جيوش الظلام الرهيب "

هناك استلذ فؤادي المسير   وعانق طيف الحياة الحبيب

اشترك في نشرتنا البريدية